العجمي
06-16-2009, 04:30 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
غالى يسارٌ واستخفّ يمينُ *** بك يا لكهنك لا يكاد يبينُ
تُجفى وتُعبد والضّغائن تغتلي *** والدّهر يقسو تارة ويلينُ
وتظلّ أنتَ كما عهدتك نغمةَ *** للآن لم يرقى لها تلحينُ
فرأيت أن أرويك مخضَ روايةٍ *** للنّاس لا صورٌ ولا تلوينُ
ولقد يضيق الشكلُ عن مضمونه *** ويضيع داخل شكله المضْمونُ
****
إنّي أتيتك أجتليك وأبتـــغي = ورداً فعندك للعطاشِ معينُ
وأغضّ من طرفي أمام شوامخٍ = وقـع الزّمان وأسّهُنَّ متين
وأراك أكبر من حديث خلافةٍ = يستامها مروان أو هارونُ
لك بالنفوس إمامةٌ فيهون لـو = عصفت بك الشّورى أو التعيينُ
فدع المعاول تزبئرّ قسـاوةً = وضـراوةً إنَّ البناءَ متينُ
****
أأباتراب وللتـــّراب تفاخرٌ = إن كان مـن أمشاجه لك طينُ
والنّاس من هذا التراب وكلّهم = في أصله حمأٌ به مسنونُ
لكنّ مـــن هذا التراب حوافرٌ = ومـن التّراب حواجبٌ وعيونُ
فإذا استطال بك التّـراب فعاذرٌ = فلأنت مــن هذا التراب جبينُ
ولئن رجعت إلى التّراب فلم تمت = فالجذر ليس يموتُ وهو دفينُ
لكنّــه ينمو ويفترع الثّرى = وترفُّ منـــه براعمٌ وغصونُ
****
بالأمس عدتَ وأنت أكبر ما احتوى = وعيٌ وأضخمُ ما تخال ظنونُ
فسألت ذهني عنك هل هو واهمٌ = فيما روى أم أنّ ذاك يقيــنُ
وهل الّذي ربّى أبي ورضعتُ من = أمّي بكلّ تـُراثها مأمونُ
أم أنّه بَعُدَ المدى فتضخّمت = صورٌ وتُخدع بالبعيـــد عيون
أم أنّ ذلك حاجة الدّنيا إلى = متكاملٍ يهفـو له التّكويــــنُ
فطلبت من ذهني يميط ستائراً = لعب الغلوّ بها أو التّهوينُ
حتّى انتهى وعيي إليك مجرّداً = ما قاده الموروثُ والمخـزونُ
فإذا المبالغ فـي علاك مقصّرٌ = وإذا المبذّرُ في ثناك ظنينُ
وإذا بك العملاقُ دونَ عيانه = ما قد روى التّاريخ والتّدوينُ
وإذا الّذي لك بالنّفوس مـن الصّدى = نزرٌ وإنّك بالأشدِّ قمينُ
****
أأبا الحسين وتلك أروع كنيةٍ = وكلاكما بالرّائعات قميـنُ
لك في خيال الدّهر أيّ رُؤىً لها = يروي السّنا ويترجـم النسـّرينُ
هــنّ السّوابق شزِّباً وبشوطها = ما نال منها الوهن والتّوهينُ
والشّوط مملكـة الأصيل وإنّما = يؤذي الأصائِل أن يسود هجينُ
فسما زمانٌ أنت فــي أبعاده = وعلا مكانٌ أنت فيه مكيـنُ
****
آلاؤُك البيضاءُ طوّقت الدّنا = فلها على ذمم الزّمان ديونُ
أُفُقٌ من الأبكار كلّ نجومه = ما فيه حتّى بالتصّور عونُ
في الحرب أنت المستحمّ من الدّما = والسّلم أنت التّين والزّيتونُ
والصّبح أنت على المنابر نغمة = واللّيل في المحراب أنت أنينُ
ت**و وأنت قطيفةٌ مرقوعةٌ = وتموت من جوعٍ وأنت بطينُ
وترقّ حتّى قيل فيك دعابةٌ = وتفحُّ حتى يفزع التّنينُ
خُلُقٌ أقلّ نعوته وصفاته = أنّ الجلال بمثله مقـــــــرونُ
****
ما عدت ألحو في هواك متيّماً = وصفاتك البيضاء حــورٌ عينُ
فبحيث تجتمع الورود فراشة = وبحيث ليلى يوجـد المجنونُ
وإذا سألت العاشقين فعندهم = فيما رووه مبـرّر موزونُ
قسماً بسحر رُؤاك إلية = ما مثلها فيما أخال يمينُ
لو رمت تحرق عاشقيك لما ارعووا = ولقد فعلت فما ارعوى المفتونُ
وعذرتهم فلدى محاريب الهـوى = صرعى ودين مغلق ورهـونُ
والعيش دون العشق أو لذع الهوى = عيش يليق بمثله التأبينُ
ولقد عشقتك واحتفت بك أضلعي = جمراً وتاه بجمره الكانونُ
وفداء جمرك إنّ نفسي عندها = توقٌ إلى لذعاته وسكونُ
****
ورجعت أعذر شانئيك بفعلهم = فمتى التقى المذبوح والسّكينُ
بدرٌ وأحدٌ والهراسُ وخيبرٌ = والنّهروان ومثلها صفينُ
رأس يطيح بها ويندر كاهل = ويدٌ تجذُّ ويُجدع العرنينُ
هذا رصيدك بالنفـوس فما ترى = أيُحبّك المذبوح والمطعونُ
ومن البداهة والدّيون ثقيلة = في أن يقاضى دائن ومدينُ
حقدٌ إلى حسدٍ وخسّة معدنٍ = مطرت عليك وكلّهنّ هتونُ
راموا بها أن يدفنوك فهالهم = أن عاد سعيهم هو المدفونُ
وتوهّموا أن يغرقوك بشتمهم = أتخاف مـن غرقٍ وأنت سفينُ
ستظلّ تحسبك الكواكب كوكباً = ويهزُّ سمع الدّهر منك رنينُ
وتعيش من بعد الخلود دلالةً = في أنّ ما تهوى السماءُ يكونُ
القصيدة من تأليف الشيخ الوائلي رحمه الله
تحياتي : العجمي
غالى يسارٌ واستخفّ يمينُ *** بك يا لكهنك لا يكاد يبينُ
تُجفى وتُعبد والضّغائن تغتلي *** والدّهر يقسو تارة ويلينُ
وتظلّ أنتَ كما عهدتك نغمةَ *** للآن لم يرقى لها تلحينُ
فرأيت أن أرويك مخضَ روايةٍ *** للنّاس لا صورٌ ولا تلوينُ
ولقد يضيق الشكلُ عن مضمونه *** ويضيع داخل شكله المضْمونُ
****
إنّي أتيتك أجتليك وأبتـــغي = ورداً فعندك للعطاشِ معينُ
وأغضّ من طرفي أمام شوامخٍ = وقـع الزّمان وأسّهُنَّ متين
وأراك أكبر من حديث خلافةٍ = يستامها مروان أو هارونُ
لك بالنفوس إمامةٌ فيهون لـو = عصفت بك الشّورى أو التعيينُ
فدع المعاول تزبئرّ قسـاوةً = وضـراوةً إنَّ البناءَ متينُ
****
أأباتراب وللتـــّراب تفاخرٌ = إن كان مـن أمشاجه لك طينُ
والنّاس من هذا التراب وكلّهم = في أصله حمأٌ به مسنونُ
لكنّ مـــن هذا التراب حوافرٌ = ومـن التّراب حواجبٌ وعيونُ
فإذا استطال بك التّـراب فعاذرٌ = فلأنت مــن هذا التراب جبينُ
ولئن رجعت إلى التّراب فلم تمت = فالجذر ليس يموتُ وهو دفينُ
لكنّــه ينمو ويفترع الثّرى = وترفُّ منـــه براعمٌ وغصونُ
****
بالأمس عدتَ وأنت أكبر ما احتوى = وعيٌ وأضخمُ ما تخال ظنونُ
فسألت ذهني عنك هل هو واهمٌ = فيما روى أم أنّ ذاك يقيــنُ
وهل الّذي ربّى أبي ورضعتُ من = أمّي بكلّ تـُراثها مأمونُ
أم أنّه بَعُدَ المدى فتضخّمت = صورٌ وتُخدع بالبعيـــد عيون
أم أنّ ذلك حاجة الدّنيا إلى = متكاملٍ يهفـو له التّكويــــنُ
فطلبت من ذهني يميط ستائراً = لعب الغلوّ بها أو التّهوينُ
حتّى انتهى وعيي إليك مجرّداً = ما قاده الموروثُ والمخـزونُ
فإذا المبالغ فـي علاك مقصّرٌ = وإذا المبذّرُ في ثناك ظنينُ
وإذا بك العملاقُ دونَ عيانه = ما قد روى التّاريخ والتّدوينُ
وإذا الّذي لك بالنّفوس مـن الصّدى = نزرٌ وإنّك بالأشدِّ قمينُ
****
أأبا الحسين وتلك أروع كنيةٍ = وكلاكما بالرّائعات قميـنُ
لك في خيال الدّهر أيّ رُؤىً لها = يروي السّنا ويترجـم النسـّرينُ
هــنّ السّوابق شزِّباً وبشوطها = ما نال منها الوهن والتّوهينُ
والشّوط مملكـة الأصيل وإنّما = يؤذي الأصائِل أن يسود هجينُ
فسما زمانٌ أنت فــي أبعاده = وعلا مكانٌ أنت فيه مكيـنُ
****
آلاؤُك البيضاءُ طوّقت الدّنا = فلها على ذمم الزّمان ديونُ
أُفُقٌ من الأبكار كلّ نجومه = ما فيه حتّى بالتصّور عونُ
في الحرب أنت المستحمّ من الدّما = والسّلم أنت التّين والزّيتونُ
والصّبح أنت على المنابر نغمة = واللّيل في المحراب أنت أنينُ
ت**و وأنت قطيفةٌ مرقوعةٌ = وتموت من جوعٍ وأنت بطينُ
وترقّ حتّى قيل فيك دعابةٌ = وتفحُّ حتى يفزع التّنينُ
خُلُقٌ أقلّ نعوته وصفاته = أنّ الجلال بمثله مقـــــــرونُ
****
ما عدت ألحو في هواك متيّماً = وصفاتك البيضاء حــورٌ عينُ
فبحيث تجتمع الورود فراشة = وبحيث ليلى يوجـد المجنونُ
وإذا سألت العاشقين فعندهم = فيما رووه مبـرّر موزونُ
قسماً بسحر رُؤاك إلية = ما مثلها فيما أخال يمينُ
لو رمت تحرق عاشقيك لما ارعووا = ولقد فعلت فما ارعوى المفتونُ
وعذرتهم فلدى محاريب الهـوى = صرعى ودين مغلق ورهـونُ
والعيش دون العشق أو لذع الهوى = عيش يليق بمثله التأبينُ
ولقد عشقتك واحتفت بك أضلعي = جمراً وتاه بجمره الكانونُ
وفداء جمرك إنّ نفسي عندها = توقٌ إلى لذعاته وسكونُ
****
ورجعت أعذر شانئيك بفعلهم = فمتى التقى المذبوح والسّكينُ
بدرٌ وأحدٌ والهراسُ وخيبرٌ = والنّهروان ومثلها صفينُ
رأس يطيح بها ويندر كاهل = ويدٌ تجذُّ ويُجدع العرنينُ
هذا رصيدك بالنفـوس فما ترى = أيُحبّك المذبوح والمطعونُ
ومن البداهة والدّيون ثقيلة = في أن يقاضى دائن ومدينُ
حقدٌ إلى حسدٍ وخسّة معدنٍ = مطرت عليك وكلّهنّ هتونُ
راموا بها أن يدفنوك فهالهم = أن عاد سعيهم هو المدفونُ
وتوهّموا أن يغرقوك بشتمهم = أتخاف مـن غرقٍ وأنت سفينُ
ستظلّ تحسبك الكواكب كوكباً = ويهزُّ سمع الدّهر منك رنينُ
وتعيش من بعد الخلود دلالةً = في أنّ ما تهوى السماءُ يكونُ
القصيدة من تأليف الشيخ الوائلي رحمه الله
تحياتي : العجمي