Fereshteh
02-21-2012, 02:24 PM
تفسير القرآن على أربعة أشياء
- السبزواري : قال الحسين بن علي صلوات الله عليهما : كتاب الله عز وجل على أربعة أشياء : على العبارة ، والإشارة ، واللطائف ، والحقائق . فالعبارة للعوام ، والإشارة للخواص ، واللطائف للأولياء ، والحقائق للأنبياء .
وقال : القرآن ظاهره أنيق ، وباطنه عميق
ثواب قراءة القرآن
- الكليني : محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن علي بن الحكم ، أو غيره ، عن سيف بن عميرة ، عن رجل ، عن جابر ، عن مسافر ، عن بشر بن غالب الأسدي ، عن الحسين بن علي قال : من قرأ آية من كتاب الله عز وجل في صلاته قائما يكتب له بكل حرف مائة حسنة ، فإذا قرأها في غير صلاة كتب الله له بكل حرف عشر حسنات ، وإن استمع القرآن كتب الله له بكل حرف حسنة ، وإن ختم القرآن ليلا صلت عليه الملائكة حتى يصبح ، وإن ختمه نهارا صلت عليه الحفظة حتى يمسي ، وكانت له دعوة مجابة ، وكان خيرا له مما بين السماء إلى الأرض .
قلت : هذا لمن قرأ القرآن ، فمن لم يقرأ ؟ قال : يا أخا بني أسد ! إن الله جواد ماجد كريم ، إذا قرأ ما معه أعطاه الله ذلك .
تفسير ( الحمد لله رب العالمين )
- الصدوق : حدثنا محمد بن القاسم الأسترآبادي المفسر ( رضي الله عنه ) ، قال : حدثنا يوسف بن محمد بن زياد وعلي بن محمد بن سيار ، عن أبويهما ، عن الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، عن أبيه ، عن جده ، قال : جاء رجل إلى الرضا فقال : يا ابن رسول الله ! أخبرني عن قول الله عزوجل : ( الحمد لله رب العلمين ) ما تفسيره ؟ فقال : لقد حدثني أبي ، عن جدي ، عن الباقر ، عن زين العابدين ، عن أبيه أن رجلا جاء إلى أمير المؤمنين فقال : أخبرني عن قول الله عز وجل : ( الحمد لله رب العلمين ) ما تفسيره ؟ فقال : ( الحمد لله ) هو أن عرف عباده بعض نعمه جملا ، إذ لا يقدرون على معرفة جميعها بالتفصيل ؛ لأنها أكثر من أن تحصى أو تعرف ، فقال لهم : قولوا : ( الحمد لله ) على ما أنعم به علينا ( رب العلمين ) وهم الجماعات من كل مخلوق ، من الجمادات والحيوانات ، فأما الحيوانات ، فهو يقلبها في قدرته ، ويغذوها من رزقه ويحوطها بكنفه ، ويدبر كلا منها بمصلحته ، وأما الجمادات فهو يمسكها بقدرته ، يمسك المتصل منها أن يتهافت ، ويمسك المتهافت منها أن يتلاصق ، ويمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه ، ويمسك الأرض أن تنخسف إلا بأمره ، إنه بعباده لرؤف رحيم .
قال : ( رب العلمين ) مالكهم وخالقهم وسائق أرزاقهم إليهم ، من حيث يعلمون ، ومن حيث لا يعلمون ، فالرزق مقسوم ، وهو يأتي ابن آدم على أي سيرة سارها من الدنيا ، ليس تقوى متق بزائده ، ولا فجور فاجر بناقصه ، بيننا وبينه ستر ، وهو طالبه ، فلو أن أحدكم يفر من رزقه لطلبه رزقه ، كما يطلبه الموت ، فقال الله جل جلاله : قولوا : ( الحمد لله ) على ما أنعم به علينا وذكرنا به من خير في كتب الأولين قبل أن نكون . ففي هذا إيجاب على محمد وآل محمد وعلى شيعتهم أن يشكروه بما فضلهم ، وذلك أن رسول الله قال : لما بعث الله عز وجل موسى بن عمران واصطفاه نجيا ، وفلق له البحر ، ونجى بني إسرائيل ، وأعطاه التوراة والألواح ، رأى مكانه من ربه عزوجل فقال : يا رب ! لقد أكرمتني بكرامة لم تكرم بها أحدا قبلي ، فقال الله جل جلاله : يا موسى ! أما علمت أن محمدا عندي أفضل من جميع ملائكتي ، وجميع خلقي ؟ قال موسى : يا رب ! فإن كان محمد أكرم عندك من جميع خلقك ، فهل في آل الأنبياء أكرم من آلي ؟ قال الله جل جلاله : يا موسى ! أما علمت أن فضل آل محمد على جميع آل النبيين كفضل محمد على جميع المرسلين ؟ فقال موسى : يا رب ! فإن كان آل محمد كذلك ، فهل في أمم الأنبياء أفضل عندك من أمتي ، ظللت عليهم الغمام ، وأنزلت عليهم المن والسلوى ، وفلقت لهم البحر ؟ فقال الله جل جلاله : يا موسى ! أما علمت أن فضل أمة محمد على جميع الأمم كفضلي على جميع خلقي ؟ فقال موسى : يا رب ! ليتني كنت أراهم ، فأوحى الله عزوجل إليه : يا موسى ! إنك لن تراهم ، وليس هذا أوان ظهورهم ، ولكن سوف تراهم في الجنات ، جنات عدن والفردوس ، بحضرة محمد في نعيمها يتقلبون ، وفي خيراتها يتبحبحون أفتحب أن أسمعك كلامهم ؟ قال : نعم ، يا إلهي ! قال الله جل جلاله : قم بين يدي ، واشدد مئزرك ، قيام العبد الذليل بين يدي الملك الجليل .
ففعل ذلك موسى فنادى ربنا عزوجل : يا أمة محمد ! فأجابوه كلهم ، وهم في أصلاب آبائهم ، وأرحام أمهاتهم : لبيك لبيك ، أللهم لبيك ، لا شريك لك لبيك ، إن الحمد والنعمة لك والملك ، لا شريك لك .
قال : فجعل الله عزوجل تلك الإجابة شعار الحاج .
ثم نادى ربنا عزوجل : يا أمة محمد ! إن قضائي عليكم أن رحمتي سبقت غضبي ، وعفوي قبل عقابي ، فقد استجبت لكم من قبل أن تدعوني ، وأعطيتكم من قبل أن تسألوني ، من لقيني منكم بشهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأن محمدا عبده ورسوله ، صادق في أقواله ، محق في أفعاله ، وأن علي بن أبي طالب أخوه ووصيه من بعده ووليه ، ويلتزم طاعته كما يلتزم طاعة محمد ، فإن أولياءه المصطفين الطاهرين المطهرين المنبئين بعجائب آيات الله ، ودلائل حجج الله من بعدهما أولياؤه ، أدخلته جنتي وإن كانت ذنوبه مثل زبد البحر .
قال : فلما بعث الله عزوجل نبينا محمدا قال : يا محمد ! ( وما كنت بجانب الطور إذ نادينا ) أمتك بهذه الكرامة ، ثم قال عزوجل لمحمد : قل : الحمد لله رب العالمين على ما اختصني به من هذه الفضيلة ، وقال لأمته : قولوا أنتم : الحمد لله رب العالمين على ما اختصنا به من هذه الفضائل .
تفسير : ( ثم توليتم من بعد ذلك )
- الإمام العسكري : قال الله عزوجل : ( ثم توليتم ) يعني تولى أسلافكم ( من بعد ذلك ) عن القيام به ، والوفاء بما عوهدوا عليه ( فلولا فضل الله عليكم ورحمته ) يعني على أسلافكم ، لولا فضل الله عليهم بإمهاله إياهم للتوبة ، وإنظارهم لمحو الخطيئة بالإنابة ( لكنتم من الخاسرين ) المغبونين قد خسرتم الآخرة والدنيا ، لأن الآخرة [ قد ] فسدت عليكم بكفركم ، والدنيا كان لا يحصل لكم نعيمها لاخترامنا [ لاخترامها ] لكم ، وتبقى عليكم حسرات نفوسكم ، وأمانيكم التي قد اقتطعتم دونها .
ولكنا أمهلناكم للتوبة وأنظرناكم للإنابة ، أي فعلنا ذلك بأسلافكم فتاب من تاب منهم فسعد وخرج من صلبه من قدر أن يخرج منه الذرية الطيبة التي تطيب في الدنيا [ بالله تعالى ] معيشتها وتشرف في الآخرة بطاعة الله مرتبتها .
وقال الحسين بن علي : أما إنهم [ أي اليهود ] لو كانوا دعوا الله بمحمد وآله الطيبين بصدق من نياتهم ، وصحة اعتقادهم من قلوبهم أن يعصمهم ، حتى لا يعاندوه بعد مشاهدة تلك المعجزات الباهرات ، لفعل ذلك بجوده وكرمه ، ولكنهم قصروا فآثروا الهوى بنا ، ومضوا مع الهوى في طلب لذاتهم .
تفسير : ( ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس )
- الكليني : عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد وعلي بن إبراهيم ، عن أبيه ، جميعا عن ابن محبوب ، عن عبد الله بن غالب ، عن أبيه ، عن سعيد بن المسيب ، قال : سمعت علي بن الحسين يقول : إن رجلا جاء إلى أمير المؤمنين فقال : أخبرني إن كنت عالما عن الناس ، وعن أشباه الناس ، وعن النسناس ؟ فقال أمير المؤمنين : يا حسين ! أجب الرجل .
فقال الحسين : أما قولك : أخبرني عن الناس ، فنحن الناس ، ولذلك قال الله تعالى ذكره في كتابه : ( ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس ) فرسول الله الذي أفاض بالناس .
وأما قولك : أشباه الناس ، فهم شيعتنا ، وهم موالينا ، وهم منا ، ولذلك قال إبراهيم : ( فمن تبعني فإنه منى ) .
وأما قولك : النسناس ، فهم السواد الأعظم ، وأشار بيده إلى جماعة الناس ، ثم قال : ( إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلا
تفسير : ( والبلد الطيب )
- ابن شهر آشوب : محاسن البرقي : قال عمرو بن العاص للحسين : يا ابن علي ! ما بال أولادنا أكثر من أولادكم ؟ فقال : بغاثالطير أكثرها فراخا * وأم الصقر مقلاة نزور فقال : ما بال الشيب إلى شواربنا أسرع منه في شواربكم ؟ فقال : إن نساءكم نساء بخرة ، فإذا دنا أحدكم من امرأته نكهت في وجهه ، فيشاب منه شاربه . فقال : ما بال لحاؤكم أوفر من لحائنا ؟ فقال : ( والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه والذي خبث لا يخرج إلا نكدا ) .
فقال معاوية : بحقي عليك إلا سكت ، فإنه ابن علي بن أبي طالب ، فقال : إن عادت العقرب عدنا لها * وكانت النعل لها حاضرة قد علم العقرب واستيقنت * أن لا لها دنيا ولا آخرة تأويل قوله : ( وأولوا الأرحام بعضهم )
- الخزاز القمي : أخبرنا محمد بن عبد الله بن المطلب الشيباني قال : حدثنا محمد أبو بكر بن هارون الدينوري قال : حدثنا محمد بن العباس المصري قال : حدثنا عبد الله بن إبراهيم الغفاري قال : حدثنا حريز بن عبد الله الحذاء قال : [ حدثنا ] إسماعيل بن عبد الله قال : قال الحسين بن علي : لما أنزل الله تبارك وتعالى ، هذه الآية : ( وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتب الله ) سألت رسول الله عن تأويلها ؟ فقال : والله ! ما عنى غيركم ، وأنتم أولوا الأرحام ، فإذا مت فأبوك علي أولى بي وبمكاني ، فإذا مضى أبوك فأخوك الحسن أولى به ، فإذا مضى الحسن فأنت أولى به .
قلت : يا رسول الله ! فمن بعدي أولى بي ؟ قال : ابنك علي أولى بك من بعدك ، فإذا مضى فابنه محمد أولى به من بعده ، فإذا مضى فابنه جعفر أولى به من بعده بمكانه ، فإذا مضى جعفر فابنه موسى أولى به من بعده ، فإذا مضى موسى فابنه علي أولى به من بعده ، فإذا مضى علي فابنه محمد أولى به من بعده ؛ فإذا مضى محمد فابنه علي أولى به من بعده ، فإذا مضى علي فابنه الحسن أولى به من بعده ، فإذا مضى الحسن وقعت الغيبة في التاسع من ولدك ، الأئمة التسعة من صلبك أعطاهم الله علمي وفهمي ، طينتهم من طينتي ، ما لقوم يؤذوني فيهم ! ؟ لا أنال هم الله شفاعتي .
تفسير آية : ( طوبى لهم وحسن مآب )
- فضل بن شاذان : حدثنا أبو القاسم جعفر بن مسرور بن قولويه ( رحمه الله ) قال : حدثني الحسين بن محمد [ عن إبراهيم بن محمد ، عن بلال ، عن إبراهيم بن صالح الأنماطي ، عن عبد الصمد ، عن جعفر بن محمد ] عن أبيه ، عن علي بن الحسين ، عن أبيه قال : سئل النبي عن قوله تعالى ( طوبى لهم وحسن مآب ) قال : نزلت في أمير المؤمنين علي ، وطوبى شجرة في داره ، وهي في الفردوس ، ليس من أثمار الجنة شيء إلا هو فيها ! قوله تعالى : ( يمحوا الله ما يشاء )
- الحميري : قال أبو عبد الله ، وأبو جعفر ، وعلي بن الحسين ، والحسين بن علي ، والحسن بن علي ، وعلي بن أبي طالب : والله ! لولا آية في كتاب الله لحدثناكم بما يكون إلى أن تقوم الساعة : ( يمحوا الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتب ) قراءة قوله تعالى : ( ربنا اغفر لي ولوالدي )
- المجلسي : بعد نقل تفسير قوله : ( ربنا اغفر لي ولوالدي عن تفسير علي بن إبراهيم القمي : قال في مجمع البيان : قرأ الحسين بن علي وأبو جعفر محمد بن علي والزهري وإبراهيم النخعي ( ولولدي ) ، وقرأ يحيى بن يعمر ( ولوالدي ) .
تفسير : ( يوم تبدل الأرض غير الأرض )
- البحراني : عن ثوير بن أبي فاختة ، عن الحسين بن علي قال : ( يوم تبدل الأرض غير الأرض ) يعني بأرض لم تكتسب عليها الذنوب ، بارزة ليست عليها جبال ولا نبات كما دحاها أول مرة .
تفسير : ( يوم تبدل الأرض غير الأرض )
- البحراني : عن ثوير بن أبي فاختة ، عن الحسين بن علي قال : ( يوم تبدل الأرض غير الأرض ) يعني بأرض لم تكتسب عليها الذنوب ، بارزة ليست عليها جبال ولا نبات كما دحاها أول مرة .
تفسير : ( هذا صراط علي مستقيم )
- الفضل بن شاذان : حدثنا جعفر بن قولويه ( رحمه الله ) ، حدثني علي بن الحسن النحوي قال : حدثني أحمد بن محمد قال : حدثني المنصور بن أبي العباس قال : حدثني علي بن أسباط ، عن الحكم بن بهلول قال : حدثني أبو همام قال : حدثني عبد الله بن أذينة ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن علي بن الحسين ، عن أبيه قال : قام عمر إلى النبي فقال : إنك لا تزال تقول لعلي : أنت مني بمنزلة هارون ( من موسى وقد ذكر الله هارون ) في القرآن ولم يذكر عليا .
فقال النبى : ( يا أعرابي ، غليظ ) القول ! أما تسمع قوله تعالى يقول : ( هذا صراط على مستقيم) .
تفسير : ( إن السمع والبصر والفؤاد )
- الصدوق : حدثنا أبو القاسم علي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق قال : حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي قال : حدثنا سهل بن زياد الآدمي ، عن عبد العظيم بن عبد الله الحسني قال : حدثني سيدي علي بن محمد بن علي الرضا ، عن أبيه محمد بن علي ، عن أبيه الرضا ، عن آبائه ، عن الحسين بن علي قال : قال رسول الله : إن أبا بكر مني بمنزلة السمع ، وإن عمر مني بمنزلة البصر ، وإن عثمان مني بمنزلة الفؤاد .
قال : فلما كان من الغد دخلت إليه وعنده أمير المؤمنين وأبو بكر وعمر وعثمان ، فقلت له : يا أبت ! سمعتك تقول في أصحابك هؤلاء قولا فما هو ؟ .
فقال : نعم ، ثم أشار إليهم فقال : هم السمع والبصر والفؤاد ، وسيسألون عن وصيي هذا - وأشار إلى على - ثم قال : إن الله عزوجل يقول : ( إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا ) ، ثم قال : وعزة ربي ! إن جميع أمتي لموقفون يوم القيامة ومسؤولون عن ولايته ، وذلك قول الله عزوجل : ( وقفوهم إنهم مسؤولون ) .
قال العلامة المجلسي : لعل مراده في تأويل بطن الآية أنهم لشدة خلطتهم ظاهرا ، واطلاعهم على ما أبداه في أمير المؤمنين بمنزلة السمع والبصر والفؤاد ، فتكون الحجة عليهم أتم ، ولذا خصوا بالذكر في تلك الآية مع عموم السؤال لجميع المكلفين .
تفسير : ( كهيعص )
- القندوزي الحنفي : عن الإمام الحسين بن علي : أنه سأله رجل عن معنى ( كهيعص ) فقال له : لو فسرتها لك لمشيت على الماء . تفسير قوله تعالى : ( وأمر أهلك بالصلوة )
- علي بن إبراهيم : وقوله : ( وأمر أهلك بالصلوة واصطبر عليها ) قال فإن الله أمره أن يخص أهله دون الناس ، ليعلم الناس أن لأهل محمد عند الله منزلة خاصة ليست للناس ، إذ أمرهم مع الناس عامة ثم أمرهم خاصة ، فلما أنزل الله هذه الآية كان رسول الله يجيىء كل يوم عند صلاة الفجر حتى يأتي باب علي وفاطمة والحسن والحسين فيقول : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته . فيقول علي وفاطمة والحسن والحسين : وعليك السلام يا رسول الله ! ورحمة الله وبركاته .
ثم يأخذ بعضادتي الباب ويقول : الصلاة ، الصلاة ، يرحمكم الله ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) ، فلم يزل يفعل ذلك كل يوم إذا شهد المدينة حتى فارق الدنيا .
وقال أبو الحمراء خادم النبي : أنا أشهد به يفعل ذلك .
- القندوزي الحنفي : في مودة القربى ، عن أنس بن مالك ، وعن زيد بن علي بن الحسين ، عن أبيه ، عن جده قال : كان النبي يأتي كل يوم باب فاطمة عند صلاة الفجر فيقول : الصلاة ، يا أهل بيت النبوة ! ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) تسعة أشهر بعد ما نزلت ( وأمر أهلك بالصلوة واصطبر عليها ) .
وروي هذا الخبر عن ثلاثمائة من الصحابة .
تفسير قوله تعالى : ( هذان خصمان اختصموا في ربهم )
- الصدوق : حدثنا أبو محمد عمار بن الحسين الأسروشني ( رضي الله عنه ) ، قال : حدثني علي بن محمد بن عصمة ، قال : حدثنا أحمد بن محمد الطبري بمكة ، قال : حدثنا أبو الحسن بن أبي شجاع البجلي ، عن جعفر بن عبد الله الحنفي ، عن يحيى ابن هاشم ، عن محمد بن جابر ، عن صدقة بن سعيد ، عن النضر بن مالك قال : قلت للحسين بن علي بن أبي طالب : يا أبا عبد الله ! حدثني عن قول الله عزوجل : ( هذان خصمان اختصموا في ربهم ) .
قال : نحن وبنو أمية اختصمنا في الله عز وجل ، قلنا ، صدق الله ، وقالوا : كذب الله . فنحن وإياهم الخصمان يوم القيامة .
- القرشي : سأل سعيد الهمداني الإمام الحسين عن بني أمية ؟ فقال : إنا وهم الخصمان اللذان اختصما في ربهم .
تفسير قوله : ( الذين إن مكنهم في الأرض )
- ابن شهر آشوب : موسى بن جعفر والحسين بن علي في قوله تعالى : ( الذين إن مكنهم في الأرض أقاموا الصلوة ) .
قالا : هذه فينا أهل البيت .
تفسير قوله : ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت )
- الأسترآبادي : قال محمد بن العباس : حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد ، عن الحسن بن علي بن بزيع ، عن إسماعيل بن بشار الهاشمي ، عن قيس [ قنبر ] بن محمد الأعشى ، عن هاشم بن البريد ، عن زيد بن علي ، عن أبيه ، عن جده ، قال : كان رسول الله في بيت أم سلمة فأتي بحريرة ، فدعا عليا وفاطمة والحسن والحسين فأكلوا منها ، ثم جلل عليهم كساء خيبريا ، ثم قال : ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) .
فقالت أم سلمة : وأنا منهم يا رسول الله ؟ ! قال : أنت إلى خير .
تفسير قوله : ( وكل شىء أحصيناه في إمام مبين )
- الصدوق : حدثنا أحمد بن محمد بن الصقر الصائغ قال : حدثنا عيسى بن محمد العلوي قال : حدثنا أحمد بن سلام الكوفي قال : حدثنا الحسن بن عبد الواحد قال : حدثنا الحارث بن الحسن قال : حدثنا أحمد بن إسماعيل بن صدقة ، عن أبي الجارود ، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر ، عن أبيه ، عن جده قال : لما أنزلت هذه الآية على رسول الله : ( وكل شىء أحصيناه في إمام مبين ) قام أبو بكر وعمر من مجلسهما فقالا : يا رسول الله ! هو التوراة ؟ قال : لا . قالا : فهو الإنجيل ؟ قال : لا .
قالا : فهو القرآن ؟ قال : لا .
قال : فأقبل أمير المؤمنين علي فقال رسول الله : هو هذا ، إنه الإمام الذي أحصى الله تبارك وتعالى فيه علم كل شيء .
تفسير قوله : ( قل لا أسألكم عليه أجرا )
- الأسترآبادي : قال محمد بن العباس : عن عبد العزيز بن يحيى ، عن محمد بن زكريا ، عن محمد بن عبد الله الخثعمي ، عن الهيثم بن عدي ، عن سعيد بن صفوان ، عن عبد الملك بن عمير ، عن الحسين بن علي في قول الله عزوجل : ( قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ) .
قال : وأما القرابة التي أمر الله بصلتها ، وعظم حقها ، وجعل الخير فيها ، قرابتنا أهل البيت الذين أوجب حقنا على كل مسلم .
تفسير قوله : ( تراهم ركعا سجدا )
- ابن شهر آشوب : الحسين بن علي في قوله : ( تراهم ركعا سجدا ) نزلت في علي بن أبي طالب .
قوله تعالى : ( إن جاءكم فاسق بنبإ )
- الحويزي : في كتاب الاحتجاج للطبرسي : عن الحسين بن علي حديث طويل يقول فيه : وأما أنت يا وليد بن عقبة ! فوالله ! ما ألومنك أن تبغض عليا ، وقد جلدك في الخمس [ الخمر ] ثمانين جلدة ، وقتل أباك صبرا بيده يوم بدر ، أم كيف تسبه ، فقد سماه الله مؤمنا في عشر آيات من القرآن ، وسماك فاسقا ، وهو قوله ( إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين ) .
تفسير : ( إن ناشئة الليل )
- السيوطي : وأخرج ابن المنذر عن الحسين بن علي أنه رؤي يصلي فيما بين المغرب والعشاء ، فقيل له في ذلك ، فقال : إنها من الناشئة .
تفسير قوله : ( وشاهد ومشهود )
- الهيثمي : عن الحسين بن علي في قوله تعالى : ( وشاهد ومشهود ) .
قال : الشاهد جدي رسول الله والمشهود يوم القيامة ، ثم تلا هذه الآية : ( إنا أرسلناك شهدا ومبشرا ونذيرا ) وتلا ( ذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود ) .
تفسير : " سورة الشمس "
- فرات الكوفي : حدثني علي بن محمد بن عمر الزهري معنعنا ، عن أبي جعفر قال : قال الحارث [ بن عبد الله ] الأعور للحسين : يا ابن رسول الله ! جعلت فداك أخبرني عن قول الله في كتابه : ( والشمس وضحاها ) ، قال : ويحك يا حارث ! ذلك محمد رسول الله .
قال : قلت : جعلت فداك ، قوله : ( والقمر إذا تلاها ) .
قال : ذاك أمير المؤمنين على بن أبي طالب ، يتلو محمدا .
قال : قلت : قوله : ( والنهار إذا جللها ) .
قال : ذلك القائم من آل محمد ، يملأ الأرض عدلا وقسطا .
وزاد المجلسي : ( واليل إذا يغشاها ) بنوا أمية .
تفسير قوله : ( وأما بنعمة ربك فحدث )
- البرقي : المكنى بأبي جعفر ، عن الوشاء ، عن عاصم بن حميد ، عن عمرو بن أبي نصر ، قال ؛ حدثني رجل من أهل البصرة ، قال : رأيت الحسين بن علي وعبد الله بن عمر يطوفان بالبيت .
فسألت ابن عمر فقلت : قول الله : ( وأما بنعمة ربك فحدث )
قال : أمره أن يحدث بما أنعم الله عليه .
ثم إني قلت للحسين بن علي : قول الله : ( وأما بنعمة ربك فحدث ) .
قال : أمره أن يحدث بما أنعم الله عليه من دينه .
في قوله : ( إنا أنزلناه في ليلة القدر )
- الأستر آبادي : عن أحمد بن هوذة ، عن إبراهيم بن إسحاق ، [ عن عبد الرحمن ابن إسحاق ] ، عن عبد الله بن حماد ، عن أبي يحيى الصنعاني ، عن أبي عبد الله قال : سمعته يقول : قال لي أبي محمد : قرأ علي بن أبي طالب : ( إنا أنزلناه في ليلة القدر ) وعنده الحسن والحسين .
فقال له الحسين : يا أبتاه ! كأن بها من فيك حلاوة ؟ فقال له : يا ابن رسول الله وابني ! إني أعلم فيها ما لم تعلم ، إنها لما نزلت بعث إلى جدك رسول الله فقرأها علي ، ثم ضرب على كتفي الأيمن وقال : يا أخي ، ووصيي ، ووالي أمتي بعدي وحرب أعدائي إلى يوم يبعثون ! هذه السورة لك من بعدي ، ولولدك من بعدك ، إن جبرئيل أخي من الملائكة أحدث إلي أحداث أمتي في سنتها ، وإنه ليحدث ذلك إليك كأحداث النبوة ، ولها نور ساطع في قلبك وقلوب أوصيائك إلى مطلع فجر القائم .
تفسير : ( الصمد )
- الصدوق : حدثنا أبو محمد جعفر بن علي بن أحمد الفقيه القمي ، ثم الإيلاقي ( رضي الله عنه ) ، قال : حدثني أبو سعيد عبدان بن الفضل ، قال : حدثني أبو الحسن محمد بن يعقوب بن محمد بن يوسف ين جعفر بن إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب بمدينة خجندة ، قال : حدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن شجاع الفرغاني ، قال : حدثني أبو الحسن محمد بن حماد العنبري بمصر ، قال : حدثني إسماعيل بن عبد الجليل البرقي ، عن أبي البختري وهب بن وهب القرشي [ قال : ] وحدثني الصادق جعفر بن محمد ، عن أبيه الباقر ، عن أبيه أن أهل البصرة كتبوا إلى الحسين بن علي يسألونه عن ( الصمد ) ؟ فكتب إليهم : بسم الله الرحمن الرحيم ، أما بعد ، فلا تخوضوا في القرآن ، ولا تجادلوا فيه ولا تتكلموا فيه بغير علم ، فقد سمعت جدي رسول الله يقول : من قال في القرآن بغير علم فليتبوأ مقعده من النار ، وإن الله سبحانه قد فسر الصمد فقال : ( الله أحد * الله الصمد ) ، ثم فسره فقال : ( لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد ) .
( لم يلد ) لم يخرج منه شيء كثيف كالولد وسائر الأشياء الكثيفة التي تخرج من المخلوقين ، ولا شيء لطيف كالنفس ولا يتشعب منه البدوات كالسنة والنوم ، والخطرة والهم والحزن والبهجة ، والضحك والبكاء والخوف والرجاء ، والرغبة والسأمة ، والجوع والشبع ، تعالى أن يخرج منه شيء ، وأن يتولد منه شيء كثيف ، أو لطيف .
و ( لم يولد ) لم يتولد من شيء ، ولم يخرج من شيء كما تخرج الأشياء الكثيفة من عناصرها ، كالشئ من الشيء ، والدابة من الدابة ، والنبات من الأرض ، والماء من الينابيع ، والثمار من الأشجار ، ولا كما تخرج الأشياء اللطيفة من مراكزها كالبصر من العين ، والسمع من الأذن ، والشم من الأنف ، والذوق من الفم ، والكلام من اللسان ، والمعرفة والتمييز من القلب ، وكالنار من الحجر ، لا ، بل هو الله الصمد الذي لا من شيء ولا في شيء ولا على شيء ، مبدع الأشياء وخالقها ، ومنشئ الأشياء بقدرته ، يتلاشى ما خلق للفناء بمشيته ، ويبقي ما خلق للبقاء بعلمه ، فذلكم الله الصمد الذي لم يلد ولم يولد ، عالم الغيب والشهادة الكبير المتعال ، ولم يكن له كفوا أحد .
وعنه : [ بإسناده المتقدم في الحديث السابق ] : قال الباقر : حدثني أبي زين العابدين ، عن أبيه الحسين بن علي أنه قال : ( الصمد ) الذي لا جوف له ، والصمد الذي قد انتهى سؤدده ، والصمد الذي لا يأكل ولا يشرب ، والصمد الذي لا ينام ، والصمد الدائم الذي لم يزل ولا يزال .
- السبزواري : قال الحسين بن علي صلوات الله عليهما : كتاب الله عز وجل على أربعة أشياء : على العبارة ، والإشارة ، واللطائف ، والحقائق . فالعبارة للعوام ، والإشارة للخواص ، واللطائف للأولياء ، والحقائق للأنبياء .
وقال : القرآن ظاهره أنيق ، وباطنه عميق
ثواب قراءة القرآن
- الكليني : محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن علي بن الحكم ، أو غيره ، عن سيف بن عميرة ، عن رجل ، عن جابر ، عن مسافر ، عن بشر بن غالب الأسدي ، عن الحسين بن علي قال : من قرأ آية من كتاب الله عز وجل في صلاته قائما يكتب له بكل حرف مائة حسنة ، فإذا قرأها في غير صلاة كتب الله له بكل حرف عشر حسنات ، وإن استمع القرآن كتب الله له بكل حرف حسنة ، وإن ختم القرآن ليلا صلت عليه الملائكة حتى يصبح ، وإن ختمه نهارا صلت عليه الحفظة حتى يمسي ، وكانت له دعوة مجابة ، وكان خيرا له مما بين السماء إلى الأرض .
قلت : هذا لمن قرأ القرآن ، فمن لم يقرأ ؟ قال : يا أخا بني أسد ! إن الله جواد ماجد كريم ، إذا قرأ ما معه أعطاه الله ذلك .
تفسير ( الحمد لله رب العالمين )
- الصدوق : حدثنا محمد بن القاسم الأسترآبادي المفسر ( رضي الله عنه ) ، قال : حدثنا يوسف بن محمد بن زياد وعلي بن محمد بن سيار ، عن أبويهما ، عن الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، عن أبيه ، عن جده ، قال : جاء رجل إلى الرضا فقال : يا ابن رسول الله ! أخبرني عن قول الله عزوجل : ( الحمد لله رب العلمين ) ما تفسيره ؟ فقال : لقد حدثني أبي ، عن جدي ، عن الباقر ، عن زين العابدين ، عن أبيه أن رجلا جاء إلى أمير المؤمنين فقال : أخبرني عن قول الله عز وجل : ( الحمد لله رب العلمين ) ما تفسيره ؟ فقال : ( الحمد لله ) هو أن عرف عباده بعض نعمه جملا ، إذ لا يقدرون على معرفة جميعها بالتفصيل ؛ لأنها أكثر من أن تحصى أو تعرف ، فقال لهم : قولوا : ( الحمد لله ) على ما أنعم به علينا ( رب العلمين ) وهم الجماعات من كل مخلوق ، من الجمادات والحيوانات ، فأما الحيوانات ، فهو يقلبها في قدرته ، ويغذوها من رزقه ويحوطها بكنفه ، ويدبر كلا منها بمصلحته ، وأما الجمادات فهو يمسكها بقدرته ، يمسك المتصل منها أن يتهافت ، ويمسك المتهافت منها أن يتلاصق ، ويمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه ، ويمسك الأرض أن تنخسف إلا بأمره ، إنه بعباده لرؤف رحيم .
قال : ( رب العلمين ) مالكهم وخالقهم وسائق أرزاقهم إليهم ، من حيث يعلمون ، ومن حيث لا يعلمون ، فالرزق مقسوم ، وهو يأتي ابن آدم على أي سيرة سارها من الدنيا ، ليس تقوى متق بزائده ، ولا فجور فاجر بناقصه ، بيننا وبينه ستر ، وهو طالبه ، فلو أن أحدكم يفر من رزقه لطلبه رزقه ، كما يطلبه الموت ، فقال الله جل جلاله : قولوا : ( الحمد لله ) على ما أنعم به علينا وذكرنا به من خير في كتب الأولين قبل أن نكون . ففي هذا إيجاب على محمد وآل محمد وعلى شيعتهم أن يشكروه بما فضلهم ، وذلك أن رسول الله قال : لما بعث الله عز وجل موسى بن عمران واصطفاه نجيا ، وفلق له البحر ، ونجى بني إسرائيل ، وأعطاه التوراة والألواح ، رأى مكانه من ربه عزوجل فقال : يا رب ! لقد أكرمتني بكرامة لم تكرم بها أحدا قبلي ، فقال الله جل جلاله : يا موسى ! أما علمت أن محمدا عندي أفضل من جميع ملائكتي ، وجميع خلقي ؟ قال موسى : يا رب ! فإن كان محمد أكرم عندك من جميع خلقك ، فهل في آل الأنبياء أكرم من آلي ؟ قال الله جل جلاله : يا موسى ! أما علمت أن فضل آل محمد على جميع آل النبيين كفضل محمد على جميع المرسلين ؟ فقال موسى : يا رب ! فإن كان آل محمد كذلك ، فهل في أمم الأنبياء أفضل عندك من أمتي ، ظللت عليهم الغمام ، وأنزلت عليهم المن والسلوى ، وفلقت لهم البحر ؟ فقال الله جل جلاله : يا موسى ! أما علمت أن فضل أمة محمد على جميع الأمم كفضلي على جميع خلقي ؟ فقال موسى : يا رب ! ليتني كنت أراهم ، فأوحى الله عزوجل إليه : يا موسى ! إنك لن تراهم ، وليس هذا أوان ظهورهم ، ولكن سوف تراهم في الجنات ، جنات عدن والفردوس ، بحضرة محمد في نعيمها يتقلبون ، وفي خيراتها يتبحبحون أفتحب أن أسمعك كلامهم ؟ قال : نعم ، يا إلهي ! قال الله جل جلاله : قم بين يدي ، واشدد مئزرك ، قيام العبد الذليل بين يدي الملك الجليل .
ففعل ذلك موسى فنادى ربنا عزوجل : يا أمة محمد ! فأجابوه كلهم ، وهم في أصلاب آبائهم ، وأرحام أمهاتهم : لبيك لبيك ، أللهم لبيك ، لا شريك لك لبيك ، إن الحمد والنعمة لك والملك ، لا شريك لك .
قال : فجعل الله عزوجل تلك الإجابة شعار الحاج .
ثم نادى ربنا عزوجل : يا أمة محمد ! إن قضائي عليكم أن رحمتي سبقت غضبي ، وعفوي قبل عقابي ، فقد استجبت لكم من قبل أن تدعوني ، وأعطيتكم من قبل أن تسألوني ، من لقيني منكم بشهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأن محمدا عبده ورسوله ، صادق في أقواله ، محق في أفعاله ، وأن علي بن أبي طالب أخوه ووصيه من بعده ووليه ، ويلتزم طاعته كما يلتزم طاعة محمد ، فإن أولياءه المصطفين الطاهرين المطهرين المنبئين بعجائب آيات الله ، ودلائل حجج الله من بعدهما أولياؤه ، أدخلته جنتي وإن كانت ذنوبه مثل زبد البحر .
قال : فلما بعث الله عزوجل نبينا محمدا قال : يا محمد ! ( وما كنت بجانب الطور إذ نادينا ) أمتك بهذه الكرامة ، ثم قال عزوجل لمحمد : قل : الحمد لله رب العالمين على ما اختصني به من هذه الفضيلة ، وقال لأمته : قولوا أنتم : الحمد لله رب العالمين على ما اختصنا به من هذه الفضائل .
تفسير : ( ثم توليتم من بعد ذلك )
- الإمام العسكري : قال الله عزوجل : ( ثم توليتم ) يعني تولى أسلافكم ( من بعد ذلك ) عن القيام به ، والوفاء بما عوهدوا عليه ( فلولا فضل الله عليكم ورحمته ) يعني على أسلافكم ، لولا فضل الله عليهم بإمهاله إياهم للتوبة ، وإنظارهم لمحو الخطيئة بالإنابة ( لكنتم من الخاسرين ) المغبونين قد خسرتم الآخرة والدنيا ، لأن الآخرة [ قد ] فسدت عليكم بكفركم ، والدنيا كان لا يحصل لكم نعيمها لاخترامنا [ لاخترامها ] لكم ، وتبقى عليكم حسرات نفوسكم ، وأمانيكم التي قد اقتطعتم دونها .
ولكنا أمهلناكم للتوبة وأنظرناكم للإنابة ، أي فعلنا ذلك بأسلافكم فتاب من تاب منهم فسعد وخرج من صلبه من قدر أن يخرج منه الذرية الطيبة التي تطيب في الدنيا [ بالله تعالى ] معيشتها وتشرف في الآخرة بطاعة الله مرتبتها .
وقال الحسين بن علي : أما إنهم [ أي اليهود ] لو كانوا دعوا الله بمحمد وآله الطيبين بصدق من نياتهم ، وصحة اعتقادهم من قلوبهم أن يعصمهم ، حتى لا يعاندوه بعد مشاهدة تلك المعجزات الباهرات ، لفعل ذلك بجوده وكرمه ، ولكنهم قصروا فآثروا الهوى بنا ، ومضوا مع الهوى في طلب لذاتهم .
تفسير : ( ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس )
- الكليني : عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد وعلي بن إبراهيم ، عن أبيه ، جميعا عن ابن محبوب ، عن عبد الله بن غالب ، عن أبيه ، عن سعيد بن المسيب ، قال : سمعت علي بن الحسين يقول : إن رجلا جاء إلى أمير المؤمنين فقال : أخبرني إن كنت عالما عن الناس ، وعن أشباه الناس ، وعن النسناس ؟ فقال أمير المؤمنين : يا حسين ! أجب الرجل .
فقال الحسين : أما قولك : أخبرني عن الناس ، فنحن الناس ، ولذلك قال الله تعالى ذكره في كتابه : ( ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس ) فرسول الله الذي أفاض بالناس .
وأما قولك : أشباه الناس ، فهم شيعتنا ، وهم موالينا ، وهم منا ، ولذلك قال إبراهيم : ( فمن تبعني فإنه منى ) .
وأما قولك : النسناس ، فهم السواد الأعظم ، وأشار بيده إلى جماعة الناس ، ثم قال : ( إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلا
تفسير : ( والبلد الطيب )
- ابن شهر آشوب : محاسن البرقي : قال عمرو بن العاص للحسين : يا ابن علي ! ما بال أولادنا أكثر من أولادكم ؟ فقال : بغاثالطير أكثرها فراخا * وأم الصقر مقلاة نزور فقال : ما بال الشيب إلى شواربنا أسرع منه في شواربكم ؟ فقال : إن نساءكم نساء بخرة ، فإذا دنا أحدكم من امرأته نكهت في وجهه ، فيشاب منه شاربه . فقال : ما بال لحاؤكم أوفر من لحائنا ؟ فقال : ( والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه والذي خبث لا يخرج إلا نكدا ) .
فقال معاوية : بحقي عليك إلا سكت ، فإنه ابن علي بن أبي طالب ، فقال : إن عادت العقرب عدنا لها * وكانت النعل لها حاضرة قد علم العقرب واستيقنت * أن لا لها دنيا ولا آخرة تأويل قوله : ( وأولوا الأرحام بعضهم )
- الخزاز القمي : أخبرنا محمد بن عبد الله بن المطلب الشيباني قال : حدثنا محمد أبو بكر بن هارون الدينوري قال : حدثنا محمد بن العباس المصري قال : حدثنا عبد الله بن إبراهيم الغفاري قال : حدثنا حريز بن عبد الله الحذاء قال : [ حدثنا ] إسماعيل بن عبد الله قال : قال الحسين بن علي : لما أنزل الله تبارك وتعالى ، هذه الآية : ( وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتب الله ) سألت رسول الله عن تأويلها ؟ فقال : والله ! ما عنى غيركم ، وأنتم أولوا الأرحام ، فإذا مت فأبوك علي أولى بي وبمكاني ، فإذا مضى أبوك فأخوك الحسن أولى به ، فإذا مضى الحسن فأنت أولى به .
قلت : يا رسول الله ! فمن بعدي أولى بي ؟ قال : ابنك علي أولى بك من بعدك ، فإذا مضى فابنه محمد أولى به من بعده ، فإذا مضى فابنه جعفر أولى به من بعده بمكانه ، فإذا مضى جعفر فابنه موسى أولى به من بعده ، فإذا مضى موسى فابنه علي أولى به من بعده ، فإذا مضى علي فابنه محمد أولى به من بعده ؛ فإذا مضى محمد فابنه علي أولى به من بعده ، فإذا مضى علي فابنه الحسن أولى به من بعده ، فإذا مضى الحسن وقعت الغيبة في التاسع من ولدك ، الأئمة التسعة من صلبك أعطاهم الله علمي وفهمي ، طينتهم من طينتي ، ما لقوم يؤذوني فيهم ! ؟ لا أنال هم الله شفاعتي .
تفسير آية : ( طوبى لهم وحسن مآب )
- فضل بن شاذان : حدثنا أبو القاسم جعفر بن مسرور بن قولويه ( رحمه الله ) قال : حدثني الحسين بن محمد [ عن إبراهيم بن محمد ، عن بلال ، عن إبراهيم بن صالح الأنماطي ، عن عبد الصمد ، عن جعفر بن محمد ] عن أبيه ، عن علي بن الحسين ، عن أبيه قال : سئل النبي عن قوله تعالى ( طوبى لهم وحسن مآب ) قال : نزلت في أمير المؤمنين علي ، وطوبى شجرة في داره ، وهي في الفردوس ، ليس من أثمار الجنة شيء إلا هو فيها ! قوله تعالى : ( يمحوا الله ما يشاء )
- الحميري : قال أبو عبد الله ، وأبو جعفر ، وعلي بن الحسين ، والحسين بن علي ، والحسن بن علي ، وعلي بن أبي طالب : والله ! لولا آية في كتاب الله لحدثناكم بما يكون إلى أن تقوم الساعة : ( يمحوا الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتب ) قراءة قوله تعالى : ( ربنا اغفر لي ولوالدي )
- المجلسي : بعد نقل تفسير قوله : ( ربنا اغفر لي ولوالدي عن تفسير علي بن إبراهيم القمي : قال في مجمع البيان : قرأ الحسين بن علي وأبو جعفر محمد بن علي والزهري وإبراهيم النخعي ( ولولدي ) ، وقرأ يحيى بن يعمر ( ولوالدي ) .
تفسير : ( يوم تبدل الأرض غير الأرض )
- البحراني : عن ثوير بن أبي فاختة ، عن الحسين بن علي قال : ( يوم تبدل الأرض غير الأرض ) يعني بأرض لم تكتسب عليها الذنوب ، بارزة ليست عليها جبال ولا نبات كما دحاها أول مرة .
تفسير : ( يوم تبدل الأرض غير الأرض )
- البحراني : عن ثوير بن أبي فاختة ، عن الحسين بن علي قال : ( يوم تبدل الأرض غير الأرض ) يعني بأرض لم تكتسب عليها الذنوب ، بارزة ليست عليها جبال ولا نبات كما دحاها أول مرة .
تفسير : ( هذا صراط علي مستقيم )
- الفضل بن شاذان : حدثنا جعفر بن قولويه ( رحمه الله ) ، حدثني علي بن الحسن النحوي قال : حدثني أحمد بن محمد قال : حدثني المنصور بن أبي العباس قال : حدثني علي بن أسباط ، عن الحكم بن بهلول قال : حدثني أبو همام قال : حدثني عبد الله بن أذينة ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن علي بن الحسين ، عن أبيه قال : قام عمر إلى النبي فقال : إنك لا تزال تقول لعلي : أنت مني بمنزلة هارون ( من موسى وقد ذكر الله هارون ) في القرآن ولم يذكر عليا .
فقال النبى : ( يا أعرابي ، غليظ ) القول ! أما تسمع قوله تعالى يقول : ( هذا صراط على مستقيم) .
تفسير : ( إن السمع والبصر والفؤاد )
- الصدوق : حدثنا أبو القاسم علي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق قال : حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي قال : حدثنا سهل بن زياد الآدمي ، عن عبد العظيم بن عبد الله الحسني قال : حدثني سيدي علي بن محمد بن علي الرضا ، عن أبيه محمد بن علي ، عن أبيه الرضا ، عن آبائه ، عن الحسين بن علي قال : قال رسول الله : إن أبا بكر مني بمنزلة السمع ، وإن عمر مني بمنزلة البصر ، وإن عثمان مني بمنزلة الفؤاد .
قال : فلما كان من الغد دخلت إليه وعنده أمير المؤمنين وأبو بكر وعمر وعثمان ، فقلت له : يا أبت ! سمعتك تقول في أصحابك هؤلاء قولا فما هو ؟ .
فقال : نعم ، ثم أشار إليهم فقال : هم السمع والبصر والفؤاد ، وسيسألون عن وصيي هذا - وأشار إلى على - ثم قال : إن الله عزوجل يقول : ( إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا ) ، ثم قال : وعزة ربي ! إن جميع أمتي لموقفون يوم القيامة ومسؤولون عن ولايته ، وذلك قول الله عزوجل : ( وقفوهم إنهم مسؤولون ) .
قال العلامة المجلسي : لعل مراده في تأويل بطن الآية أنهم لشدة خلطتهم ظاهرا ، واطلاعهم على ما أبداه في أمير المؤمنين بمنزلة السمع والبصر والفؤاد ، فتكون الحجة عليهم أتم ، ولذا خصوا بالذكر في تلك الآية مع عموم السؤال لجميع المكلفين .
تفسير : ( كهيعص )
- القندوزي الحنفي : عن الإمام الحسين بن علي : أنه سأله رجل عن معنى ( كهيعص ) فقال له : لو فسرتها لك لمشيت على الماء . تفسير قوله تعالى : ( وأمر أهلك بالصلوة )
- علي بن إبراهيم : وقوله : ( وأمر أهلك بالصلوة واصطبر عليها ) قال فإن الله أمره أن يخص أهله دون الناس ، ليعلم الناس أن لأهل محمد عند الله منزلة خاصة ليست للناس ، إذ أمرهم مع الناس عامة ثم أمرهم خاصة ، فلما أنزل الله هذه الآية كان رسول الله يجيىء كل يوم عند صلاة الفجر حتى يأتي باب علي وفاطمة والحسن والحسين فيقول : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته . فيقول علي وفاطمة والحسن والحسين : وعليك السلام يا رسول الله ! ورحمة الله وبركاته .
ثم يأخذ بعضادتي الباب ويقول : الصلاة ، الصلاة ، يرحمكم الله ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) ، فلم يزل يفعل ذلك كل يوم إذا شهد المدينة حتى فارق الدنيا .
وقال أبو الحمراء خادم النبي : أنا أشهد به يفعل ذلك .
- القندوزي الحنفي : في مودة القربى ، عن أنس بن مالك ، وعن زيد بن علي بن الحسين ، عن أبيه ، عن جده قال : كان النبي يأتي كل يوم باب فاطمة عند صلاة الفجر فيقول : الصلاة ، يا أهل بيت النبوة ! ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) تسعة أشهر بعد ما نزلت ( وأمر أهلك بالصلوة واصطبر عليها ) .
وروي هذا الخبر عن ثلاثمائة من الصحابة .
تفسير قوله تعالى : ( هذان خصمان اختصموا في ربهم )
- الصدوق : حدثنا أبو محمد عمار بن الحسين الأسروشني ( رضي الله عنه ) ، قال : حدثني علي بن محمد بن عصمة ، قال : حدثنا أحمد بن محمد الطبري بمكة ، قال : حدثنا أبو الحسن بن أبي شجاع البجلي ، عن جعفر بن عبد الله الحنفي ، عن يحيى ابن هاشم ، عن محمد بن جابر ، عن صدقة بن سعيد ، عن النضر بن مالك قال : قلت للحسين بن علي بن أبي طالب : يا أبا عبد الله ! حدثني عن قول الله عزوجل : ( هذان خصمان اختصموا في ربهم ) .
قال : نحن وبنو أمية اختصمنا في الله عز وجل ، قلنا ، صدق الله ، وقالوا : كذب الله . فنحن وإياهم الخصمان يوم القيامة .
- القرشي : سأل سعيد الهمداني الإمام الحسين عن بني أمية ؟ فقال : إنا وهم الخصمان اللذان اختصما في ربهم .
تفسير قوله : ( الذين إن مكنهم في الأرض )
- ابن شهر آشوب : موسى بن جعفر والحسين بن علي في قوله تعالى : ( الذين إن مكنهم في الأرض أقاموا الصلوة ) .
قالا : هذه فينا أهل البيت .
تفسير قوله : ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت )
- الأسترآبادي : قال محمد بن العباس : حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد ، عن الحسن بن علي بن بزيع ، عن إسماعيل بن بشار الهاشمي ، عن قيس [ قنبر ] بن محمد الأعشى ، عن هاشم بن البريد ، عن زيد بن علي ، عن أبيه ، عن جده ، قال : كان رسول الله في بيت أم سلمة فأتي بحريرة ، فدعا عليا وفاطمة والحسن والحسين فأكلوا منها ، ثم جلل عليهم كساء خيبريا ، ثم قال : ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) .
فقالت أم سلمة : وأنا منهم يا رسول الله ؟ ! قال : أنت إلى خير .
تفسير قوله : ( وكل شىء أحصيناه في إمام مبين )
- الصدوق : حدثنا أحمد بن محمد بن الصقر الصائغ قال : حدثنا عيسى بن محمد العلوي قال : حدثنا أحمد بن سلام الكوفي قال : حدثنا الحسن بن عبد الواحد قال : حدثنا الحارث بن الحسن قال : حدثنا أحمد بن إسماعيل بن صدقة ، عن أبي الجارود ، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر ، عن أبيه ، عن جده قال : لما أنزلت هذه الآية على رسول الله : ( وكل شىء أحصيناه في إمام مبين ) قام أبو بكر وعمر من مجلسهما فقالا : يا رسول الله ! هو التوراة ؟ قال : لا . قالا : فهو الإنجيل ؟ قال : لا .
قالا : فهو القرآن ؟ قال : لا .
قال : فأقبل أمير المؤمنين علي فقال رسول الله : هو هذا ، إنه الإمام الذي أحصى الله تبارك وتعالى فيه علم كل شيء .
تفسير قوله : ( قل لا أسألكم عليه أجرا )
- الأسترآبادي : قال محمد بن العباس : عن عبد العزيز بن يحيى ، عن محمد بن زكريا ، عن محمد بن عبد الله الخثعمي ، عن الهيثم بن عدي ، عن سعيد بن صفوان ، عن عبد الملك بن عمير ، عن الحسين بن علي في قول الله عزوجل : ( قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ) .
قال : وأما القرابة التي أمر الله بصلتها ، وعظم حقها ، وجعل الخير فيها ، قرابتنا أهل البيت الذين أوجب حقنا على كل مسلم .
تفسير قوله : ( تراهم ركعا سجدا )
- ابن شهر آشوب : الحسين بن علي في قوله : ( تراهم ركعا سجدا ) نزلت في علي بن أبي طالب .
قوله تعالى : ( إن جاءكم فاسق بنبإ )
- الحويزي : في كتاب الاحتجاج للطبرسي : عن الحسين بن علي حديث طويل يقول فيه : وأما أنت يا وليد بن عقبة ! فوالله ! ما ألومنك أن تبغض عليا ، وقد جلدك في الخمس [ الخمر ] ثمانين جلدة ، وقتل أباك صبرا بيده يوم بدر ، أم كيف تسبه ، فقد سماه الله مؤمنا في عشر آيات من القرآن ، وسماك فاسقا ، وهو قوله ( إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين ) .
تفسير : ( إن ناشئة الليل )
- السيوطي : وأخرج ابن المنذر عن الحسين بن علي أنه رؤي يصلي فيما بين المغرب والعشاء ، فقيل له في ذلك ، فقال : إنها من الناشئة .
تفسير قوله : ( وشاهد ومشهود )
- الهيثمي : عن الحسين بن علي في قوله تعالى : ( وشاهد ومشهود ) .
قال : الشاهد جدي رسول الله والمشهود يوم القيامة ، ثم تلا هذه الآية : ( إنا أرسلناك شهدا ومبشرا ونذيرا ) وتلا ( ذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود ) .
تفسير : " سورة الشمس "
- فرات الكوفي : حدثني علي بن محمد بن عمر الزهري معنعنا ، عن أبي جعفر قال : قال الحارث [ بن عبد الله ] الأعور للحسين : يا ابن رسول الله ! جعلت فداك أخبرني عن قول الله في كتابه : ( والشمس وضحاها ) ، قال : ويحك يا حارث ! ذلك محمد رسول الله .
قال : قلت : جعلت فداك ، قوله : ( والقمر إذا تلاها ) .
قال : ذاك أمير المؤمنين على بن أبي طالب ، يتلو محمدا .
قال : قلت : قوله : ( والنهار إذا جللها ) .
قال : ذلك القائم من آل محمد ، يملأ الأرض عدلا وقسطا .
وزاد المجلسي : ( واليل إذا يغشاها ) بنوا أمية .
تفسير قوله : ( وأما بنعمة ربك فحدث )
- البرقي : المكنى بأبي جعفر ، عن الوشاء ، عن عاصم بن حميد ، عن عمرو بن أبي نصر ، قال ؛ حدثني رجل من أهل البصرة ، قال : رأيت الحسين بن علي وعبد الله بن عمر يطوفان بالبيت .
فسألت ابن عمر فقلت : قول الله : ( وأما بنعمة ربك فحدث )
قال : أمره أن يحدث بما أنعم الله عليه .
ثم إني قلت للحسين بن علي : قول الله : ( وأما بنعمة ربك فحدث ) .
قال : أمره أن يحدث بما أنعم الله عليه من دينه .
في قوله : ( إنا أنزلناه في ليلة القدر )
- الأستر آبادي : عن أحمد بن هوذة ، عن إبراهيم بن إسحاق ، [ عن عبد الرحمن ابن إسحاق ] ، عن عبد الله بن حماد ، عن أبي يحيى الصنعاني ، عن أبي عبد الله قال : سمعته يقول : قال لي أبي محمد : قرأ علي بن أبي طالب : ( إنا أنزلناه في ليلة القدر ) وعنده الحسن والحسين .
فقال له الحسين : يا أبتاه ! كأن بها من فيك حلاوة ؟ فقال له : يا ابن رسول الله وابني ! إني أعلم فيها ما لم تعلم ، إنها لما نزلت بعث إلى جدك رسول الله فقرأها علي ، ثم ضرب على كتفي الأيمن وقال : يا أخي ، ووصيي ، ووالي أمتي بعدي وحرب أعدائي إلى يوم يبعثون ! هذه السورة لك من بعدي ، ولولدك من بعدك ، إن جبرئيل أخي من الملائكة أحدث إلي أحداث أمتي في سنتها ، وإنه ليحدث ذلك إليك كأحداث النبوة ، ولها نور ساطع في قلبك وقلوب أوصيائك إلى مطلع فجر القائم .
تفسير : ( الصمد )
- الصدوق : حدثنا أبو محمد جعفر بن علي بن أحمد الفقيه القمي ، ثم الإيلاقي ( رضي الله عنه ) ، قال : حدثني أبو سعيد عبدان بن الفضل ، قال : حدثني أبو الحسن محمد بن يعقوب بن محمد بن يوسف ين جعفر بن إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب بمدينة خجندة ، قال : حدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن شجاع الفرغاني ، قال : حدثني أبو الحسن محمد بن حماد العنبري بمصر ، قال : حدثني إسماعيل بن عبد الجليل البرقي ، عن أبي البختري وهب بن وهب القرشي [ قال : ] وحدثني الصادق جعفر بن محمد ، عن أبيه الباقر ، عن أبيه أن أهل البصرة كتبوا إلى الحسين بن علي يسألونه عن ( الصمد ) ؟ فكتب إليهم : بسم الله الرحمن الرحيم ، أما بعد ، فلا تخوضوا في القرآن ، ولا تجادلوا فيه ولا تتكلموا فيه بغير علم ، فقد سمعت جدي رسول الله يقول : من قال في القرآن بغير علم فليتبوأ مقعده من النار ، وإن الله سبحانه قد فسر الصمد فقال : ( الله أحد * الله الصمد ) ، ثم فسره فقال : ( لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد ) .
( لم يلد ) لم يخرج منه شيء كثيف كالولد وسائر الأشياء الكثيفة التي تخرج من المخلوقين ، ولا شيء لطيف كالنفس ولا يتشعب منه البدوات كالسنة والنوم ، والخطرة والهم والحزن والبهجة ، والضحك والبكاء والخوف والرجاء ، والرغبة والسأمة ، والجوع والشبع ، تعالى أن يخرج منه شيء ، وأن يتولد منه شيء كثيف ، أو لطيف .
و ( لم يولد ) لم يتولد من شيء ، ولم يخرج من شيء كما تخرج الأشياء الكثيفة من عناصرها ، كالشئ من الشيء ، والدابة من الدابة ، والنبات من الأرض ، والماء من الينابيع ، والثمار من الأشجار ، ولا كما تخرج الأشياء اللطيفة من مراكزها كالبصر من العين ، والسمع من الأذن ، والشم من الأنف ، والذوق من الفم ، والكلام من اللسان ، والمعرفة والتمييز من القلب ، وكالنار من الحجر ، لا ، بل هو الله الصمد الذي لا من شيء ولا في شيء ولا على شيء ، مبدع الأشياء وخالقها ، ومنشئ الأشياء بقدرته ، يتلاشى ما خلق للفناء بمشيته ، ويبقي ما خلق للبقاء بعلمه ، فذلكم الله الصمد الذي لم يلد ولم يولد ، عالم الغيب والشهادة الكبير المتعال ، ولم يكن له كفوا أحد .
وعنه : [ بإسناده المتقدم في الحديث السابق ] : قال الباقر : حدثني أبي زين العابدين ، عن أبيه الحسين بن علي أنه قال : ( الصمد ) الذي لا جوف له ، والصمد الذي قد انتهى سؤدده ، والصمد الذي لا يأكل ولا يشرب ، والصمد الذي لا ينام ، والصمد الدائم الذي لم يزل ولا يزال .