المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الشباب بين الإملاء و النفور


الصريح
05-27-2010, 08:22 AM
الشباب بين الإملاء و النفور


الكاتب:حسين جضر النقائي

لا شك أن العنوان غريب جداً عندما يبدأ القارئ بتناوله ولكن هذا العنوان قد يكون أقرب للواقع أكثر من أن يكون صناعة جدلية .
فالشباب عبارة عن كتلة ملتهبة من النشاط والحركية التي كانت كامنة وستنمو وتصل إلى قمة فورانها كالبركان فما هي إلا مرحلة توقد ذهني ونفسي كما يعبر عنها وبعدها تعود إلى الحالة الطبيعية تدريجياً ولكن الأهم من ذلك هل هذا النشاط قد وجه بالتوجيه الصحيح وهذه خلاصة العنوان ؟

للإجابة عن هذا التساؤل فيما يخص مجتمعنا العزيز نحتاج إلى سلة من المعطيات حتى نتعرف كيف وُجهت هذه الطبقة الأساسية المكونة للصحة الإجتماعية فعندما يقال هذا مجتمع متكامل ذلك يعني بالدرجة الأولى أن شبابه هم الأصحاء وأعني بالأصحاء فكرياً وثقافياً، لأنهم فوهة العطاء في جميع المجالات الإجتماعية .

نبدأ بالمعطيات المؤثرة أكثر لأننا لا نحتاج إلا لإضاءة سريعة لا لبحث علمي لمركز أبحاث تطبيقية .
ثقافة تحجيم الشباب : وهي عملية حكر للشباب في دائرة ضيقة جداً لأعمال متعددة تحت ظل مؤسسة معينة لأهداف متعددة ولكن تحت سقف سياسة واحدة لهدف تريدة تلك الجماعة وهذه المؤسسات دائماً ما تسعى إلى جلب شباب لا يمتلك الثقافة أو شجاعة التعبير عن رأيه بأي وسيلة من الوسائل أعطي مثلاً لتوضيح الفكرة :
أحد المؤسسات الإجتماعية التطوعية كانت تبحث عن شخص لوظيفة معينة لديها فوجدت الشخص المناسب لذلك وهو على إستعداد للعمل التطوعي وتم الإتفاق معه على ذلك وبعد فترة زمنية قصيرة طلبت المؤسسة عمل معين حسب وظيفته فلما رأى الفكرة فقال: لماذا يوضع هكذا لماذا لا يكون هكذا فقال له أحد الإداريين أنت تشتغل للمؤسسة في ما تريد، هذه الثقافة التي أقصدها وهي التحجيم وفرض الرأي بدون إيضاحات .

ثقافة التوجيه : وهي عملية توجيه الشباب فكرياً إلى أفكار معينة وتقييدهم عن السؤال والبحث وهذا أعتقد من السياسات الفاشلة لأننا في عصر الثورة المعرفية ولكن هذه السياسة قد تكون منتجه عند بعض المؤسسات على بعض الأشخاص وخصوصاً من الشباب الذي لم تتوافر لهم البيئة للصقل المعرفي والإنفتاح على الرأي الآخر.
إلى الآن ذكرت لونين من ألوان الثقافة السائدة في المؤسسات الإجتماعية التطوعية لبيان أين يكون الإملاء وكيف يكون النفور.
طبعاً الإملاء سيكون مثمر كما ذكرت سابقاً في المثالين الأول والثاني على طبقة معينة من الطبقات الإجتماعية ولكن السؤال الأكثر أهمية ما حال الطبقة المقابلة ؟
أعني الطبقة الناضجة والتي تعيش في بيئة باعثة على العلم والمعرفة والتي تمتلك ثقافة الإختلاف في الرأي والبحث والتحري والتحقق والتي تؤمن بضرورة الإختلاف في النتائج لتلاقح الأفكار ورفع مستوى إنتاجية وكيفية تطوير العمل .

ما هو مصير هذه الطبقة في المجتمع ؟
في الحقيقة هذه الطبقة تعيش لوحدها بعيدة عن الساحة لأنها تنتظر الفرج ليتغير المجتمع وتعيش حالة من اليأس في بعض الأحيان فهي غير معذورة تارة ومعذروة تارة أخرى لأن من يمتلك نعمة إستخدام العقل قد لا يمتلك الأدوات الأخرى فالأمر مهم لأصحاب أفكار الأعمال الإجتماعية أن يعملوا على إيجاد آله لدمج المجتمع وفق آلية معينة لأن نفور وإبتعاد هذه الطبقة هو ما أنتج المشكلات على المجتمع لأن قيادة المجتمع عندما تكون بأيدي أنصاف العقول سوف ينتج لنا مشكلات تحت عنوان تصادم الثقافة والدين وهي بعيدة كل البعد عنهما بل هي مشكلات فهم لحاجات المجتمع وكيفية إيصال الرسالة الإجتماعية أو الثقافية تحت مظلة الإسلام وبهدي أهل بيت العصمة عليهم السلام لا تحت تقسيم المجتمع إلى تيارات متصادمة، تقطع أجزاء المجتمع الواحد والأمة على حساب التكتل والتعصب الأعمى لرأي واحد في الساحة فالأمل بالعمل بالنية الصالحة لخدمة المجتمع بتطبيق التعاليم والآداب الإسلامية الأصيلة بعيداً عن المهاترات والمصالح الخاصة والمطامع الأخرى

منقول