المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : العلمانية.. للفهم


علي داود
03-16-2010, 08:15 AM
العلمانية.. للفهم
بقلم: محب المهدي

قبل حوالي سنة من الآن وجدت حوارا ربّما كان خياليا بين امرأة عراقية تعاني من الحرمان الجنسي بسبب وضع العراق المأساوي والشيخ يوسف القرضاوي في احدى المواقع العلمانيّة، ولشدّة اعجابي به قمت بنسخه وارساله الى أصدقائي عن طريق الايميل. وبعد برهة من الزمن فاجئني أحدهم بالردّ على رسالتي الالكترونية قائلا: انّ هذا الحوار منقول من موقع علماني، ولا خير ولا ثقة في قوم يدعون للفصل بين الدين والدولة!..

مشكلتنا أننا نفهم قليلا ونتعصّب كثيرا، نسمع قليلا ونتكلّم كثيرا.. مشكلتنا أننا نعتقد أن كل أحد يتربّص بنا الدوائر لأنه توجد عندنا كنوز قارون، والحمد لله رب العالمين!.

فنحن لا نفهم ولا حتى نحاول نفهم لماذا يدعو أحد الى فصل الدين عن الدولة، ولماذا لايؤمن أحدهم بحكومة اسلامية وامامة الهية مفروضة على كل العباد. كل ما نفهمه هو أنه يجب أن نحارب أعداء الله ورسوله والاسلام والمسلمين، وفي حربنا هذه نصل الى درجة نتخلى فيها عن كل القيم والأخلاق التي يدعو اليها نفس الاسلام وربه ورسوله!.

العلمانيّة مذهب كأيّ مذهب له أصوله وأسسه، وهو لايدع الى فصل الدين عن الدولة لأنه متعاون مع اسرائيل وأمريكا. انّ فكرة فصل الدين عن الدولة تبرز لعدّة أسباب متداخلة مباشرة وغير مباشرة نذكرها رغم الاختلاف عليها:

الأول: الدّين يدعو الى المثاليّات والقيم العالية التي لا يمكن أن تتحقق بشكل تام وفعليّ في أيّ مجتمع بشري، فحتّى مجتمع النبي محمّد لم يخل من شوائب، وحتّى مجتمع الخلافة الراشدة لم يخل من شوائب. اذن فالمجتمع بحاجة الى نظام يدع الى قيم واقعيّة ممكنة التحقق.

الثاني: شخصيّة المجتمع في تغيّر مستمر نتيجة الدفع والتدافع الذي يحصل بين أفكاره ونظريّاته الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، فلا شيء يبقى على حاله، والدّين ثابت لا يتغيّر. اذن المجتمع بحاجة الى نظام متغيّر يتغيّر مع تغيّر شخصيّة المجتمع وثقافة أفراده.

الثالث: الدّين بنفسه مختلف عليه ومنقسم الى عدّة مذاهب، وكل مذهب فيه يدّعي أنه الفرقة الناجية، فأيّ هذه الفرق هو الدّين الصّحيح؟ انّنا لانخرج من صراعات هذه الفرق الا بالجدل العقيم ونتائج لافائدة واقعيّة لها، فهذه الفرق ما زالت تتضارب على أنه من أولى بالخلافة بعد النبي؟ أبو بكر أم علي؟ هل التبرك والتوسل يجوز أو لايجوز؟ هل خروج الحسين حق أم باطل؟ هل النبي كان يسجد على التربة أم لا؟. ولو تولت احدى هذه الفرق الحكم فانّ الأخرى سنتهض ضدّها وستثير المشاكل. اذن الأفضل أن تفصل كل هذه الفرق عن سدّة الحكم ليقوم حكم محايد.

الرابع: تاريخ الدّين سيء جدّا ومليء بالانتهاكات لأبسط الحقوق الانسانيّة، وقيد الحرّيات. فالحياة يمكن أن تستمر بشكل أفضل ويمكن الاستمتاع بها بايجابية عندما نستثني الدين.

الخامس: الحكم الدّيني يأتي معه مشرّعون مختصّون يحكمون ويقنّنون - أي يضعون القوانين - باسم الله وغضبه ورضوانه، وتعطى هذه القوانين صفة القداسة ولو كانت مدسوسة ومنسوبة للدين زورا وبهتانا، ليصعب معارضتها وتبدأ سلسلة الجدالات العقيمة. في حين الحكم الغير ديني تسيطر عليه الرؤية البشرية الغير مقدّسة التي يمكن معارضتها وابداء الرأي بخصوصها بسهولة.

هذه – باختصار – حجج العلمانيّة مع اختلافها!.

خادم البتول
03-16-2010, 12:38 PM
تسلم حبيبي محب المهدي
لي عوده

الفيلسوف
03-17-2010, 01:59 AM
تشكر عزيزي على التوضيح...ومنكم نستفيد

علي داود
07-13-2010, 05:52 PM
خادم البتول
الفيلسوف

شكرا لمروركما

NoorSaham
07-17-2010, 12:30 PM
أشكر لك طرحك وتوضيح المبهم عن العلمانيين ولي تحفظات على ما ورد اعلاه فيما يخص فصل الدين عن الدولة,,

أشكرك استاذي بارك الله تعالى بك..