المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الإنحراف النفسي والأخلاقي


نور الهدى
11-08-2009, 10:44 PM
ولكن مع وضوح وبداهة تلك النظرة الموضوعية , نجد الكثير من الناس ينحرف عن هذا النظر والفكر بسبب ما يشعر به من نقص فيصاببأمراض نفسية وأخلاقية , كالعجب والكبر , ويشترك المرضان من كونهما متولدان منالنقص والذلة في النفس , وتفصيل الكلام :-

العـجـب :

هو استعظام الإنسان نفسه لإتصافه بمزية كالعلم والمال والجاهوالعمل , وليس في العجب طرف ثان يتعالى عليه , وهو من الأمراض الخلقية المنفرةالدالة على ضعـة النفس وضيق الأُفق وسقمه ، وقد أشار المولى إلى هذه الآفة المرضيةوآثارها:

1 - قوله تعالى : ﴿ فَلا تـُزَكُّوا أَنـْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُبِمَنِ اتـَّقى ﴾
2 - عن الإمام الباقر (عليه السلام) : { ثلاثهُـنَّ قاصمات الظهر : رجل استكثر عمله , ونسي ذنوبه , وأعجب برأيه } .

3 - عن الإمام الصادق (عليه السلام) : { من دخله العجب هـلك}



الـتـكــبـر :

نفس معنى العجب من استعظام الإنسان نفسه , لكن في التكبّر يوجدطرف آخر حيث يتعاظم ويتكبر الإنسان على الغـير , وهو من أخطر الأمراض الخلقيةوأفتكها , وقد أشار الشارع المقدس إلى هذه الآفة المرضية وآثارها السلبية وذمها ،ونذكر بعض ما ورد :

1 - قوله تعالى : ﴿ أَ لَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىًلِلْمتكبرين﴾

2 - قوله تعالى : ﴿ ولا تـُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِوَلا تـَمْشِ فِي الأَْرْضِ مَرَحاً إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍفَخُورٍ ﴾

3 -عن الإمام الصادق (عليه السلام) قال : { مرَّ رسولالله ( صلى الله عليه وآله) على جماعة فقال: على ما اجتمعتم ؟
فقالوا : يارسول الله هذا مجنون يصرع , فاجتمعنا عليه

فقال صلى الله عليه وآله) : ليس هذا بمجنون ولكنه المبتلى(

ثم قال ( صلى الله عليه وآله) : ألا اخبركمبالمجنون , حق المجنون ؟

فقالوا : بلى يا رسول الله

قال (صلى اللهعليه وآله) : المتبختر في مشيه , والناظر في عطفيه , المحرك جنبيه بمنكبيه , يتمنىعلى الله جنته , وهو يعصيه , الذي لا يُؤمَن شرَّه , ولا يُرجى خيره فذلك المجنونوهذا المبتلى .

4 - عن أمير المؤمنين (عليه السلام): {… فاعتبروا بما كانمن فعل الله بإبليس , إذ أحبط عمله الطويل وجهده الجهيد ؟ ( وكان قد عبد الله ستةآلاف سنة ، لا يدرى أمن سني الدنيا أم ْ من سني الآخرة ) ، عن ِكَبر ساعة واحدة،
فمن بعـد إبليس يسلم على الله بمثل معصيته , كلا ما كان الله سبحانهوتعالى لِيُدْخِل الجنة بشراً بأمرٍ أخرج به منها ملكاً, واستعيذوا بالله من لواقحالكبر ، كما تستعيذون من طوارق الدهر ، فلو رخّص الله في الكبر لأحد من عباده لرخّصفيه لخاصة أنبيائه ورسله , ولكنه سبحانه كرَّهَ إليهم التكابر ورضي لهم التواضع.

5 - عن الإمام الصادق (عليه السلام) : { ما من رجل تكبر أو تجبرإلا لذلة وجدها في نفسه . }

ومن الآثار السلبية المترتبة على آثارالعجب والكبر , أن كلاً منهما يمثل حجاباً عن الرؤية النقية الصحيحة المتوازنة حتىيزداد ذلك الحجاب عمقاً وشدة فيتحقق الطبع عـلى القـلب فيكون الإنسان مصداقاً لقولهتعالى : ﴿ كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ ﴾

التخلي عن آفة العجب والتكبر

وعليه فينبغيعلى كل انسان ان يجهد نفسه في إنتخاب العلاج المناسب والسير فيه حتى الحصول علىالشفاء التام والتكامل الروحي والاخلاقي.

وإليكم طريقة شرعية لعلاج آفتيالعجب والكبر وتتكون من عدة نقاط :

الاولى : الضعـف والوهن الذاتي

ينبغي على الانسان أن ينظر جيداً ويتفكر بما يتصف به من ألوانالضعـف والوهن في كثير من ظروفه الحياتية حيث لا يقوى على جلب المنافع وردّ المكاره , ولينظر الى بداية خلقه من نطفة مستقذرة , وعلى طول عمره يحمل العذرة النجسةوسيختم حياته بالموت فيصير جيفة نتنة ينفر منها أقرب الأحباب الأُم العطوف والأبالحنون والأخ الشفيق والصديق المحب , وقد أشار إلى العديد من الموارد الشرعية إلىهذا المعنى منها :

- 1 مـا ورد عـن الإمـام الــصادق (عليه السلام) : { وقعبين سلمان الفارسي وبين رجل كلام وخصومة , فقال له الرجل : من أنت يا سلمان
فقال سلمان : أما أوّلي وَأوَلكَ فنطفة قذرة , وأما آخري وآخرك فجيفةمُنتنة , فإذا كان يوم القيامة ووضعت الموازين فمن ثقل ميزانه فهو الكريم , ومن خفميزانه فهو اللئيم }

الثانية : الضعـف والعجز أمام بلاءالدنياينبغي التفكّر والتدبر بمقدار ضعفنا وعجزنا أمام اختباراتوبلاءآت الدنيا كالمرض والفقر والموت بل لا يستطيع الصبر والصمود لفترات محددة أمامالجوع والعطش والبرد والحر , ومن الموارد الشرعية التي تشير الى هذا المعنى :

-1 ما ورد عـن النبي (صلى الله عليه وآله) : { لولا ثلاث ما طأطأرأس إبن آدم شيء , المرض والفقر والموت , وجميعهنَّ فيه وانه معهنَّ} .

الثالثة : الضعـف والعجز التام أمام الله تعالى

بعد التفكر والتمعن بالنقطتين السابقـتـين يكون الإحساس والشعـوربالضعف والعجز أمام الخالق تعالى أوضح وأجلى , لأنه تعالى هو الخالق والمالكوالمنعم والقوي والقاهر والمانح للقدرة والعـقل والحياة , فعلينا التركيز عـلىالمفاهيم التي تعـطينا نظرة صحيحة عن أنفسنا وكوننا مملوكين لله تعالى ومحتاجينإليه على نحو الدوام , وان أفعالنا الصالحة العـبا دية وغـيرها جميعاً لا تساوينعـمة واحدة من نعـم الله , ويتجسد هذا بالتخلي عن العجب والكبر والاتصاف بالعبوديةالمطلقة لله تعالى والذلة والتواضع له جلت قدرته ولنستـفيد من مواقـف بعض الصالحين :

-1 حُـكي ان أحد الأشخاص خرج في جنح الليل في وقت السحر متجهاًالى أحد المراقد المشرفة للمعصومين (عليهم السلام) لأداء مراسيم الزيارة والعبادةمن صلاة الليل وصلاة الفجر , فبينا هو في طريقهِ إذ فاجأهُ العُجُب بعملهِ وخروجهِسحراً للعبادة وقد ترك لذة الدفء وحلاوة النوم

وبينا هو يفكر ويحدث نفسهبذلك لاحَ لهُ بائع (شلغم) فاقترب منه وسأله كم تربح في عملك هذا خلال الليل

فأجاب البائع : أربح درهمين أو ثلاثة

فرجع (السائل) الى نفسهمخاطباً لها علامَ العجُب ؟ وقيمة أسحاري وعبادتي لا تزيد على درهمين أو ثلاثة .

- 2 وحُكي ان أحد الصلحاء عمل في ليلة القدر أعمالاً جـمّة منالصلوات والدعوات والأوراد إستثارت عجبه , فراحَ يعالج آفة العجب بحكمةٍ وسداد , فقال لبعض المؤمنين ممن يؤجَّـر لبعض العبادات , كم تتقاضى على القيام بأعمال هذاالليلة

فقال الـمؤمن : نصف دينار

فرجع الرجل الصالح الى نفسهمؤنباً ومخاطباً لها : علامَ العجب وقيمة أعمالي كلها نصف دينار .

الرابعة : محاسن التواضع والمتواضعـينعلينا تذكر وإستحضار مآثر ومحاسن التواضع والمتواضعين , وتحسين ومدح العقلاء والعقل لهم , وكذلك تحسين الشارع المقدس ومدحه للتواضعوالمتواضعين وعلينا تذكر واستحضار مساوئ وأضرار وآثام العجب والتكبر والمتكبرين ،وإليك بعض ما ورد عن المولى في هذا الخصوص :

1 - عن النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم ) : { إنَّ أحبكم إليَّ وأقربكم مني يوم القيامة مجلساً , أحسنكم خُلُقاً , وأشدكم تواضعاً , وان أبعدكم مني يوم القيامة , الثرثارون وهمالمستكبرون} .

2 - عن الإمام الصادق (عليه السلام): { جاء رجل موسرالى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) نقي الثوب , فجلس الى رسول الله (صلى اللهعليه وآله وسلم) , فجاء رجل معسر , دون الثوب , فجلس الى جنب الموسر , فقبض الموسرثيابه من تحت فخذيه ,
فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : أخِفتَ أنيمسّكَ من فقره شيء ؟
قال (الموسر) : لا
قال رسول الله (صلى اللهعليه وآله وسلم) : فَخِفتَ ان يوسخ ثيابك ؟
فقال (الموسر) : لا
قالرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم) : فـما حملك عـلى ما صنعـت ؟
قال(الموسر) : يا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إنَّ لي قريناً يزيّن لي كلقبيح , ويقبّح لي كل حسن , وقد جعلت له (للمعـسر) نصف مالي
فقال (صلى اللهعليه وآله وسلم) للمعـسر : أتـقـبـل
قال (المعسر) : لا
فقال لهالرجل الـمؤسر : لِمَ ؟
قال (المعسر) : أخاف ان يدخلني ما دخلك} .

- 3 عن الإمام الصادق (عليه السلام) : { ان في السماء ملكينموكلين بالعـباد , فمن تواضع لله رفعاه , ومن تكبر وضعاه } .

4 - عنبعض العلماء قال : ( وجدنا التواضع مع الجهل والبخل , أحمد عند العقلاء من الكبر معالأدب والسخاء , فأنبـِلْ بحسنة غطـّت على سيئتين , وأقبـِح بسيئةٍِ غطـّت علىحسنتين ) .


ا لخامسة : تـربـيــة ا لنفـس

يجب على كل انسان ان يربي نفسه وشخصيته ويروضها عملياً علىالتحرر من العجب والكبر , والتخلق بأخلاق المتواضعين بمخالطة الفقراء والبسطاءومبادرتهم بالسلام ومواكلتهم وإجابة دعوتهم وغير هذا من أخلاق أهل بيت العصمة)عليهم السلام , (

ومما لا يخفى أن أفعال الصلاة من أوضح مصاديق ووسائلتربية النفس على التواضع لأنها ممارسة ومنهج يومي متكرر يفرض على المصلي التواضعبأجلى صورة , حيث الوقوف بين يدي الله عزَّ وجل بذلّة وسكينة وأدب , ويزداد تواضعاًوذلة عندما ينحني للركوع تعظيماً لله تعالى , ويصل التواضع والخضوع أقصى درجاتهعندما نفترش الارض بجباهنا ونحن نعترف بالجميل للمولى ونقر له بالعبودية والحاجةالدائمة إليه تعالى , وبتكرار هذه الأفعال والتفكر والتمعن في معانيها وأهدافها , يحصل التفكير والتقييم الموضوعي الواقعي النقي المتوازن الصحيح للنفس ومنـزلتها ممايؤدي الى التحرر مـن النفس الأمارة والهوى والشيطان والدنيا , فيحـصل العـلاج التاممن العجب والكبر ويتأكد ويتعمق الإيمان والـتعلق بالله تعالى ويصير المصلي فرداًفعالاً رسالياً مفيداً في المجتمع ومحباً لأخيه الإنسان , وبذلك يتحقق الأمانوالسعادة في الدارين.

الأولي : التخلي عن علائق الدنيا

حيث نزعونقض ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن نفسه وذاته الطاهرة علائق الدنيا الدنية ،ويقابلها في معراج المصلي طهور الصلاة.
الثانية : العـــــــــروج

بعد التخلي عن علائق الدنيا عرج وتوجه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الى عرش ربه وهو عرش القرب والوصال ، ويمكن إعتبار التوجه للمسجد والمحراب والآذانوالإقامة في معراج المصلي مما يقابل العروج والتوجه في معراج النبي (صلى الله عليهوآله وسلم).

الثالثة : خرق الحجب

كان النبي ( صلىالله عليه وآله وسلم ) كلما خرقَ حجاباً من الحجب الجسمانية كَبَّرَ الرب سبحانهوتعالى فكشف بسبب التكبير حجاباً من الحجب العقلائية حتى وصل الى عرض العظمةوالجلال ودخل مجلس الانس والوصال ، ويمكن اعتبار تكبيرة الإحرام والتكبيرات الستمعها مما يقابل محطة خرق الحجب .

الرابعة : التكـلم والـمناجاة

بعد أن وصل النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الى عرض العظمةوالجلال ودخل مجلس الانس والوصال وبعد رفع الحجب المعنوية بينه وبين مولاه ، بدأالنبي( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالتكلم والمناجاة مع ربّه العلي ، ويمكن اعتبارالقراءة في معراج المصلي ما يقابل محطة التكلم والمناجاة .

الخامسة:تـجـلي نور الكـبرياء

بعد التكلم والمناجاة يستحق النبي (صلى اللهعليه وآله وسلم) أن يتجلى له نور من أنوار الكبرياء والجبروت فصعق وركع لذلك النورولذلك يمكن اعتبار الركوع في معراج المصلي يقابل محطة التجلي والنور والكبرياء .

السادسة : تـجـليات إضـافـيـة

عندما ركع النبي ( صلى اللهعليه وآله وسلم ) وخضع لذلك النور استحق أن يتجلى له نور أعلى وأبهى من السابق فرفعرأسه وشاهده فصعق ووصل الى أقصى درجات الخضوع فخرّ ساجداً لعظمة ذلك النور ، ويقالهذه المحطة السجود .

السابعة : التشريف والتكريم

وبعد خرق تلك الحجب وطي تلك المقامات والوصول الى درجة الشهودوالإتصال بالرب اللطيف الودود ، رفعت له الأستار وقرب الى مقام قاب قوسين أو أدنىفشرّفه المولى وأكرمه بأن قرن إسـمهُ بإسـمهِ في الشهادتين وأنعمَ عليه ورحمهبالصلاة عليه وعلى أهل بيته (عليهم السلام) .

الثامنة : السلام عـلى الـمقربين



بعد ان وصل الى ذلك المقام ونال ذلك التكريم ، أمره بالسلام علىالمقربين في الجنان الذين فازوا بمثل هذا المقام حتى يحصل التشريف والتأليف بينمقربي جنانه , ويمكن القول ان هذا السلام للإبتداء حينما وصل والتقى بالمقربين أوللإنتهاء حينما أراد توديعهم ، ويقال هذه المحطة التسليم في معراج المصلي .

الفيلسوف
11-09-2009, 01:56 AM
بارك الله فيكي اختي وازال الله من نفوسنا مثل هذه العادات والاخلاق السيئى التي لايرضاها ديننا الحنيف ولا عاداتنا وتقاليد مجتمعنا الديني


موفقه

NoorSaham
11-09-2009, 03:32 PM
أحسنتم أختاااه نور الهدى..
نسأل الله أن يبعدنا عن آفات العجب والكبر والرياء..

بوووركتي..

دعاء كميل
11-10-2009, 12:50 AM
الله يبعدنا عنها ان شاء الله
تشكري خيتو

نور الهدى
11-12-2009, 02:15 PM
شكرا للجميع على المرور

خادم الرضا
11-12-2009, 02:37 PM
انما يشرح الصدرمثل هذه الغزارة المادية الدينية وكثرة المعرفة بأقوال المعصومين مما يعمق فكر المؤمن ويجعل لديه اتساع في الثقافة التربوية السليمة وبعد النظر والمعرفة في المسائل والصفات الحسنة....
ولا ننسى من خلال هذا الدرس العظيم: كيف تكسب محبة الله والناس من خلال التواضع...وسعت البال ورحابة الصدر وانشراح الخاطر....وما له من مردود ايجابي على الفرد او المجتمع ككل...
وفقك الله على هذا الطرح الجيد..وللمزيد أن شاء الله.....وشكراً

نور الهدى
11-12-2009, 02:44 PM
انما يشرح الصدرمثل هذه الغزارة المادية الدينية وكثرة المعرفة بأقوال المعصومين مما يعمق فكر المؤمن ويجعل لديه اتساع في الثقافة التربوية السليمة وبعد النظر والمعرفة في المسائل والصفات الحسنة....
ولا ننسى من خلال هذا الدرس العظيم: كيف تكسب محبة الله والناس من خلال التواضع...وسعت البال ورحابة الصدر وانشراح الخاطر....وما له من مردود ايجابي على الفرد او المجتمع ككل...
وفقك الله على هذا الطرح الجيد..وللمزيد أن شاء الله.....وشكراً
الشكر لك خادم الرضا

راية علي
11-26-2009, 06:47 AM
شكرا اختي ابعدنا الله عن هذه الافات