الصريح
03-07-2010, 09:57 AM
هل يمكن أن تتوحد أعياد المسلمين ومواقيت الصلاة والصوم والإفطار؟
«جدلية العلاقة بين الفلك والفقه»: لمعالجة الخلاف حول مسألة الأهلّة
فاتن قبيسي
اللافت في مؤتمر «جدلية العلاقة بين الفلك والفقه ـ شرعية علم الفلك في تحديد المواقيت الشرعية»، الذي افتتح أعماله أمس، أن المشاركين فيه، على اختلاف مشاربهم الفكرية والفقهية، قد قطعوا مرحلة سابقة، قائمة على التسليم بأهمية الركون إلى العلوم الفلكية في حل مسألة تحديد بدايات الشهور العربية، بعدما كان الأمر موضع اعتراض واستغراب من قبل الكثير من العلماء حتى وقت قريب.
من هنا، أصبح الموضوع المطروح من قبل «مؤسسة الفكر الإسلامي المعاصر للدراسات والبحوث»، بمثابة هم مشترك لدى العلماء المشاركين، وبدا علم الفلك وكأنه يشكل عامل ضغط على الفقهاء. وهي خطوة ايجابية يتم رصدها بعدما كان يتم التعاطي مع علماء الفلك كمنجمين لا أكثر. فحقائق علم الفلك أضحت اليوم من الصدقية ما جعل العلماء يعيدون النظر في هذا العلم، مع إمكانية استخدامه في الاستدلالات الفقهية، لإصدار الفتاوى المتعلقة بالأهلّة الشرعية.
وانطلاقاً من ذلك، أجمعت كلمات الافتتاح على أن علم الفلك يفيد في نفي ادعاء الرؤية مع عدم تولد الهلال، غير أن ما يخضع للنقاش يتمحور حول ثبات الدخول الشرعي للشهر. وبرز رأيان في هذا المجال: الأول يقول بالولادة الفلكية ومرور عدد من الساعات يتم خلالها التيقن بإمكانية الرؤية، ما يعني حصول الولادة الشرعية للهلال. والثاني يسلم بولادة الهلال في وقت محدد، ومجمع عليه من قبل علماء الفلك، ولكن مع عدم إمكانية اعتماد ذلك في إثبات الولادة الشرعية للهلال، الا بشرط الرؤية إما بالعين المجردة أو بالعين المسلحة. ولكن أصحاب هذا الرأي يرون إمكانية الاعتماد على علم الفلك بنفي ادعاء الرؤية بالعين المجردة، إذا لم يكن قد ولد فلكياً بعد.
وحول النقاش في هذا المجال، تتمحور الكثير من القضايا الخلافية، المتعلقة بتثبيت مواعيد الأعياد والمناسبات الدينية، بين المذاهب الإسلامية، وضمن المذهب الواحد. وبدلاً من أن تكون هذه المناسبات جامعة، تتحول الى مناسبات تفرقة وتشرذم. من هنا، يحاول المؤتمر الخروج برؤية إجماعية من شأنها توحيد أعياد المسلمين، وتحديد المواقيت الشرعية المتعلقة بالصلاة والصوم والإفطار، وما الى ذلك.
وفي ظل هذا الجو الجدلي، غصّت قاعة «العلية» في مطعم الساحة، بعلماء دين، وعلماء فقه في محاولة لتقريب المسافات بينهم. فحملت كلمات المؤتمر في يومه الأول، وجهات نظر من لبنان، ايران، الكويت، السعودية، عمان، الإمارات، مسقط، العراق، المغرب، أفغانستان، مصر، سوريا، وأميركا... وسجلت مشاركة كثيفة، بحيث تمت تلبية الدعوات الموجهة للمشاركة من قبل 40 ضيفاً، نصفهم محاضرون، والنصف الآخر مشاركون في النقاش.
ولأسباب صحية، غاب المرجع السيد محمد حسين فضل الله عن المؤتمر، ليلقي كلمته نجله السيد علي فضل الله. وفيما كان مقرراً ان يلقي نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ عبد الأمير قبلان أيضاً كلمة في الافتتاح، غير أنه اعتذر عن الحضور منذ أيام، من دون أن يرسل ممثلاً عنه. ما أحدث فراغاً في البرنامج الافتتاحي، ملأه نائب المفتي العام في سلطنة عمان الدكتور كهلان بن نبهان الخاروصي، بكلمة شبه ارتجالية استقطابية.
وسجّل حضور ممثل عن المرجع الشيعي آية الله السيستاني السيد حامد الخفّاف للمرة الأولى، في مناسبة، تنظمها مؤسسة تابعة للسيد فضل الله.
وحضر وفد علمائي مقرّب من «حركة أمل»، على رأسه الشيخ حسن المصري. كما سجل حضور سني لافت، يتمثل بهيئات المجتمع المدني، والجمعيات الدينية السلفية والصوفية، بالإضافة إلى ممثلين عن «الجماعة الإسلامية»، و«تجمع العلماء المسلمين» و«حزب التحرير».
ولوحظ اهتمام اعلامي كثيف بأعمال المؤتمر، ممثلاً بحضور 35 وسيلة إعلامية وموقع الكتروني، بحسب المنظمين، الذين ينوون، إصدار كتاب، يتضمن أعمال المؤتمر لتعميم الفائدة، إثر اختتامه بعد ظهر اليوم، بعد عقد ثلاث جلسات، بصدور التوصيات.
بعد كلمة ترحيبية ألقاها عريف الحفل شفيق الموسوي، ألقى الدكتور نجيب نور الدين كلمة الجهة المنظمة، قال فيها: «إن إزالة عوارض الاغتراب المزمنة بين علمي الفلك والفقه، تتطلب فكفكة الالتباسيات التي حكمت مكامن انعدام الثقة بينهما». ولفت الى ان «هناك من العلماء من حسم امره كالسيد فضل الله، وقبله المرجع السيد ابو القاسم الخوئي، وأخذ بهذا العلم طريقاً جديداً لتحصيل اليقين حول التولد الفلكي، وهناك من لا يزال يدرس الموضوع ويميل لينحو هذا المنحى، فيما هناك من الفقهاء من آمن به، لكن لجهة السلب، أي نفي الرؤية من دون استخدامه إيجاباً في إثباتها. ولكن مع تقدم الزمن، وتوطد العلاقة بين العلمين، نأمل أن يتحول الإشكال أمراً غير ذي موضوع».
وألقى كلمة المرجع السيد محمد حسين فضل الله نجله السيد علي فضل الله فلفت إلى انه «كان لفضل الله السبق في إصدار فتوى الأخذ بالحسابات الفلكية، وتحويلها إلى مسار عملي لمقلديه ومن يطمئنون لرأيه».
وأكد أنه ليس للإنسان دور في وجود الزمن، أو في تحديده، بل في الكشف عنه، معتبراً أن الأدلة التي دلت على اعتماد الرؤية أوردتها كوسيلة اطمئنان ينبغي اعتمادها لقطع الطريق أمام الطرق الأخرى التي تؤدي إلى الشك والظن، كالتنجيم وغيره. لذلك، ورد في الحديث «صم للرؤية وافطر للرؤية وإياك والشك والظن»، حيث كانت الرؤية هي الوسيلة الوحيدة التي تفيد الاطمئنان في حينه. ولا يعني ذلك إلغاء الوسائل الأخرى التي قد تفوق الرؤية دقة، بل إن سياق الأدلة يؤكد عليها. ذلك أنه لا يمكن اعتبار الرؤية تعبدية ولا هي مطلوبة لذاتها، وإنما هي وسيلة للوصول إلى حقيقة الاطمئنان بثبوت الهلال من عدمه. ورأى أن «الاختلاف قد لا ينشأ من عدم الأخذ بالحسابات الفلكية فقط، بل أيضاً من اختلاف حول اعتبار العالم أفقا واحدا أم لا».
وعرض مفتي طرابلس والشمال الشيخ الدكتور مالك الشعار لرأيين «يتفق كلاهما على جواز استعمال كل الوسائل العلمية الحديثة لإثبات الرؤية، وعلى أن الحساب إذا وافق الرؤية فهو معتبر، وكذلك إذا لم يتعارض معها، فمحل الخلاف فيما إذا خالف الحساب الرؤية، ولم يكن معه رؤية أصلاً، فهل يكتفي به أم لا؟». واعتبر أنه لكل من الرأيين سلبياته وإيجابياته.
وتساءل الشعار: «هل التكليف الشرعي متعلق بولادة الهلال أم بظهوره؟» وأشار الى أن «التعلق هو بالظهور وليس بالولادة، فلو ولد ولم يظهر، أي لم يمكن رؤيته فلكياً (بين الولادة والظهور 13 ساعة على الأقل)، فالمسلمون لم يكلّفوا بالصيام في هذه الحالة، ولم يعتمد العرب وأهل التقويم القمري غير الظهور في إثبات الشهور في أعوامهم».
من جهته، دعا نائب المفتي العام في سلطنة عمان الدكتور كهلان بن نبهان الخاروصي، الى «تحويل هذا التأزم على الساحة الإسلامية الى اتفاق بين معطيات علم الفلك بما له من دقة قطعية، وبين علوم الشريعة والفقه. فنجعل موضوع إثبات بداية الأشهر القمرية عنواناً على سعة هذه الشريعة، ودليلاً على التعددية الفكرية التي يعترف بها الإسلام ويدعو الى ترسيخها».
واستشهد بآيات قرآنية ليؤكد «جعل العبادات منوطة بحركة الشمس والقمر». واعتبر أنه من سنن التشريع الإسلامي مراعاة التدرج، أي ضرورة أن نأخذ الناس بالرفق ونصل بهم بالرضى الى المأخذ الحسن، لا أن نحملهم حملاً الى ذلك. وقال إن «الهدف ليس أن نوحد الأهلّة، بل أن نقرّب مناهجنا في استطلاع أهلّة بدايات الشهور القمرية».
بعد ذلك، عقدت جلستان، الأولى بعنوان «تحديد بدايات الشهور بين الحقيقة العلمية والتنبؤ الفلكي» برئاسة السيد محمد حسن الأمين. تحدث فيها عضو «الجمعية الفلكية الملكية الكندية» الدكتور يوسف مروة عن «دور الأرصاد الفلكية والقضايا الهندسية في إثبات رؤية الهلال»، ورئيس «المشروع الإسلامي لرصد الأهلّة» في الإمارات محمد عودة عن «الهلال بين الرؤية والحسابات الفلكية»، وقدم الدكتور محمد نور بخش المُشرف على مشروع تحديد الأهلّة في إيران «رؤية عملية لحل مشكلة ثبوت رؤية الهلال».
وتناولت الجلسة الثانية، التي ترأسها الأمين العام «للمجلس الوطني للبحوث العلمية» الدكتور معين حمزة، «تعدد وجهات النظر حول الرؤية». وتحدث فيها عضو الاتحاد العربي لعلوم الفضاء والفلك في السعودية الدكتور خالد الزعّاق، حول «معالجة مشكلة الأهلّة»، ورئيس «الاتحاد العربي لعلوم الفضاء والفلك» في مصر الدكتور مسلم شلتوت، حول «إمكانية إثبات أوائل الشهور الهجرية بالعوامل الفلكية والمناخية والبيئية التي تؤثر على رؤية الهلال»، والشيخ علي حسن غلوم من الكويت حول «كيفية الاستفادة من برامج الكومبيوتر لحساب الأهلّة».
منقول
«جدلية العلاقة بين الفلك والفقه»: لمعالجة الخلاف حول مسألة الأهلّة
فاتن قبيسي
اللافت في مؤتمر «جدلية العلاقة بين الفلك والفقه ـ شرعية علم الفلك في تحديد المواقيت الشرعية»، الذي افتتح أعماله أمس، أن المشاركين فيه، على اختلاف مشاربهم الفكرية والفقهية، قد قطعوا مرحلة سابقة، قائمة على التسليم بأهمية الركون إلى العلوم الفلكية في حل مسألة تحديد بدايات الشهور العربية، بعدما كان الأمر موضع اعتراض واستغراب من قبل الكثير من العلماء حتى وقت قريب.
من هنا، أصبح الموضوع المطروح من قبل «مؤسسة الفكر الإسلامي المعاصر للدراسات والبحوث»، بمثابة هم مشترك لدى العلماء المشاركين، وبدا علم الفلك وكأنه يشكل عامل ضغط على الفقهاء. وهي خطوة ايجابية يتم رصدها بعدما كان يتم التعاطي مع علماء الفلك كمنجمين لا أكثر. فحقائق علم الفلك أضحت اليوم من الصدقية ما جعل العلماء يعيدون النظر في هذا العلم، مع إمكانية استخدامه في الاستدلالات الفقهية، لإصدار الفتاوى المتعلقة بالأهلّة الشرعية.
وانطلاقاً من ذلك، أجمعت كلمات الافتتاح على أن علم الفلك يفيد في نفي ادعاء الرؤية مع عدم تولد الهلال، غير أن ما يخضع للنقاش يتمحور حول ثبات الدخول الشرعي للشهر. وبرز رأيان في هذا المجال: الأول يقول بالولادة الفلكية ومرور عدد من الساعات يتم خلالها التيقن بإمكانية الرؤية، ما يعني حصول الولادة الشرعية للهلال. والثاني يسلم بولادة الهلال في وقت محدد، ومجمع عليه من قبل علماء الفلك، ولكن مع عدم إمكانية اعتماد ذلك في إثبات الولادة الشرعية للهلال، الا بشرط الرؤية إما بالعين المجردة أو بالعين المسلحة. ولكن أصحاب هذا الرأي يرون إمكانية الاعتماد على علم الفلك بنفي ادعاء الرؤية بالعين المجردة، إذا لم يكن قد ولد فلكياً بعد.
وحول النقاش في هذا المجال، تتمحور الكثير من القضايا الخلافية، المتعلقة بتثبيت مواعيد الأعياد والمناسبات الدينية، بين المذاهب الإسلامية، وضمن المذهب الواحد. وبدلاً من أن تكون هذه المناسبات جامعة، تتحول الى مناسبات تفرقة وتشرذم. من هنا، يحاول المؤتمر الخروج برؤية إجماعية من شأنها توحيد أعياد المسلمين، وتحديد المواقيت الشرعية المتعلقة بالصلاة والصوم والإفطار، وما الى ذلك.
وفي ظل هذا الجو الجدلي، غصّت قاعة «العلية» في مطعم الساحة، بعلماء دين، وعلماء فقه في محاولة لتقريب المسافات بينهم. فحملت كلمات المؤتمر في يومه الأول، وجهات نظر من لبنان، ايران، الكويت، السعودية، عمان، الإمارات، مسقط، العراق، المغرب، أفغانستان، مصر، سوريا، وأميركا... وسجلت مشاركة كثيفة، بحيث تمت تلبية الدعوات الموجهة للمشاركة من قبل 40 ضيفاً، نصفهم محاضرون، والنصف الآخر مشاركون في النقاش.
ولأسباب صحية، غاب المرجع السيد محمد حسين فضل الله عن المؤتمر، ليلقي كلمته نجله السيد علي فضل الله. وفيما كان مقرراً ان يلقي نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ عبد الأمير قبلان أيضاً كلمة في الافتتاح، غير أنه اعتذر عن الحضور منذ أيام، من دون أن يرسل ممثلاً عنه. ما أحدث فراغاً في البرنامج الافتتاحي، ملأه نائب المفتي العام في سلطنة عمان الدكتور كهلان بن نبهان الخاروصي، بكلمة شبه ارتجالية استقطابية.
وسجّل حضور ممثل عن المرجع الشيعي آية الله السيستاني السيد حامد الخفّاف للمرة الأولى، في مناسبة، تنظمها مؤسسة تابعة للسيد فضل الله.
وحضر وفد علمائي مقرّب من «حركة أمل»، على رأسه الشيخ حسن المصري. كما سجل حضور سني لافت، يتمثل بهيئات المجتمع المدني، والجمعيات الدينية السلفية والصوفية، بالإضافة إلى ممثلين عن «الجماعة الإسلامية»، و«تجمع العلماء المسلمين» و«حزب التحرير».
ولوحظ اهتمام اعلامي كثيف بأعمال المؤتمر، ممثلاً بحضور 35 وسيلة إعلامية وموقع الكتروني، بحسب المنظمين، الذين ينوون، إصدار كتاب، يتضمن أعمال المؤتمر لتعميم الفائدة، إثر اختتامه بعد ظهر اليوم، بعد عقد ثلاث جلسات، بصدور التوصيات.
بعد كلمة ترحيبية ألقاها عريف الحفل شفيق الموسوي، ألقى الدكتور نجيب نور الدين كلمة الجهة المنظمة، قال فيها: «إن إزالة عوارض الاغتراب المزمنة بين علمي الفلك والفقه، تتطلب فكفكة الالتباسيات التي حكمت مكامن انعدام الثقة بينهما». ولفت الى ان «هناك من العلماء من حسم امره كالسيد فضل الله، وقبله المرجع السيد ابو القاسم الخوئي، وأخذ بهذا العلم طريقاً جديداً لتحصيل اليقين حول التولد الفلكي، وهناك من لا يزال يدرس الموضوع ويميل لينحو هذا المنحى، فيما هناك من الفقهاء من آمن به، لكن لجهة السلب، أي نفي الرؤية من دون استخدامه إيجاباً في إثباتها. ولكن مع تقدم الزمن، وتوطد العلاقة بين العلمين، نأمل أن يتحول الإشكال أمراً غير ذي موضوع».
وألقى كلمة المرجع السيد محمد حسين فضل الله نجله السيد علي فضل الله فلفت إلى انه «كان لفضل الله السبق في إصدار فتوى الأخذ بالحسابات الفلكية، وتحويلها إلى مسار عملي لمقلديه ومن يطمئنون لرأيه».
وأكد أنه ليس للإنسان دور في وجود الزمن، أو في تحديده، بل في الكشف عنه، معتبراً أن الأدلة التي دلت على اعتماد الرؤية أوردتها كوسيلة اطمئنان ينبغي اعتمادها لقطع الطريق أمام الطرق الأخرى التي تؤدي إلى الشك والظن، كالتنجيم وغيره. لذلك، ورد في الحديث «صم للرؤية وافطر للرؤية وإياك والشك والظن»، حيث كانت الرؤية هي الوسيلة الوحيدة التي تفيد الاطمئنان في حينه. ولا يعني ذلك إلغاء الوسائل الأخرى التي قد تفوق الرؤية دقة، بل إن سياق الأدلة يؤكد عليها. ذلك أنه لا يمكن اعتبار الرؤية تعبدية ولا هي مطلوبة لذاتها، وإنما هي وسيلة للوصول إلى حقيقة الاطمئنان بثبوت الهلال من عدمه. ورأى أن «الاختلاف قد لا ينشأ من عدم الأخذ بالحسابات الفلكية فقط، بل أيضاً من اختلاف حول اعتبار العالم أفقا واحدا أم لا».
وعرض مفتي طرابلس والشمال الشيخ الدكتور مالك الشعار لرأيين «يتفق كلاهما على جواز استعمال كل الوسائل العلمية الحديثة لإثبات الرؤية، وعلى أن الحساب إذا وافق الرؤية فهو معتبر، وكذلك إذا لم يتعارض معها، فمحل الخلاف فيما إذا خالف الحساب الرؤية، ولم يكن معه رؤية أصلاً، فهل يكتفي به أم لا؟». واعتبر أنه لكل من الرأيين سلبياته وإيجابياته.
وتساءل الشعار: «هل التكليف الشرعي متعلق بولادة الهلال أم بظهوره؟» وأشار الى أن «التعلق هو بالظهور وليس بالولادة، فلو ولد ولم يظهر، أي لم يمكن رؤيته فلكياً (بين الولادة والظهور 13 ساعة على الأقل)، فالمسلمون لم يكلّفوا بالصيام في هذه الحالة، ولم يعتمد العرب وأهل التقويم القمري غير الظهور في إثبات الشهور في أعوامهم».
من جهته، دعا نائب المفتي العام في سلطنة عمان الدكتور كهلان بن نبهان الخاروصي، الى «تحويل هذا التأزم على الساحة الإسلامية الى اتفاق بين معطيات علم الفلك بما له من دقة قطعية، وبين علوم الشريعة والفقه. فنجعل موضوع إثبات بداية الأشهر القمرية عنواناً على سعة هذه الشريعة، ودليلاً على التعددية الفكرية التي يعترف بها الإسلام ويدعو الى ترسيخها».
واستشهد بآيات قرآنية ليؤكد «جعل العبادات منوطة بحركة الشمس والقمر». واعتبر أنه من سنن التشريع الإسلامي مراعاة التدرج، أي ضرورة أن نأخذ الناس بالرفق ونصل بهم بالرضى الى المأخذ الحسن، لا أن نحملهم حملاً الى ذلك. وقال إن «الهدف ليس أن نوحد الأهلّة، بل أن نقرّب مناهجنا في استطلاع أهلّة بدايات الشهور القمرية».
بعد ذلك، عقدت جلستان، الأولى بعنوان «تحديد بدايات الشهور بين الحقيقة العلمية والتنبؤ الفلكي» برئاسة السيد محمد حسن الأمين. تحدث فيها عضو «الجمعية الفلكية الملكية الكندية» الدكتور يوسف مروة عن «دور الأرصاد الفلكية والقضايا الهندسية في إثبات رؤية الهلال»، ورئيس «المشروع الإسلامي لرصد الأهلّة» في الإمارات محمد عودة عن «الهلال بين الرؤية والحسابات الفلكية»، وقدم الدكتور محمد نور بخش المُشرف على مشروع تحديد الأهلّة في إيران «رؤية عملية لحل مشكلة ثبوت رؤية الهلال».
وتناولت الجلسة الثانية، التي ترأسها الأمين العام «للمجلس الوطني للبحوث العلمية» الدكتور معين حمزة، «تعدد وجهات النظر حول الرؤية». وتحدث فيها عضو الاتحاد العربي لعلوم الفضاء والفلك في السعودية الدكتور خالد الزعّاق، حول «معالجة مشكلة الأهلّة»، ورئيس «الاتحاد العربي لعلوم الفضاء والفلك» في مصر الدكتور مسلم شلتوت، حول «إمكانية إثبات أوائل الشهور الهجرية بالعوامل الفلكية والمناخية والبيئية التي تؤثر على رؤية الهلال»، والشيخ علي حسن غلوم من الكويت حول «كيفية الاستفادة من برامج الكومبيوتر لحساب الأهلّة».
منقول