خادم الحسن
09-16-2009, 03:40 AM
منذ أعوام طويلة..أسرة تعيش في الخلاء
ان تاخذني الاقدار لرؤية حال الكثيرين ممن يقطنون المناطق البعيدة في الجبال والادراك أنهم يعيشون بلا كهرباء او ماء غير ما تزودهم به بعض العيون او سلاح الجو السلطاني ..فهذا واقع قلت انهم يعيشونه لانهم بعيدين جدا جدا عن معالم التقدم والعمران ...ومع ذلك صدم به كل من تابعه معنا على صفحات (الوطن) ...
ولكن ان تأتي اليوم ذات الاقدار لتأخذني في ظهيرة رمضانية شديدة الحرارة إلى منطقة الخوض خلف مسجد مزون لأشهد حال أسرة تعيش اصعب ما يمكن ان يوصف فهذا ما لم يحتمل بصدق ...
الصور تحكي لكم واقعهم ..أسرة مكونة من أم وأب وأربع بنات وولدين أصغرهم سيدخل المدرسة العام القادم ..يعيشون بلا كهرباء او ماء او سقف أو جدار حقيقي يأويهم ويحميهم من حر صيف لاهب وبرد شتاء يزداد قسوة في الخلاء ...الشيء الطبيعي الوحيد عندهم اهتمام الاب بتعليم ابنائه ...ولكن ..
حكايتهم منطقية ..عكس واقعهم ..حالهم عجيب ولا يصدق ولا يقبل ..حالهم تشرحه لكم الصور التي تستنطقنا ... لماذا يعيش انسان هذا الحال؟ ..أين نحن؟ هل هي مرة اخرى مشكلة تدبير او تدني رواتب؟! ..ام كل الاسباب مجتمعة معا ..في النهاية تبقى حقيقة ان هذا واقع لا يقبل لا من الناحية الشرعية ولا القانونية ...ألستم معي؟
تعرض حقيقة واقعهم ـ عبير العموري:
عدسة ـ سعيد البحري:
راحت الارض مع الام
خ .ن .ر ....أب متقاعد يحكي لنا حكايته ولماذا قبل بهذه الحياة له ولاسرته:
( نحن هنا منذ ستة أعوام ..حيث كنا نقطن في منطقة الموالح سابقا بذات الحال هذه حتى تقدم العمران ووصل لنا وطلب منا اخلاء المنطقة.. فجئنا هنا ..أصولنا من السيب .. منذ زمن بعيد تقدمت بطلب ارض وحين خرجت مرضت امي في ذات الفترة فبعتها بأوراقها كان ذلك في عام 1990 ولم أربح منها وللاسف توفيت امي ..لدي راتب تقاعد 150 ريالا وليس لي مصدر دخل آخر فلم استطع استئجار منزل فهي حتى قبل ارتفاع الاسعار كانت فوق طاقة دخلي ..لدي مواش ولدى زوجتي ارض بالمعبيلة ولكن من أين يمكن أن أبنيها فحتى لو بعت كل ما املك من مواشٍ فلن تخرج لي بثمن بيت، تقدمت مرة أخرى لوزارة الاسكان ولكنهم قالوا انني سبق وحصلت على أرض ..
البناء غال
ويواصل الاب حديثه عن حاله وحال ابنائه الذين رغم الظروف حرص على تعليمهم وإلحاقهم بالمدراس.. يقول لدي ابن يعمل على سيارة اجرة .. اخذناها بالاقساط ..لنخرج منها برزق نعيش منه ويساعد في تعديل الحال ..ولدي فتاة للاسف احترقت خيمتنا بكل كتبها في فترة امتحاناتها ..لم تخرج بنسبة لذلك لم نجد لها عملا...الحياة هكذا صعبة نعرف ولكن ليس باليد حيلة فلاأاستطيع البناء او الاستئجار ...) يقول بلهجتنا الدارجة ( البنيان غالي ..ادفع حاله وا حال الاكل ، - ويشير إلى ما يعيشون فيه - وهذا حديد خيام اشتريه من سناو وبنيت به بيت حالنا ، وبو شاف حالتنا قالنا ما حالكم شيء خلاص حصلت ارض ..والحمدلله) .
الماء من المسجد
الام الاربعينية اخذتني في جولة ..اشارت بيدها النحيلة إلى بناء مربعين من سيم (أسلاك) واعواد حديد به طباخة وغاز وقالت هذا المطبخ ثم اشارات لخيمة مغلقة بحرص وقالت هذه الغرفة للمبيت في الشتاء نحتمي بها من البرد ..ثم اشارت لسيم ملفوف او شبك على شكل مربع مسقف بخشب .. وقالت هنا ننام ونقضي نهارنا في الصيف او تحت السمر بسبب الحر..لهذا الحد وكنا متماسكين ولكن حين وصلنا لدورة المياه، كان الوضع فعلا لا يحتمل ..بصراحة حال لا يصدق (عدسة البحري توضح لكم ذلك كله) ..وأخذت تحكي من مسجد مزون نتزود بالماء واذا تيسر الحال نطلب ناقلة ماء (تنكر) ، ولدينا مكينة مولد للكهرباء نستخدمها في فترات الامتحانات لإشعال ضوء للابناء..، هذا وضعنا ..) وتواصل: ( الله جاعللنا هذا الحال وامكن الله يجعللنا الموقف يتغير عن كذا ع قدام الله كريم ، مشكلتنا بس مع الحرامييه وبو يشربوا فالليل يجوا هنا من هذا الصوب بس عندنا كلاب الحمدلله تحرس المكان).
وجهة نظر لمن يهمه الأمر
بحثت في قضايا كثيرة ..وقد كان بعضها يعود السبب فيها للفرد نفسه في تدني وضعه الاقتصادي ..من اول عدم مقدرته على تدبير ميزانيته إلى اخر الحال الذي يصل إليه .. والبعض الاخر كانت مشكلتهم الحقيقية في الرواتب نفسها فهي فعلا مقابل ارتفاع اسعار العقارات من ايجار ومواد بناء ..لا تساعد رب اي اسرة على تحسين وضعه ..السؤال لو حدث لي ظرف وبعت الارض التي املكها هل اضيع وسط التيار لدرجة ان اسكن في ما لا يسكن.. ولو كان الحال يقول ان هذا الاب هو السبب في وضعهم وحالهم ..افكر والاطفال ما ذنبهم هل نرضى لهم بهكذا حال ..
ثمة حالات قبل ان نفكر في "من المسؤول عنها؟" ..علينا ان نحل ازمتهم ونرى في امرهم فهناك دائما الاهم من المهم نفسه ..وأعود لذات السؤال هكذا يعيشون هم فكيف تعيش انت؟
جريدة الوطن : 16 /9/2009
ان تاخذني الاقدار لرؤية حال الكثيرين ممن يقطنون المناطق البعيدة في الجبال والادراك أنهم يعيشون بلا كهرباء او ماء غير ما تزودهم به بعض العيون او سلاح الجو السلطاني ..فهذا واقع قلت انهم يعيشونه لانهم بعيدين جدا جدا عن معالم التقدم والعمران ...ومع ذلك صدم به كل من تابعه معنا على صفحات (الوطن) ...
ولكن ان تأتي اليوم ذات الاقدار لتأخذني في ظهيرة رمضانية شديدة الحرارة إلى منطقة الخوض خلف مسجد مزون لأشهد حال أسرة تعيش اصعب ما يمكن ان يوصف فهذا ما لم يحتمل بصدق ...
الصور تحكي لكم واقعهم ..أسرة مكونة من أم وأب وأربع بنات وولدين أصغرهم سيدخل المدرسة العام القادم ..يعيشون بلا كهرباء او ماء او سقف أو جدار حقيقي يأويهم ويحميهم من حر صيف لاهب وبرد شتاء يزداد قسوة في الخلاء ...الشيء الطبيعي الوحيد عندهم اهتمام الاب بتعليم ابنائه ...ولكن ..
حكايتهم منطقية ..عكس واقعهم ..حالهم عجيب ولا يصدق ولا يقبل ..حالهم تشرحه لكم الصور التي تستنطقنا ... لماذا يعيش انسان هذا الحال؟ ..أين نحن؟ هل هي مرة اخرى مشكلة تدبير او تدني رواتب؟! ..ام كل الاسباب مجتمعة معا ..في النهاية تبقى حقيقة ان هذا واقع لا يقبل لا من الناحية الشرعية ولا القانونية ...ألستم معي؟
تعرض حقيقة واقعهم ـ عبير العموري:
عدسة ـ سعيد البحري:
راحت الارض مع الام
خ .ن .ر ....أب متقاعد يحكي لنا حكايته ولماذا قبل بهذه الحياة له ولاسرته:
( نحن هنا منذ ستة أعوام ..حيث كنا نقطن في منطقة الموالح سابقا بذات الحال هذه حتى تقدم العمران ووصل لنا وطلب منا اخلاء المنطقة.. فجئنا هنا ..أصولنا من السيب .. منذ زمن بعيد تقدمت بطلب ارض وحين خرجت مرضت امي في ذات الفترة فبعتها بأوراقها كان ذلك في عام 1990 ولم أربح منها وللاسف توفيت امي ..لدي راتب تقاعد 150 ريالا وليس لي مصدر دخل آخر فلم استطع استئجار منزل فهي حتى قبل ارتفاع الاسعار كانت فوق طاقة دخلي ..لدي مواش ولدى زوجتي ارض بالمعبيلة ولكن من أين يمكن أن أبنيها فحتى لو بعت كل ما املك من مواشٍ فلن تخرج لي بثمن بيت، تقدمت مرة أخرى لوزارة الاسكان ولكنهم قالوا انني سبق وحصلت على أرض ..
البناء غال
ويواصل الاب حديثه عن حاله وحال ابنائه الذين رغم الظروف حرص على تعليمهم وإلحاقهم بالمدراس.. يقول لدي ابن يعمل على سيارة اجرة .. اخذناها بالاقساط ..لنخرج منها برزق نعيش منه ويساعد في تعديل الحال ..ولدي فتاة للاسف احترقت خيمتنا بكل كتبها في فترة امتحاناتها ..لم تخرج بنسبة لذلك لم نجد لها عملا...الحياة هكذا صعبة نعرف ولكن ليس باليد حيلة فلاأاستطيع البناء او الاستئجار ...) يقول بلهجتنا الدارجة ( البنيان غالي ..ادفع حاله وا حال الاكل ، - ويشير إلى ما يعيشون فيه - وهذا حديد خيام اشتريه من سناو وبنيت به بيت حالنا ، وبو شاف حالتنا قالنا ما حالكم شيء خلاص حصلت ارض ..والحمدلله) .
الماء من المسجد
الام الاربعينية اخذتني في جولة ..اشارت بيدها النحيلة إلى بناء مربعين من سيم (أسلاك) واعواد حديد به طباخة وغاز وقالت هذا المطبخ ثم اشارات لخيمة مغلقة بحرص وقالت هذه الغرفة للمبيت في الشتاء نحتمي بها من البرد ..ثم اشارت لسيم ملفوف او شبك على شكل مربع مسقف بخشب .. وقالت هنا ننام ونقضي نهارنا في الصيف او تحت السمر بسبب الحر..لهذا الحد وكنا متماسكين ولكن حين وصلنا لدورة المياه، كان الوضع فعلا لا يحتمل ..بصراحة حال لا يصدق (عدسة البحري توضح لكم ذلك كله) ..وأخذت تحكي من مسجد مزون نتزود بالماء واذا تيسر الحال نطلب ناقلة ماء (تنكر) ، ولدينا مكينة مولد للكهرباء نستخدمها في فترات الامتحانات لإشعال ضوء للابناء..، هذا وضعنا ..) وتواصل: ( الله جاعللنا هذا الحال وامكن الله يجعللنا الموقف يتغير عن كذا ع قدام الله كريم ، مشكلتنا بس مع الحرامييه وبو يشربوا فالليل يجوا هنا من هذا الصوب بس عندنا كلاب الحمدلله تحرس المكان).
وجهة نظر لمن يهمه الأمر
بحثت في قضايا كثيرة ..وقد كان بعضها يعود السبب فيها للفرد نفسه في تدني وضعه الاقتصادي ..من اول عدم مقدرته على تدبير ميزانيته إلى اخر الحال الذي يصل إليه .. والبعض الاخر كانت مشكلتهم الحقيقية في الرواتب نفسها فهي فعلا مقابل ارتفاع اسعار العقارات من ايجار ومواد بناء ..لا تساعد رب اي اسرة على تحسين وضعه ..السؤال لو حدث لي ظرف وبعت الارض التي املكها هل اضيع وسط التيار لدرجة ان اسكن في ما لا يسكن.. ولو كان الحال يقول ان هذا الاب هو السبب في وضعهم وحالهم ..افكر والاطفال ما ذنبهم هل نرضى لهم بهكذا حال ..
ثمة حالات قبل ان نفكر في "من المسؤول عنها؟" ..علينا ان نحل ازمتهم ونرى في امرهم فهناك دائما الاهم من المهم نفسه ..وأعود لذات السؤال هكذا يعيشون هم فكيف تعيش انت؟
جريدة الوطن : 16 /9/2009