موآليه للآبد
06-20-2009, 12:38 AM
سعياً لتحقيق جودة التعليم
"التربية والتعليم" تستكمل تعيين وظائف الهيئات المساندة في المدارس
يحيى السليمي:مكرمات وتوجيهات جلالة السلطان مستمرة للاهتمام
بتنمية الموارد البشرية بما يخدم العملية التربوية
منى الجردانية:توفير هذه الوظائف والخدمات سيساهم في تجويد البيئة المدرسية
مصطفى عبداللطيف:لا علاقة لاستحداث هذه الوظائف بأعداد المعلمين
الذين سيتم تعيينهم خلال العام القادم
سعود البلوشي:برامج تدريبية لمن سيشغلون هذه الوظائف ستبدأ
فور إنجاز عمليات استكمال التعيين
سليمان الرويشدي:المدارس ذات الكثافة الطلابية العالية
سيعتمد لها معلمتان لصعوبات التعلم
تحقيق ـ سهيل الشنفري وعبدالله البلوشي:في إطار جهود وزارة التربية والتعليم لرفد كادرها الوظيفي بالكفاءات العُمانية العاملة في الميدان التربوي، ومن منطلق تلبية الاحتياجات المستجدة في الميدان التربوي من الوظائف المرتبطة بتطوير التعليم، سعياً نحو تحقيق جودة التعليم، حيث إن الوظائف المساندة في الإدارة المدرسية تلعب دوراً كبيراً في مساعدة المعلمين للاهتمام بالحالات الطلابية التي يتطلب مُساعدتها في التغلب على الصعوبات التعليمية لديها، أو الذين يلعب الأخصائيون الاجتماعيون دوراً كبيراً في دراسة حالاتهم، ومساعدتهم للاهتمام بتحصيلهم العلمي ، أو الاهتمام بالمواهب الطلابية ورعايتها وتحقيقاً لكل ذلك، وبالتعاون مع الجهات الحكومية المعنية ، فإنه سيتم استكمال وظائف الهيئات المسانِدة العاملة في المدارس مثل معلمي صعوبات التعلم ، وأخصائي أنشطة مدرسية ، وأخصائي قاعدة بيانات وغيرها من الوظائف غير التدريسية ، وذلك بداية من مطلع العام الدراسي الجديد2009/2010م وفي هذا التحقيق نسلط الضوء على هذه الخطوة التي خطتها وزارة التربية والتعليم والتي سيكون لها انعكاس إيجابي على عملية التعليم والتعلم.
ضبط جودة التعليم
بداية كان لنا هذا اللقاء مع معالي يحيى بن سعود بن منصور السليمي وزير التربية والتعليم، والذي تحدث عن هذا الموضوع قائلاً : تنبع خطة التعيينات الجديدة للوزارة في الوظائف المسانِدة للهيئات التدريسية من الاحتياجات الفعلية للمدارس لشغل بعض الوظائف ، ذلك أن مدارسنا قد شهدت خلال الفترة الماضية تركيزاً على توفير عنصر المعلمين والمعلمات الذين هم أحد أهم ركائز المنظومة التعليمية ، وبعد أن قطعنا شوطاً إيجابياً في هذا الجانب يلبي متطلبات الميدان التربوي ، وحققنا نسبة تعمين كبيرة بلغت مائة بالمائة في بعض المواد الدراسية ، كان لابد من الالتفات إلى العناصر الأخرى ضمن الكادر الوظيفي للهيئات التدريسية ، وهذه العناصر هي الأخرى لها أهميتها داخل المدرسة، ولها دورها الحيوي الذي بات أكثر ضرورةً وأهميةً مع مضي الوزارة قدماً في سياسة تطوير التعليم وتحسين نوعيته كما أن الوزارة تهدف من ذلك إلى ضبط جودة التعليم ، بحيث تتحول المدرسة إلى وحدة إدارية متكاملة العناصر ، من هنا كان لابد من استكمال وظائف الهيئات المساندة في المدارس، والتي سعينا جاهدين مع كافة الجهات ذات العلاقة في الدولة لتوفيرها بالأعداد المطلوبة ، وبما يتماشى مع خطط الوزارة القادمة لضبط جودة التعليم ، ورفع كفاءة الناتج التعليمي في المدارس.
تلبية احتياجات الإدارة المدرسية .
وحول الجهود التي قادت إلى تحقيق هذه الخطوة، وتوفير هذه الوظائف، قال معاليه : حقيقة الأمر أن إنجاز هذه الخطوة قد انطلق من مكرمات حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ وتوجيهات جلالته السامية للاهتمام بنوعية التعليم وتطويره ، وقد قاد استلهام الفكر السامي لجلالته ـ حفظه الله ورعاه ـ إلى الوقوف على الاحتياجات الفعلية، والأكثر إلحاحاً في الميدان التربوي، بما يُلبي غرضين حيويين في آن واحد هما؛ العمل على تحقيق الجودة في العملية التعليمية بتوفير الأسس والقواعد التي تقوم عليها من جهة ، وتلبية احتياجات الميدان التربوي من الوظائف التي سيسهم توفيرها في الرقي بالعملية التعليمية التعلمية من جهة أخرى كما أن سعي الوزارة لاستكمال هذه الوظائف في المدارس يرجع لفترة من الزمن ، ولا بد هنا من أن نشير إلى الخطوة الأولى التي قامت بها الوزارة من خلال إنشاء المركز الوطني للتوجيه المهني ، وتوفير أخصائي التوجيه المهني بالمدارس اعتبارًا من العام الدراسي2007/2008م، حيث إن هذه التخصصات تأتي استكمالاً للجهود المبذولة في بناء الهيكل التنظيمي في المدارس، حيث إنه ومنذ أن بدأ التنفيذ الفعلي لسياسات وبرامج تطوير التعليم ، وبفضل الرعاية السامية وتوجيهات جلالة السلطان المفدى ـ حفظه الله ورعاه ـ أصبح تحقيق هذا السعي مُمكناً، حيث تم تشكيل لجنة من الجهات الحكومية ذات الاختصاص ، عملت على تحديد الأهداف ، ووضع التصورات اللازمة لضمان توفير الوظائف المطلوبة للميدان التربوي ، ورسم آليات شغل هذه الوظائف بيسر وسلاسة ، لتكون في وظائفها مع بداية العام الدراسي القادم 2009/2010م.
متطلبات الرجع الميداني
وحول المتوقع أن يتحقق عملياً في الحقل التربوي على المدى المتوسط والبعيد ، نتيجة لاستحداث واستكمال وظائف هذه التخصصات في المدارس ، قال وزير التربية والتعليم : لقد تم تحديد مجالات الوظائف المستحدثة بناء على دراسات ميدانية ، ووفقاً لمتطلبات الرجع الميداني الذي يَرِدُ إلينا من المناطق التعليمية حيث إن الوظائف التي تم تحديدها هي ما يحتاج إليه الميدان التربوي لاستكمال النقص في بعض كوادره البشرية وعلى ضوء ذلك فإن هذه الوظائف ستعمل على سد النقص الحاصل حالياً في بعض الوظائف ، مثل وظيفة أخصائي أنشطة تربوية وأخصائي قاعدة بيانات وغيرها، وستعمل هذه الخطوة على أن تتواكب مع البرامج التعليمية المعاصرة ، ومع آليات وطرق التدريس الحديثة لتطوير التعليم في السلطنة .
استقرار وظيفي .. ووحدة إدارية
نفهم من كلام معاليكم أن خطوة استكمال الوظائف الجديدة ليست فقط لتلبي حاجة للوزارة ، ولكنها تلبي حاجة الميدان ، وتمثل استجابة لمتطلبات المعلمين العاملين في السلك التربوي؟ نعم هذا صحيح. هناك رغبة من المعلمين الذين قضوا سنوات في الوظيفة لينتقلوا إلى وظائف مساندة ، فهي إذن فرصة للجميع وهذا يقودني لاستكمال الإجابة على سؤالك حول ما تحققه استكمال هذه التخصصات على المدى البعيد والمتوسط .
إن جزءا مما تحققه هذه الخطوة هو تأمين الاستقرار الوظيفي للكادر العامل في المدرسة ، بحيث يكون كل معلم أو أخصائي أو عامل في المدرسة في مكانه الصحيح الذي يرغب أن يكون فيه كما سيقلل الضغط على المعلمين وكنتيجة لذلك فإن المتوقع هو زيادة جودة الأداء التعليمي ، وزيادة الإنتاجية داخل المدارس ، وأن تتحول المدرسة مع مرور الزمن إلى وحدة إدارية لها مقدار جيد من الاستقلالية ، وبما يكفل لها أن تدير نفسها بنفسها ، وإذا ما توفرت تلك الإمكانيات فإن على المدرسة البدء في مرحلة تحقيق ضبط الجودة التعليمية ، من خلال مخرجات طلابية متميزة ومبدعة في كافة المجالات العلمية.
أكبر عدد من الخريجين
واختتم معالي يحيى بن سعود السليمي وزير التربية والتعليم حديثه بالقول : يطيب لوزارة التربية والتعليم أن تتقدم بالشكر لكافة الجهات التي ساعدت الوزارة على تحقيق هذه الخطوة المتميزة في مجال رفد الوزارة بالكفاءات من العناصر الوطنية المؤهلة ، ونحن نجد في هذه الخطوة رسالة للمجتمع تومئ إلى سعي الوزارة لاستقطاب الخريجين الذين يتوفر لديهم المتطلبات التي حددتها الوزارة لضمان الجودة في مخرجات التعليم المدرسي وذلك وفق احتياجاتها الفعلية ، وفي ضوء الإمكانيات المتاحة، ونأمل منهم أن يكونوا عوناً لنا في تجويد أداء المؤسسة التعليمية بصفة عامة في السلطنة ، فالأمل معقود على هذه الدماء الشابة لتضخ العزيمة والتجديد في العمل التربوي، ولتقدم من العطاءات ما يتآزر مع عطاءات بقية العناصر التربوية ذات الكفاءة العاملة حالياً في الميدان التربوي من أجل نهضة ورفعة عُمان.
استكمال التخصصات
من جهتها حدثتنا سعادة الدكتورة منى بنت سالم الجردانية وكيلة وزارة التربية والتعليم للتعليم والمناهج قائلة : لو رجعنا إلى بداية النهضة المباركة والسنوات التي تلتها، كان اهتمام الحكومة الرشيدة بنشر مظلة التعليم في ربوع السلطنة كماً وكيفاً ، وقد نال الاهتمام بالمبنى المدرسي ، وتوفير الكوادر الإدارية والتدريسية وتدريبها ، وتصميم المناهج المدرسية وتوفيرها، جل اهتمام الوزارة، لما لهذه الجوانب من أهمية في تطوير التعليم ونشره ، وكانت الوزارة تقوم بتوفير الكوادر في الوظائف المساندة للهيئات الإدارية والتدريسية وفقاً للمخصصات المالية المعتمدة لهذه الوظائف وأولويات الوزارة ، ولكن بعد نشر التعليم كماً وكيفاً في ربوع السلطنة ، والتطور في مستجداته ومتطلباته ، كان من الضروري أن تسعى الوزارة إلى استكمال الوظائف المساندة للهيئات الإدارية والتدريسية في المدارس ، لتقدم خدماتها المساندة للعملية التربوية والتعليمية ، فقد أصبح توفير هذه الوظائف في المدارس مطلباً تربوياً وتعليمياً مهماً.
برنامج صعوبات التعلم
وأضافت سعادتها : لقد وضعت الوزارة ضمن برامجها التطويرية برنامجاً خاصاً لمعالجة صعوبات التعلم، والذي بدأ العمل به في المدارس منذ فترة ، ووفق خطة تدريجية لتطبيقه ، وذلك وفقاً لإمكانات الوزارة، وقد أوضحت تقارير التقييم والمتابعة المستمرة لتنفيذ هذا البرنامج، توفير معلمتين لبرنامج صعوبات التعلم في الحلقة الأولى(1-4)؛ معلمة صعوبات تعلم مجال أول ، ومعلمة صعوبات تعلم مجال ثانٍ ، وذلك لزيادة فاعلية تنفيذ البرنامج في المدارس وتحسين نوعيته وجودته ، ومساندة الطفل في إتقان المهارات الأساسية كما أن توفير الخدمات التي يقدمها الأخصائيون الاجتماعيون والنفسيون ، ومعلمو صعوبات التعلم ، وأخصائيو الأنشطة المدرسية ، ستساهم بلا شك وتساند جهود الوزارة في تجويد العملية التربوية والتعليمية من حيث مدخلاتها وعملياتها ومخرجاتها ، لتكون مساندة ومكملة لأدوار الهيئات الإدارية والتدريسية في تحقيق أهداف التربية الحديثة ، وتنمية شخصيات الطلاب ، وإشباع رغباتهم وميولهم ، وتوفير البيئة المساندة لعملية التعليم والتعلم.
الوظائف.. وتجويد البيئة المدرسية
وفي سؤال لسعادة الدكتورة منى الجردانية حول المدى المتوقع لأن تُسهم به هذه الوظائف في جودة العملية التعليمية التعلمية ؟ فأجابت سعادتها قائلة : هذا سؤال مهم جداً، وهو المؤشر الحقيقي لوجود هذه الوظائف في المدارس ، وبلا شك أن توفير هذه الوظائف، وطبيعة الخدمات التي تقدمها للطلاب والهيئات الإدارية والتدريسية ، سوف تساهم مع المدخلات الأخرى في تحقيق جودة العملية التعليمية التعلمية وتحقيق أهدافها ، وبناء الشخصية المتكاملة المتزنة للطلاب ، وتنمية مهاراتهم في التعامل الايجابي مع مطالب الحياة، وزيادة دافعيتهم نحو التعلم، وتعزيز السلوكيات الايجابية لديهم، هذه بمجملها ستساهم في تجويد البيئة المدرسية لتكون أكثر ملاءمة لعملية التعليم والتعلم.
توازن كمي وكيفي
كما التقينا سعادة مصطفى بن علي بن عبد اللطيف وكيل وزارة التربية والتعليم للشئون الإدارية والمالية والذي حدثنا قائلاً : في إطار استعدادات الوزارة وتحضيراتها المتواصلة لاستقبال العام الدراسي القادم2009/2010م، وانطلاقاً من الأهمية التي توليها لعملية التعيين بوظائفها التدريسية والتخصصية التابعة لها، فإن الوزارة لا تزال ساعية وماضية من خلال جهودها الحثيثة نحو تعزيز منظومتها التعليمية بالكفاءات والعناصر الداعمة لميدان العمل التربوي، ورفع كفاءة الأداء بأجهزتها ومؤسساتها المختلفة، ويتضح ذلك جلياً في استحداثها لبعض الوظائف الحيوية، والتي يأتي استكمال التعيين بها تلبية للاحتياجات والمستجدات التربوية، ومحاولة جادة لإيجاد توازن كمي وكيفي في الميدان التربوي، وإنعاشه بالعناصر التعليمية والإدارية اللازمة، وتتمثل تلك الوظائف في معلمي صعوبات التعلم وأخصائي أنشطة مدرسية وأخصائي قاعدة بيانات.
كادر متخصص بالمدرسة
وأضاف سعادته أن إيجاد وظيفة أخصائي قاعدة بيانات بالمدارس، سيسهم بشكل إيجابي في تقديم خدمة أفضل فيما يتعلق بتوظيف البوابة التعليمية، والخدمات التي تقدمها للمجتمع المحلي، فضلاً عن إيجاد كادر مختص بالمدرسة لعمل وتوظيف جميع البيانات والسجلات المدرسية المتعلقة بالمعلمين والطلاب بصورة تحفز من عمليات التطوير في العملية التعليمية وتحديثها كما أن إيجاد وظيفة أخصائي أنشطة مدرسية سيلعب دوراً كبيراً في إدارة الأنشطة المدرسية بالتعاون مع إدارة المدرسة ومشرفي الأنشطة بها، لتنمية المواهب الطلابية من جهة، وتخفيف العبء عن المعلمين في متابعة الإجراءات المتعلقة بالأنشطة من جهة أخرى. أما فيما يتعلق بمعلمي صعوبات التعلم فإن الوزارة بدأت بشكل تدريجي في هذا البرنامج منذ العام الدراسي 2000/2001م، بهدف تقديم خدمات تعليمية أفضل للطلاب الذين يعانون من صعوبات في امتلاك المهارات التعليمية الأساسية المتعلقة بالقراءة والكتابة والحساب، حيث يصل عدد المدارس المطبقة للبرنامج ما يزيد عن (350) مدرسة بجميع مناطق السلطنة التعليمية ، علماً بأنه سيتم تعميم البرنامج على جميع المدارس التي يوجد بها صفوف من (1-4) بنهاية الخطة الخمسية الحالية، إلى جانب توسعها بالبرنامج في المدارس التي يوجد بها صفوف من (5-9)، وذلك بهدف استكمال الخدمة التعليمية المقدمة للطلاب الذين يعانون من صعوبات في التعلم. وتتراءى لنا أهمية الأخذ بتلك الإجراءات في تقديم خدمات أفضل للعملية التربوية، وتحقيق أعلى معدلات الجودة في مخرجاتها التعليمية، لمواكبة المستجدات التربوية العالمية في عملية التعليم.
الحاجة الفعلية للميدان
وسألنا سعادة وكيل الوزارة للشؤون الادارية والمالية حول استحداث الوزارة لهذه الوظائف بالمدارس، هل هذا يعني تعيين عدد أقل من الخريجين في وظيفة مُعلم العام القادم ؟. فقال سعادته : لا علاقة باستحداث هذه الوظائف بأعداد المعلمين الذين سيتم تعيينهم خلال العام القادم، فالتعيين بالوظائف المعتمدة بهذه الوزارة ، يتم وفقاً للحاجة الفعلية للميدان، وذلك بعد دراسة احتياجاته من خلال التخطيط المسبق مع أجهزة الوزارة مُمثلة في مديرياتها المركزية بديوان عام الوزارة ومديرياتها بالمناطق التعليمية المختلفة، وذلك وفقاً للنمو السنوي، وزيادة أعداد المدارس والطلاب الملتحقين بها، والدرجات الوظيفية الشاغرة لدى الوزارة، ووفق فلسفة تعليمية ترمي نحو تطوير وتجويد الخدمة التعليمية بمدارس السلطنة، باعتبار المدرسة في جوهرها مؤسسة تعليمية تتمتع بالتكامل والتناغم في أدوارها وواجباتها الوطنية.
نظام تعليمي مطور
من جانبه قال سعادة سعود بن سالم البلوشي وكيل وزارة التربية والتعليم للتخطيط التربوي وتنمية الموارد البشرية : يأتي توفير هذه الوظائف من واقع الحاجة الميدانية لهذه التخصصات في المدارس، إضافة إلى الاهتمام بالأنشطة التربوية والرغبة في جعل الطالب يستفيد منها خير استفادة، فضلاً عن التوسع في استخدامات الحاسب الآلي وتطبيقاته المختلفة التي جعلته يصبح وسيلة تعليمية أساسية، كل هذه العناصر جعلت من الأهمية بمكان توفير وظائف جديدة تُعنى بهذه المجالات ، من هنا جاءت وظيفة أخصائي أنشطة تربوية لإيجاد مشرف ثابت على ممارسة الأنشطة التربوية في كل مدرسة من مدارس السلطنة ، وهو ما سيُخفف العبء على المعلمين الذين يتولون حالياً الإشراف على الأنشطة التربوية، ويعزز مكانتها في المدارس، ويدفع بها نحو التركيز على التحصيل الدراسي وتتزايد أهمية الأنشطة بانتقال التعليم من مستوى التعليم التلقيني التقليدي إلى التعليم بالممارسة والتجريب وبناء القدرات الذاتية، وهذه المساعي هي جزء من طبيعة النظام التعليمي المطور الذي تتبناه الوزارة، حيث المجال أوسع للبحث والتجريب والتعلم الذاتي أما بالنسبة لوظيفة أخصائي قاعدة بيانات وكذلك وظيفة فني قاعدة بيانات، فلهما أيضاً أهمية بالغة في المدارس، لاسيما مع تحول الحاسب الآلي إلى وسيلة تعليمية، إضافة لتلبية طموح تطوير المجال الإداري في المدارس، وسعياً لدعم تنفيذ طموح بناء مُجتمع عُمان الرقمي إذ سيتعامل أخصائي وفني قاعدة البيانات مع مسألة إدخال البيانات عبر الحاسب الآلي، وهو ما سيسهم في تفعيل البوابة التعليمية الإلكترونية فضلاً عن ذلك فإنه بوجود هذه الوظيفة فإن المدارس ستتحول إلى ما يشبه الوحدات الإدارية اللامركزية، وتقوم بتدبير شئون نفسها بنفسها إدارياً وهي خطوة في مجال تفعيل مشروع الحكومة الإلكترونية، إذ أصبح من المعلوم أن البوابة التعليمية الإلكترونية ستكون واجهة يستطيع المعلم والطالب وولي الأمر أن يحققوا من خلالها العديد من المهام ونحن على ثقة بأن ذلك سيكون له الأثر الطيب على نوعية الخدمات التربوية الإلكترونية المقدمة، وسوف يلمس المجتمع هذا الأثر الطيب خلال الفترة القادمة.
التدريب والتأهيل
وحول من سيشغلون هذه الوظائف سيكونون بحاجة إلى نوع من التدريب والتأهيل أثناء العمل، لاسيما أنها وظائف مستحدثة ما الذي أعدته الوزارة في هذا الخصوص من خطط وبرامج تدريبية لمن سيشغلون هذه الوظائف بمختلف مجالاتها ؟ قال سعود البلوشي: التدريب المستمر والتأهيل هما أحد ركائز العمل التي تعول عليها الوزارة في تجويد العملية التعليمية، وبطبيعة الحال فإن الوظائف المستحدثة لابد لها من شروط لشغل الوظيفة، وإن هذه الشروط تضع في الاعتبار توفر المهارات والكفايات اللازمة في المترشح للوظيفة، من أجل القيام بالأدوار والأعمال المناطة به، كما أن شروط التنافس ومعايير الاختيار ستحدد أهلية المترشح في قبوله للعمل لهذه الوظيفة، ثم يأتي بعد ذلك برامج التدريب التي تسعى إلى إكساب القائم على هذه الوظائف المهارات المطلوبة، وخلاصة القول : إن الدوائر المشرفة على هذه الوظائف بالتعاون مع المديرية العامة لتنمية الموارد البشرية، ومن خلال خطة الإنماء المهني بالوزارة، قد أعدت برامج تدريبية لمن سيشغلون هذه الوظائف سيتم البدء بها فور انجاز عمليات التعيين.
التخصصات المشبعة
وطرحنا على سعادة وكيل الوزارة للتخطيط التربوي وتنمية الموارد البشرية تساؤل حول هذه الوظائف، وهل جاءت لتحل مشكلة وجود مجالات مُشبعة في الميدان التربوي، في الوقت الذي يوجد فيه عدد من الخريجين يفوق حاجة الوزارة في هذه الوظائف المشبعة ؟ فقال سعادته : يشير مصطلح (التخصصات المشبعة) إلى مجالات تدريسية محددة تتوافر فيها الأعداد الكافية من المعلمين بالمدارس ، ولا يوجد مجال حالياً لزيادة الكادر التدريسي العامل في هذه المجالات ، والتي منها على سبيل المثال مجال معلمات التربية الإسلامية ، واللغة العربية إناث ، فهذان المجالان يتوفران على أعداد كافية من المعلمين أو المعلمات في المدارس ، وحتى لو ظهرت حاجة بسيطة إلى تعيين كادر جديد في هذه المجالات نتيجة استقالة بعض المعلمات أو ما شابه ذلك من الظروف ، فإن عدد الخريجين والخريجات الذين هم بانتظار التعيين يفوق كثيراً حاجة الوزارة في هذه المجالات من هنا فإن استكمال التعيينات الجديدة في الوظائف المساندة بالهيئات التدريسية، جاءت لتحل جزءاً كبيراً من هذا الأمر إذ أن كثيراً من المعلمات والمعلمين الذين يشغلون حالياً هذه الوظائف المشبعة، سيتم تحويلهم إلى مجالات أخرى، وعلى رأسها وظيفة أخصائي أنشطة مدرسية المستحدثة، وحين تصبح أماكنهم شاغرة، فإنه سيتسنى لنا إحلال مجموعة من الخريجين الجدد مكان هؤلاء، ومما لا شك فيه أن هذا سيحل جزءاً من الأمر إلا أن الحل الجذري لها يأتي بتعاون المجتمع، من حيث تجنب إدخال الأبناء لدراسة المزيد من هذه التخصصات.
التخصصات الجديدة .. والكادر الإداري
أما سليمان بن زاهر بن حماد الرويشدي مدير عام التخطيط وضبط الجودة بوزارة التربية والتعليم، فأكد على أن هذه الوظائف المستحدثة تدخل بصفة أساسية في نطاق الوظائف المساندة للهيئات التدريسية بالمدارس، وهي وظائف سيشغلها معلمون قائمون حالياً بالمدارس، فيما ستذهب أغلب التعيينات الجديدة إلى سلك التدريس، لتحل محل من سيتم إسناد الوظائف المستحدثة إليهم من المعلمين الموجودين حالياً بالمدارس، ومن هذه الوظائف الجديدة وظيفة أخصائي أنشطة مدرسية، ووظيفة أخصائي قاعدة بيانات وحول حجم الكادر الإداري والفني بالمدارس في الوقت الراهن أضاف يقول : قبل وقت ليس بالبعيد كان الكثير من المدارس لا يوجد بها كادر إداري سوى المدير، أما الآن فإن الكادر الفني والإداري قد توسع بشكل كبير، ووصل في العديد من المدارس إلى (9) أشخاص، الأمر الذي ساعد وبشكل مباشر على تخفيف الأعباء عن مدير المدرسة والمعلمين ، كما ساعد على تفعيل جميع جوانب العمل المدرسي ، وهذا بدوره يُعطي المدارس مزيداً من الصلاحيات ، بغية الوصول مستقبلاً إلى جعل المدرسة مؤسسة تعليمية ذات صلاحيات واسعة.
معلمتين لصعوبات التعلم
وحول الأهداف الأخرى غير توفير وظيفتي أخصائي أنشطة مدرسية وأخصائي قاعدة بيانات التي سيحققها استكمال التعيينات الجديدة ؟ قال سليمان الرويشدي: من هذه الأهداف التوسع في برنامج صعوبات التعلم بالحلقة الأولى والثانية حيث إن برنامج صعوبات التعلم من البرامج الأساسية الداعمة لتطوير الأداء اللغوي والحسابي لدى الطلاب، وهو برنامج مهتم بفئة الطلاب الأكثر حاجة للمساندة، وهو مالا يتأتى للمعلم العادي لارتباطه بمنهج محدد وبطلبة آخرين في الصف الدراسي. حيث يأتي معلم صعوبات التعلم هنا ليأخذ بيد الطلاب في التعليم والارتقاء بمستويات معارفهم، وأدائهم إلى نفس مستوى أداء باقي الطلبة. لذلك تولي الوزارة هذا البرنامج إهتمام واسع، وتهدف إلى تعميمه على جميع المدارس التي توجد بها مثل هذه الحالات من الطلبة ومن المستهدف توفير معلمة صعوبات تعلم بجميع مدارس الصفوف (1-4)، بل أن الكثير من المدارس ذات الكثافة العالية سيعتمد لها معلمتين لصعوبات تعلم؛ واحدة تهتم بالتطوير اللغوي والثانية بالأداء الحسابي.
تثبيت المعلمين المنتدبين
وأضاف : من ضمن أهداف استكمال هذه التعيينات، هو تثبيت المعلمين المنتدبين للمديريات والوزارة. حيث إنه نظراً للتوسع المستمر في العمل التربوي كنتيجة للتطوير المستمر في هذا القطاع، فقد احتاجت بعض مديريات المناطق التعليمية، وكذلك بعض المديريات العامة بالوزارة إلى الاستعانة ببعض المعلمين للقيام بأدوارها على أكمل وجه، بما في ذلك المساعدة على الإشراف والمتابعة المستمرة للعمل بالحقل التربوي وتجويده، وتسهيل إنجازه، وقد تم ذلك بما يعرف بالانتداب، ومع أن هذا الإجراء لم يخلق خللاً في عمل المدارس، إلا أنه أوجد ضغطاً على باقي المعلمين، وفي هذا العام بإذن الله ستقوم الوزارة بتثبيت جميع هؤلاء في الوظائف المنتدبين إليها، وتعويض الحقل التربوي عنهم بمعلمين آخرين هذا إضافة إلى أهداف أخرى ترتبط بتوفير الكوادر البشرية لعدد من البرامج والمشاريع التربوية الدائمة.
أخصائي أنشطة مدرسية
وعن وظيفة أخصائي أنشطة مدرسية.. وطبيعة هذه الوظيفة ؟ ومن سيشغلها ؟ قال مدير عام التخطيط وضبط الجودة : أخصائي أنشطة مدرسية، هي وظيفة تُعنى بالإشراف على تنفيذ الأنشطة التربوية المختلفة في المدارس إذ يوجد بالمدارس حالياً معلمون مشرفون على الأنشطة المدرسية، لكن هذه الوظيفة ستحدد شخصاً متفرغاً في كل مدرسة، مهمته الإشراف على هذه الأنشطة، وتعميم المسابقات المختلفة على الطلاب، وكذلك تقييم ومتابعة هذه الأنشطة، وغيرها من العناصر التي تحددها بطاقة الوصف الوظيفي لهذه الوظيفة كما أن هذه الوظيفة لن يتم شغلها بواسطة التعيينات الجديدة، وإنما سيتم شغلها بواسطة المعلمين الموجودين حالياً في الميدان، ممن لديهم ميول واضحة بمجالات الأنشطة التربوية، وأكملوا عدة سنوات من العمل في سلك التدريس، ولديهم رغبة شخصية في الانتقال إلى مجال آخر من مجالات العطاء داخل المدرسة فهذه الوظيفة ستلبي حاجة هؤلاء، وتقدم للمدرسة كفاءات جاهزة ومؤهلة للتعاطي مع الأنشطة المدرسية ومتطلباتها وبناء عليه فإن أولوية شغل هذه الوظيفة ستكون لذوي الخبرة من المعلمين ببعض التخصصات، والمُلمين بطبيعة الأنشطة التربوية، والراغبين هم بأنفسهم في الانتقال للعمل بهذا المجال أما بخصوص عدد من سيشغلون هذه الوظيفة مع مطلع العام الجديد ، فسوف يكون بعدد المدارس ، أي أكثر من ألف أخصائي وأخصائية أنشطة مدرسية.
أخصائي قاعدة بيانات
وأضاف سليمان الرويشدي : أما بالنسبة لأخصائي قاعدة بيانات، فهذه الوظيفة وجدت لتواكب التطور الخاص بتعميق استخدام التكنولوجيا والتقنيات الحديثة بالمدارس، خاصة استخدام الحاسوب في العمل المدرسي. وكما نعلم بأن العمل بالمدارس أصبح يُمارس إلكترونياً من خلال البوابة التعليمية التي يتوسع نطاق تفعيلها بالمدارس عام بعد آخر، وهي تحوي بيانات ومعلومات كبيرة في نطاق عمل المدارس؛ سواء أكان داخل المدرسة أو العلاقة مع المجتمع وأولياء الأمور، أو العلاقة مع المؤسسات الأخرى. لذلك أصبح من الضرورة أن يكون هناك ما يشبه المشرف على عمل هذه البوابة، وتحديث بياناتها وتطويرها، وهذا ما سيقوم به أخصائي قاعدة البيانات، وذلك لتفعيل الجانب الالكتروني بالمدارس على الوجه الأكمل. أما بشأن مواصفات من يشغل هذه الوظيفة، فيأتي في المقام الأول معرفته باستخدامات وتطبيقات الحاسب الآلي، ورغبته في الإبحار فيها للمزيد، كما يتطلب من يشغلها أن يتحلى بالدقة أثناء إدخال البيانات، وقوة الملاحظة لاستنباط العلاقة بين البيانات ومتابعتها. ويمكن شغل الوظيفة من قبل المؤهلات الجامعية ، وهنا يُسمى من يشغلها أخصائي قاعدة بيانات ، أو من قبل المؤهلات المتوسطة ويُسمى فني قاعدة بيانات
جريدة الوطن /السبت
"التربية والتعليم" تستكمل تعيين وظائف الهيئات المساندة في المدارس
يحيى السليمي:مكرمات وتوجيهات جلالة السلطان مستمرة للاهتمام
بتنمية الموارد البشرية بما يخدم العملية التربوية
منى الجردانية:توفير هذه الوظائف والخدمات سيساهم في تجويد البيئة المدرسية
مصطفى عبداللطيف:لا علاقة لاستحداث هذه الوظائف بأعداد المعلمين
الذين سيتم تعيينهم خلال العام القادم
سعود البلوشي:برامج تدريبية لمن سيشغلون هذه الوظائف ستبدأ
فور إنجاز عمليات استكمال التعيين
سليمان الرويشدي:المدارس ذات الكثافة الطلابية العالية
سيعتمد لها معلمتان لصعوبات التعلم
تحقيق ـ سهيل الشنفري وعبدالله البلوشي:في إطار جهود وزارة التربية والتعليم لرفد كادرها الوظيفي بالكفاءات العُمانية العاملة في الميدان التربوي، ومن منطلق تلبية الاحتياجات المستجدة في الميدان التربوي من الوظائف المرتبطة بتطوير التعليم، سعياً نحو تحقيق جودة التعليم، حيث إن الوظائف المساندة في الإدارة المدرسية تلعب دوراً كبيراً في مساعدة المعلمين للاهتمام بالحالات الطلابية التي يتطلب مُساعدتها في التغلب على الصعوبات التعليمية لديها، أو الذين يلعب الأخصائيون الاجتماعيون دوراً كبيراً في دراسة حالاتهم، ومساعدتهم للاهتمام بتحصيلهم العلمي ، أو الاهتمام بالمواهب الطلابية ورعايتها وتحقيقاً لكل ذلك، وبالتعاون مع الجهات الحكومية المعنية ، فإنه سيتم استكمال وظائف الهيئات المسانِدة العاملة في المدارس مثل معلمي صعوبات التعلم ، وأخصائي أنشطة مدرسية ، وأخصائي قاعدة بيانات وغيرها من الوظائف غير التدريسية ، وذلك بداية من مطلع العام الدراسي الجديد2009/2010م وفي هذا التحقيق نسلط الضوء على هذه الخطوة التي خطتها وزارة التربية والتعليم والتي سيكون لها انعكاس إيجابي على عملية التعليم والتعلم.
ضبط جودة التعليم
بداية كان لنا هذا اللقاء مع معالي يحيى بن سعود بن منصور السليمي وزير التربية والتعليم، والذي تحدث عن هذا الموضوع قائلاً : تنبع خطة التعيينات الجديدة للوزارة في الوظائف المسانِدة للهيئات التدريسية من الاحتياجات الفعلية للمدارس لشغل بعض الوظائف ، ذلك أن مدارسنا قد شهدت خلال الفترة الماضية تركيزاً على توفير عنصر المعلمين والمعلمات الذين هم أحد أهم ركائز المنظومة التعليمية ، وبعد أن قطعنا شوطاً إيجابياً في هذا الجانب يلبي متطلبات الميدان التربوي ، وحققنا نسبة تعمين كبيرة بلغت مائة بالمائة في بعض المواد الدراسية ، كان لابد من الالتفات إلى العناصر الأخرى ضمن الكادر الوظيفي للهيئات التدريسية ، وهذه العناصر هي الأخرى لها أهميتها داخل المدرسة، ولها دورها الحيوي الذي بات أكثر ضرورةً وأهميةً مع مضي الوزارة قدماً في سياسة تطوير التعليم وتحسين نوعيته كما أن الوزارة تهدف من ذلك إلى ضبط جودة التعليم ، بحيث تتحول المدرسة إلى وحدة إدارية متكاملة العناصر ، من هنا كان لابد من استكمال وظائف الهيئات المساندة في المدارس، والتي سعينا جاهدين مع كافة الجهات ذات العلاقة في الدولة لتوفيرها بالأعداد المطلوبة ، وبما يتماشى مع خطط الوزارة القادمة لضبط جودة التعليم ، ورفع كفاءة الناتج التعليمي في المدارس.
تلبية احتياجات الإدارة المدرسية .
وحول الجهود التي قادت إلى تحقيق هذه الخطوة، وتوفير هذه الوظائف، قال معاليه : حقيقة الأمر أن إنجاز هذه الخطوة قد انطلق من مكرمات حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ وتوجيهات جلالته السامية للاهتمام بنوعية التعليم وتطويره ، وقد قاد استلهام الفكر السامي لجلالته ـ حفظه الله ورعاه ـ إلى الوقوف على الاحتياجات الفعلية، والأكثر إلحاحاً في الميدان التربوي، بما يُلبي غرضين حيويين في آن واحد هما؛ العمل على تحقيق الجودة في العملية التعليمية بتوفير الأسس والقواعد التي تقوم عليها من جهة ، وتلبية احتياجات الميدان التربوي من الوظائف التي سيسهم توفيرها في الرقي بالعملية التعليمية التعلمية من جهة أخرى كما أن سعي الوزارة لاستكمال هذه الوظائف في المدارس يرجع لفترة من الزمن ، ولا بد هنا من أن نشير إلى الخطوة الأولى التي قامت بها الوزارة من خلال إنشاء المركز الوطني للتوجيه المهني ، وتوفير أخصائي التوجيه المهني بالمدارس اعتبارًا من العام الدراسي2007/2008م، حيث إن هذه التخصصات تأتي استكمالاً للجهود المبذولة في بناء الهيكل التنظيمي في المدارس، حيث إنه ومنذ أن بدأ التنفيذ الفعلي لسياسات وبرامج تطوير التعليم ، وبفضل الرعاية السامية وتوجيهات جلالة السلطان المفدى ـ حفظه الله ورعاه ـ أصبح تحقيق هذا السعي مُمكناً، حيث تم تشكيل لجنة من الجهات الحكومية ذات الاختصاص ، عملت على تحديد الأهداف ، ووضع التصورات اللازمة لضمان توفير الوظائف المطلوبة للميدان التربوي ، ورسم آليات شغل هذه الوظائف بيسر وسلاسة ، لتكون في وظائفها مع بداية العام الدراسي القادم 2009/2010م.
متطلبات الرجع الميداني
وحول المتوقع أن يتحقق عملياً في الحقل التربوي على المدى المتوسط والبعيد ، نتيجة لاستحداث واستكمال وظائف هذه التخصصات في المدارس ، قال وزير التربية والتعليم : لقد تم تحديد مجالات الوظائف المستحدثة بناء على دراسات ميدانية ، ووفقاً لمتطلبات الرجع الميداني الذي يَرِدُ إلينا من المناطق التعليمية حيث إن الوظائف التي تم تحديدها هي ما يحتاج إليه الميدان التربوي لاستكمال النقص في بعض كوادره البشرية وعلى ضوء ذلك فإن هذه الوظائف ستعمل على سد النقص الحاصل حالياً في بعض الوظائف ، مثل وظيفة أخصائي أنشطة تربوية وأخصائي قاعدة بيانات وغيرها، وستعمل هذه الخطوة على أن تتواكب مع البرامج التعليمية المعاصرة ، ومع آليات وطرق التدريس الحديثة لتطوير التعليم في السلطنة .
استقرار وظيفي .. ووحدة إدارية
نفهم من كلام معاليكم أن خطوة استكمال الوظائف الجديدة ليست فقط لتلبي حاجة للوزارة ، ولكنها تلبي حاجة الميدان ، وتمثل استجابة لمتطلبات المعلمين العاملين في السلك التربوي؟ نعم هذا صحيح. هناك رغبة من المعلمين الذين قضوا سنوات في الوظيفة لينتقلوا إلى وظائف مساندة ، فهي إذن فرصة للجميع وهذا يقودني لاستكمال الإجابة على سؤالك حول ما تحققه استكمال هذه التخصصات على المدى البعيد والمتوسط .
إن جزءا مما تحققه هذه الخطوة هو تأمين الاستقرار الوظيفي للكادر العامل في المدرسة ، بحيث يكون كل معلم أو أخصائي أو عامل في المدرسة في مكانه الصحيح الذي يرغب أن يكون فيه كما سيقلل الضغط على المعلمين وكنتيجة لذلك فإن المتوقع هو زيادة جودة الأداء التعليمي ، وزيادة الإنتاجية داخل المدارس ، وأن تتحول المدرسة مع مرور الزمن إلى وحدة إدارية لها مقدار جيد من الاستقلالية ، وبما يكفل لها أن تدير نفسها بنفسها ، وإذا ما توفرت تلك الإمكانيات فإن على المدرسة البدء في مرحلة تحقيق ضبط الجودة التعليمية ، من خلال مخرجات طلابية متميزة ومبدعة في كافة المجالات العلمية.
أكبر عدد من الخريجين
واختتم معالي يحيى بن سعود السليمي وزير التربية والتعليم حديثه بالقول : يطيب لوزارة التربية والتعليم أن تتقدم بالشكر لكافة الجهات التي ساعدت الوزارة على تحقيق هذه الخطوة المتميزة في مجال رفد الوزارة بالكفاءات من العناصر الوطنية المؤهلة ، ونحن نجد في هذه الخطوة رسالة للمجتمع تومئ إلى سعي الوزارة لاستقطاب الخريجين الذين يتوفر لديهم المتطلبات التي حددتها الوزارة لضمان الجودة في مخرجات التعليم المدرسي وذلك وفق احتياجاتها الفعلية ، وفي ضوء الإمكانيات المتاحة، ونأمل منهم أن يكونوا عوناً لنا في تجويد أداء المؤسسة التعليمية بصفة عامة في السلطنة ، فالأمل معقود على هذه الدماء الشابة لتضخ العزيمة والتجديد في العمل التربوي، ولتقدم من العطاءات ما يتآزر مع عطاءات بقية العناصر التربوية ذات الكفاءة العاملة حالياً في الميدان التربوي من أجل نهضة ورفعة عُمان.
استكمال التخصصات
من جهتها حدثتنا سعادة الدكتورة منى بنت سالم الجردانية وكيلة وزارة التربية والتعليم للتعليم والمناهج قائلة : لو رجعنا إلى بداية النهضة المباركة والسنوات التي تلتها، كان اهتمام الحكومة الرشيدة بنشر مظلة التعليم في ربوع السلطنة كماً وكيفاً ، وقد نال الاهتمام بالمبنى المدرسي ، وتوفير الكوادر الإدارية والتدريسية وتدريبها ، وتصميم المناهج المدرسية وتوفيرها، جل اهتمام الوزارة، لما لهذه الجوانب من أهمية في تطوير التعليم ونشره ، وكانت الوزارة تقوم بتوفير الكوادر في الوظائف المساندة للهيئات الإدارية والتدريسية وفقاً للمخصصات المالية المعتمدة لهذه الوظائف وأولويات الوزارة ، ولكن بعد نشر التعليم كماً وكيفاً في ربوع السلطنة ، والتطور في مستجداته ومتطلباته ، كان من الضروري أن تسعى الوزارة إلى استكمال الوظائف المساندة للهيئات الإدارية والتدريسية في المدارس ، لتقدم خدماتها المساندة للعملية التربوية والتعليمية ، فقد أصبح توفير هذه الوظائف في المدارس مطلباً تربوياً وتعليمياً مهماً.
برنامج صعوبات التعلم
وأضافت سعادتها : لقد وضعت الوزارة ضمن برامجها التطويرية برنامجاً خاصاً لمعالجة صعوبات التعلم، والذي بدأ العمل به في المدارس منذ فترة ، ووفق خطة تدريجية لتطبيقه ، وذلك وفقاً لإمكانات الوزارة، وقد أوضحت تقارير التقييم والمتابعة المستمرة لتنفيذ هذا البرنامج، توفير معلمتين لبرنامج صعوبات التعلم في الحلقة الأولى(1-4)؛ معلمة صعوبات تعلم مجال أول ، ومعلمة صعوبات تعلم مجال ثانٍ ، وذلك لزيادة فاعلية تنفيذ البرنامج في المدارس وتحسين نوعيته وجودته ، ومساندة الطفل في إتقان المهارات الأساسية كما أن توفير الخدمات التي يقدمها الأخصائيون الاجتماعيون والنفسيون ، ومعلمو صعوبات التعلم ، وأخصائيو الأنشطة المدرسية ، ستساهم بلا شك وتساند جهود الوزارة في تجويد العملية التربوية والتعليمية من حيث مدخلاتها وعملياتها ومخرجاتها ، لتكون مساندة ومكملة لأدوار الهيئات الإدارية والتدريسية في تحقيق أهداف التربية الحديثة ، وتنمية شخصيات الطلاب ، وإشباع رغباتهم وميولهم ، وتوفير البيئة المساندة لعملية التعليم والتعلم.
الوظائف.. وتجويد البيئة المدرسية
وفي سؤال لسعادة الدكتورة منى الجردانية حول المدى المتوقع لأن تُسهم به هذه الوظائف في جودة العملية التعليمية التعلمية ؟ فأجابت سعادتها قائلة : هذا سؤال مهم جداً، وهو المؤشر الحقيقي لوجود هذه الوظائف في المدارس ، وبلا شك أن توفير هذه الوظائف، وطبيعة الخدمات التي تقدمها للطلاب والهيئات الإدارية والتدريسية ، سوف تساهم مع المدخلات الأخرى في تحقيق جودة العملية التعليمية التعلمية وتحقيق أهدافها ، وبناء الشخصية المتكاملة المتزنة للطلاب ، وتنمية مهاراتهم في التعامل الايجابي مع مطالب الحياة، وزيادة دافعيتهم نحو التعلم، وتعزيز السلوكيات الايجابية لديهم، هذه بمجملها ستساهم في تجويد البيئة المدرسية لتكون أكثر ملاءمة لعملية التعليم والتعلم.
توازن كمي وكيفي
كما التقينا سعادة مصطفى بن علي بن عبد اللطيف وكيل وزارة التربية والتعليم للشئون الإدارية والمالية والذي حدثنا قائلاً : في إطار استعدادات الوزارة وتحضيراتها المتواصلة لاستقبال العام الدراسي القادم2009/2010م، وانطلاقاً من الأهمية التي توليها لعملية التعيين بوظائفها التدريسية والتخصصية التابعة لها، فإن الوزارة لا تزال ساعية وماضية من خلال جهودها الحثيثة نحو تعزيز منظومتها التعليمية بالكفاءات والعناصر الداعمة لميدان العمل التربوي، ورفع كفاءة الأداء بأجهزتها ومؤسساتها المختلفة، ويتضح ذلك جلياً في استحداثها لبعض الوظائف الحيوية، والتي يأتي استكمال التعيين بها تلبية للاحتياجات والمستجدات التربوية، ومحاولة جادة لإيجاد توازن كمي وكيفي في الميدان التربوي، وإنعاشه بالعناصر التعليمية والإدارية اللازمة، وتتمثل تلك الوظائف في معلمي صعوبات التعلم وأخصائي أنشطة مدرسية وأخصائي قاعدة بيانات.
كادر متخصص بالمدرسة
وأضاف سعادته أن إيجاد وظيفة أخصائي قاعدة بيانات بالمدارس، سيسهم بشكل إيجابي في تقديم خدمة أفضل فيما يتعلق بتوظيف البوابة التعليمية، والخدمات التي تقدمها للمجتمع المحلي، فضلاً عن إيجاد كادر مختص بالمدرسة لعمل وتوظيف جميع البيانات والسجلات المدرسية المتعلقة بالمعلمين والطلاب بصورة تحفز من عمليات التطوير في العملية التعليمية وتحديثها كما أن إيجاد وظيفة أخصائي أنشطة مدرسية سيلعب دوراً كبيراً في إدارة الأنشطة المدرسية بالتعاون مع إدارة المدرسة ومشرفي الأنشطة بها، لتنمية المواهب الطلابية من جهة، وتخفيف العبء عن المعلمين في متابعة الإجراءات المتعلقة بالأنشطة من جهة أخرى. أما فيما يتعلق بمعلمي صعوبات التعلم فإن الوزارة بدأت بشكل تدريجي في هذا البرنامج منذ العام الدراسي 2000/2001م، بهدف تقديم خدمات تعليمية أفضل للطلاب الذين يعانون من صعوبات في امتلاك المهارات التعليمية الأساسية المتعلقة بالقراءة والكتابة والحساب، حيث يصل عدد المدارس المطبقة للبرنامج ما يزيد عن (350) مدرسة بجميع مناطق السلطنة التعليمية ، علماً بأنه سيتم تعميم البرنامج على جميع المدارس التي يوجد بها صفوف من (1-4) بنهاية الخطة الخمسية الحالية، إلى جانب توسعها بالبرنامج في المدارس التي يوجد بها صفوف من (5-9)، وذلك بهدف استكمال الخدمة التعليمية المقدمة للطلاب الذين يعانون من صعوبات في التعلم. وتتراءى لنا أهمية الأخذ بتلك الإجراءات في تقديم خدمات أفضل للعملية التربوية، وتحقيق أعلى معدلات الجودة في مخرجاتها التعليمية، لمواكبة المستجدات التربوية العالمية في عملية التعليم.
الحاجة الفعلية للميدان
وسألنا سعادة وكيل الوزارة للشؤون الادارية والمالية حول استحداث الوزارة لهذه الوظائف بالمدارس، هل هذا يعني تعيين عدد أقل من الخريجين في وظيفة مُعلم العام القادم ؟. فقال سعادته : لا علاقة باستحداث هذه الوظائف بأعداد المعلمين الذين سيتم تعيينهم خلال العام القادم، فالتعيين بالوظائف المعتمدة بهذه الوزارة ، يتم وفقاً للحاجة الفعلية للميدان، وذلك بعد دراسة احتياجاته من خلال التخطيط المسبق مع أجهزة الوزارة مُمثلة في مديرياتها المركزية بديوان عام الوزارة ومديرياتها بالمناطق التعليمية المختلفة، وذلك وفقاً للنمو السنوي، وزيادة أعداد المدارس والطلاب الملتحقين بها، والدرجات الوظيفية الشاغرة لدى الوزارة، ووفق فلسفة تعليمية ترمي نحو تطوير وتجويد الخدمة التعليمية بمدارس السلطنة، باعتبار المدرسة في جوهرها مؤسسة تعليمية تتمتع بالتكامل والتناغم في أدوارها وواجباتها الوطنية.
نظام تعليمي مطور
من جانبه قال سعادة سعود بن سالم البلوشي وكيل وزارة التربية والتعليم للتخطيط التربوي وتنمية الموارد البشرية : يأتي توفير هذه الوظائف من واقع الحاجة الميدانية لهذه التخصصات في المدارس، إضافة إلى الاهتمام بالأنشطة التربوية والرغبة في جعل الطالب يستفيد منها خير استفادة، فضلاً عن التوسع في استخدامات الحاسب الآلي وتطبيقاته المختلفة التي جعلته يصبح وسيلة تعليمية أساسية، كل هذه العناصر جعلت من الأهمية بمكان توفير وظائف جديدة تُعنى بهذه المجالات ، من هنا جاءت وظيفة أخصائي أنشطة تربوية لإيجاد مشرف ثابت على ممارسة الأنشطة التربوية في كل مدرسة من مدارس السلطنة ، وهو ما سيُخفف العبء على المعلمين الذين يتولون حالياً الإشراف على الأنشطة التربوية، ويعزز مكانتها في المدارس، ويدفع بها نحو التركيز على التحصيل الدراسي وتتزايد أهمية الأنشطة بانتقال التعليم من مستوى التعليم التلقيني التقليدي إلى التعليم بالممارسة والتجريب وبناء القدرات الذاتية، وهذه المساعي هي جزء من طبيعة النظام التعليمي المطور الذي تتبناه الوزارة، حيث المجال أوسع للبحث والتجريب والتعلم الذاتي أما بالنسبة لوظيفة أخصائي قاعدة بيانات وكذلك وظيفة فني قاعدة بيانات، فلهما أيضاً أهمية بالغة في المدارس، لاسيما مع تحول الحاسب الآلي إلى وسيلة تعليمية، إضافة لتلبية طموح تطوير المجال الإداري في المدارس، وسعياً لدعم تنفيذ طموح بناء مُجتمع عُمان الرقمي إذ سيتعامل أخصائي وفني قاعدة البيانات مع مسألة إدخال البيانات عبر الحاسب الآلي، وهو ما سيسهم في تفعيل البوابة التعليمية الإلكترونية فضلاً عن ذلك فإنه بوجود هذه الوظيفة فإن المدارس ستتحول إلى ما يشبه الوحدات الإدارية اللامركزية، وتقوم بتدبير شئون نفسها بنفسها إدارياً وهي خطوة في مجال تفعيل مشروع الحكومة الإلكترونية، إذ أصبح من المعلوم أن البوابة التعليمية الإلكترونية ستكون واجهة يستطيع المعلم والطالب وولي الأمر أن يحققوا من خلالها العديد من المهام ونحن على ثقة بأن ذلك سيكون له الأثر الطيب على نوعية الخدمات التربوية الإلكترونية المقدمة، وسوف يلمس المجتمع هذا الأثر الطيب خلال الفترة القادمة.
التدريب والتأهيل
وحول من سيشغلون هذه الوظائف سيكونون بحاجة إلى نوع من التدريب والتأهيل أثناء العمل، لاسيما أنها وظائف مستحدثة ما الذي أعدته الوزارة في هذا الخصوص من خطط وبرامج تدريبية لمن سيشغلون هذه الوظائف بمختلف مجالاتها ؟ قال سعود البلوشي: التدريب المستمر والتأهيل هما أحد ركائز العمل التي تعول عليها الوزارة في تجويد العملية التعليمية، وبطبيعة الحال فإن الوظائف المستحدثة لابد لها من شروط لشغل الوظيفة، وإن هذه الشروط تضع في الاعتبار توفر المهارات والكفايات اللازمة في المترشح للوظيفة، من أجل القيام بالأدوار والأعمال المناطة به، كما أن شروط التنافس ومعايير الاختيار ستحدد أهلية المترشح في قبوله للعمل لهذه الوظيفة، ثم يأتي بعد ذلك برامج التدريب التي تسعى إلى إكساب القائم على هذه الوظائف المهارات المطلوبة، وخلاصة القول : إن الدوائر المشرفة على هذه الوظائف بالتعاون مع المديرية العامة لتنمية الموارد البشرية، ومن خلال خطة الإنماء المهني بالوزارة، قد أعدت برامج تدريبية لمن سيشغلون هذه الوظائف سيتم البدء بها فور انجاز عمليات التعيين.
التخصصات المشبعة
وطرحنا على سعادة وكيل الوزارة للتخطيط التربوي وتنمية الموارد البشرية تساؤل حول هذه الوظائف، وهل جاءت لتحل مشكلة وجود مجالات مُشبعة في الميدان التربوي، في الوقت الذي يوجد فيه عدد من الخريجين يفوق حاجة الوزارة في هذه الوظائف المشبعة ؟ فقال سعادته : يشير مصطلح (التخصصات المشبعة) إلى مجالات تدريسية محددة تتوافر فيها الأعداد الكافية من المعلمين بالمدارس ، ولا يوجد مجال حالياً لزيادة الكادر التدريسي العامل في هذه المجالات ، والتي منها على سبيل المثال مجال معلمات التربية الإسلامية ، واللغة العربية إناث ، فهذان المجالان يتوفران على أعداد كافية من المعلمين أو المعلمات في المدارس ، وحتى لو ظهرت حاجة بسيطة إلى تعيين كادر جديد في هذه المجالات نتيجة استقالة بعض المعلمات أو ما شابه ذلك من الظروف ، فإن عدد الخريجين والخريجات الذين هم بانتظار التعيين يفوق كثيراً حاجة الوزارة في هذه المجالات من هنا فإن استكمال التعيينات الجديدة في الوظائف المساندة بالهيئات التدريسية، جاءت لتحل جزءاً كبيراً من هذا الأمر إذ أن كثيراً من المعلمات والمعلمين الذين يشغلون حالياً هذه الوظائف المشبعة، سيتم تحويلهم إلى مجالات أخرى، وعلى رأسها وظيفة أخصائي أنشطة مدرسية المستحدثة، وحين تصبح أماكنهم شاغرة، فإنه سيتسنى لنا إحلال مجموعة من الخريجين الجدد مكان هؤلاء، ومما لا شك فيه أن هذا سيحل جزءاً من الأمر إلا أن الحل الجذري لها يأتي بتعاون المجتمع، من حيث تجنب إدخال الأبناء لدراسة المزيد من هذه التخصصات.
التخصصات الجديدة .. والكادر الإداري
أما سليمان بن زاهر بن حماد الرويشدي مدير عام التخطيط وضبط الجودة بوزارة التربية والتعليم، فأكد على أن هذه الوظائف المستحدثة تدخل بصفة أساسية في نطاق الوظائف المساندة للهيئات التدريسية بالمدارس، وهي وظائف سيشغلها معلمون قائمون حالياً بالمدارس، فيما ستذهب أغلب التعيينات الجديدة إلى سلك التدريس، لتحل محل من سيتم إسناد الوظائف المستحدثة إليهم من المعلمين الموجودين حالياً بالمدارس، ومن هذه الوظائف الجديدة وظيفة أخصائي أنشطة مدرسية، ووظيفة أخصائي قاعدة بيانات وحول حجم الكادر الإداري والفني بالمدارس في الوقت الراهن أضاف يقول : قبل وقت ليس بالبعيد كان الكثير من المدارس لا يوجد بها كادر إداري سوى المدير، أما الآن فإن الكادر الفني والإداري قد توسع بشكل كبير، ووصل في العديد من المدارس إلى (9) أشخاص، الأمر الذي ساعد وبشكل مباشر على تخفيف الأعباء عن مدير المدرسة والمعلمين ، كما ساعد على تفعيل جميع جوانب العمل المدرسي ، وهذا بدوره يُعطي المدارس مزيداً من الصلاحيات ، بغية الوصول مستقبلاً إلى جعل المدرسة مؤسسة تعليمية ذات صلاحيات واسعة.
معلمتين لصعوبات التعلم
وحول الأهداف الأخرى غير توفير وظيفتي أخصائي أنشطة مدرسية وأخصائي قاعدة بيانات التي سيحققها استكمال التعيينات الجديدة ؟ قال سليمان الرويشدي: من هذه الأهداف التوسع في برنامج صعوبات التعلم بالحلقة الأولى والثانية حيث إن برنامج صعوبات التعلم من البرامج الأساسية الداعمة لتطوير الأداء اللغوي والحسابي لدى الطلاب، وهو برنامج مهتم بفئة الطلاب الأكثر حاجة للمساندة، وهو مالا يتأتى للمعلم العادي لارتباطه بمنهج محدد وبطلبة آخرين في الصف الدراسي. حيث يأتي معلم صعوبات التعلم هنا ليأخذ بيد الطلاب في التعليم والارتقاء بمستويات معارفهم، وأدائهم إلى نفس مستوى أداء باقي الطلبة. لذلك تولي الوزارة هذا البرنامج إهتمام واسع، وتهدف إلى تعميمه على جميع المدارس التي توجد بها مثل هذه الحالات من الطلبة ومن المستهدف توفير معلمة صعوبات تعلم بجميع مدارس الصفوف (1-4)، بل أن الكثير من المدارس ذات الكثافة العالية سيعتمد لها معلمتين لصعوبات تعلم؛ واحدة تهتم بالتطوير اللغوي والثانية بالأداء الحسابي.
تثبيت المعلمين المنتدبين
وأضاف : من ضمن أهداف استكمال هذه التعيينات، هو تثبيت المعلمين المنتدبين للمديريات والوزارة. حيث إنه نظراً للتوسع المستمر في العمل التربوي كنتيجة للتطوير المستمر في هذا القطاع، فقد احتاجت بعض مديريات المناطق التعليمية، وكذلك بعض المديريات العامة بالوزارة إلى الاستعانة ببعض المعلمين للقيام بأدوارها على أكمل وجه، بما في ذلك المساعدة على الإشراف والمتابعة المستمرة للعمل بالحقل التربوي وتجويده، وتسهيل إنجازه، وقد تم ذلك بما يعرف بالانتداب، ومع أن هذا الإجراء لم يخلق خللاً في عمل المدارس، إلا أنه أوجد ضغطاً على باقي المعلمين، وفي هذا العام بإذن الله ستقوم الوزارة بتثبيت جميع هؤلاء في الوظائف المنتدبين إليها، وتعويض الحقل التربوي عنهم بمعلمين آخرين هذا إضافة إلى أهداف أخرى ترتبط بتوفير الكوادر البشرية لعدد من البرامج والمشاريع التربوية الدائمة.
أخصائي أنشطة مدرسية
وعن وظيفة أخصائي أنشطة مدرسية.. وطبيعة هذه الوظيفة ؟ ومن سيشغلها ؟ قال مدير عام التخطيط وضبط الجودة : أخصائي أنشطة مدرسية، هي وظيفة تُعنى بالإشراف على تنفيذ الأنشطة التربوية المختلفة في المدارس إذ يوجد بالمدارس حالياً معلمون مشرفون على الأنشطة المدرسية، لكن هذه الوظيفة ستحدد شخصاً متفرغاً في كل مدرسة، مهمته الإشراف على هذه الأنشطة، وتعميم المسابقات المختلفة على الطلاب، وكذلك تقييم ومتابعة هذه الأنشطة، وغيرها من العناصر التي تحددها بطاقة الوصف الوظيفي لهذه الوظيفة كما أن هذه الوظيفة لن يتم شغلها بواسطة التعيينات الجديدة، وإنما سيتم شغلها بواسطة المعلمين الموجودين حالياً في الميدان، ممن لديهم ميول واضحة بمجالات الأنشطة التربوية، وأكملوا عدة سنوات من العمل في سلك التدريس، ولديهم رغبة شخصية في الانتقال إلى مجال آخر من مجالات العطاء داخل المدرسة فهذه الوظيفة ستلبي حاجة هؤلاء، وتقدم للمدرسة كفاءات جاهزة ومؤهلة للتعاطي مع الأنشطة المدرسية ومتطلباتها وبناء عليه فإن أولوية شغل هذه الوظيفة ستكون لذوي الخبرة من المعلمين ببعض التخصصات، والمُلمين بطبيعة الأنشطة التربوية، والراغبين هم بأنفسهم في الانتقال للعمل بهذا المجال أما بخصوص عدد من سيشغلون هذه الوظيفة مع مطلع العام الجديد ، فسوف يكون بعدد المدارس ، أي أكثر من ألف أخصائي وأخصائية أنشطة مدرسية.
أخصائي قاعدة بيانات
وأضاف سليمان الرويشدي : أما بالنسبة لأخصائي قاعدة بيانات، فهذه الوظيفة وجدت لتواكب التطور الخاص بتعميق استخدام التكنولوجيا والتقنيات الحديثة بالمدارس، خاصة استخدام الحاسوب في العمل المدرسي. وكما نعلم بأن العمل بالمدارس أصبح يُمارس إلكترونياً من خلال البوابة التعليمية التي يتوسع نطاق تفعيلها بالمدارس عام بعد آخر، وهي تحوي بيانات ومعلومات كبيرة في نطاق عمل المدارس؛ سواء أكان داخل المدرسة أو العلاقة مع المجتمع وأولياء الأمور، أو العلاقة مع المؤسسات الأخرى. لذلك أصبح من الضرورة أن يكون هناك ما يشبه المشرف على عمل هذه البوابة، وتحديث بياناتها وتطويرها، وهذا ما سيقوم به أخصائي قاعدة البيانات، وذلك لتفعيل الجانب الالكتروني بالمدارس على الوجه الأكمل. أما بشأن مواصفات من يشغل هذه الوظيفة، فيأتي في المقام الأول معرفته باستخدامات وتطبيقات الحاسب الآلي، ورغبته في الإبحار فيها للمزيد، كما يتطلب من يشغلها أن يتحلى بالدقة أثناء إدخال البيانات، وقوة الملاحظة لاستنباط العلاقة بين البيانات ومتابعتها. ويمكن شغل الوظيفة من قبل المؤهلات الجامعية ، وهنا يُسمى من يشغلها أخصائي قاعدة بيانات ، أو من قبل المؤهلات المتوسطة ويُسمى فني قاعدة بيانات
جريدة الوطن /السبت