المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ٍٍالتكبر والغرورٍٍٍ


سيدة النور
08-23-2009, 03:26 AM
اللهم صل على محمد وآل محمد

..**الكبر والغرورٍ**..

الكبر : رذيلة من رذائل الإنسان ، وخلق سيئ من سجايا باطنه وهو : أن يرى نفسه كبيراً عظيماً بالقياس إلى غيره ، وعلى هذا فالكبر صفة ذات إضافة تستدعي مستكبراً به ومستكبراً عليه فهو يفترق عن العجب المتعلق بالفعل بتغاير المتعلق وعن العجب المتعلق بالنفس ، بعدم القياس فيه على الغير.
وهذه الصفة من أقبح خصال النفس وأشنعها ، ولعل أصل وجودها كالحسد وحب الرئاسة والمال من السجايا المودعة في فطرة الإنسان وزيادتها وتكاملها وتحريكها صاحبها نحو العمل بمقتضاها ، تكون باختياره وتحت قوته العاقلة ، كما أن معارضتها والسعي في إزالتها أيضاً كذلك ، وهي من الصفات التي تورث اغتراراً في صاحبها وفرحاً وركوناً إلى نفسه ، ومحل هذه الصفة ومركزها القلب كما يقول الله تعالى : ( إن في صدورهم إلا كبر ) (1) لكنه إذا ظهرت على الأعضاء والأركان سميت تكبراً واستكباراً ، لاقتضاء زيادة المباني ذلك ، لكن أطلقت الكلمتان في الكتاب الكريم على نفس الصفة أيضاً.
ـــــــــــــــــــــــ
1 ـ غافر : 56.

........................................

ثم إن الكبر من حيث المتكبر عليه ينقسم إلى أقسام ثلاثة مع اختلاف مراتبها في القبح :
الأول : التكبر على الله تعالى : إما بإنكار وجوده جل وعلا ، أو وحدانيته ، أو شيئاً من صفات جلاله وجماله ، ومنه أيضاً عدم قبول إبليس أمره ، وهذا أفحش أنواع الكبر ، ولا صفة في النفس أخبث وأقذر منه ، وقد أتفق فيما يظهر من التأريخ صدوره من عدة ممن ادعى الألوهية وغيرهم.
الثاني : التكبر على أنبياء الله ورسله وأوصيائه بإنكار رسالتهم ورد ما جاؤوا به من الكتاب والشريعة.
الثالث : التكبر على عباد الله بتعظيم نفسه وتحقيرهم والامتناع عن الانقياد لمن هو فوقه منهم بحكم العقل أو الشرع ، وعن العشرة بالمعروف مع من هو مثله فيترفع عن مجالستهم ومؤاكلتهم ، ويتقدم عليهم في موارد التقدم ويتوقع منهم الخضوع له ، ويمتنع عن استفادة العلم وقبول الحق منهم ، ويأنف إذا وعظوه ، ويعنف إذا وعظهم ، ويغضب إذا ردوا عليه ، وينظر إليهم نظر البهائم استجهالاً واستحقاراً وهكذا.
وبالجملة : أن كبر الباطن يظهر في الإنسان المتكبر من شمائله كتصعير وجهه ، ونظره شزراً ، وإطراق رأسه ! ومن جلوسه متربعاً أو متكئاً ، ومن قوله وصوته ومن مشيته وتبختره فيها ، ومن قيامه وجلوسه وحركاته وسكناته وسائر تقلباته في أفعاله وأعماله.

وقد ورد في الكتاب الكريم في ذم هذه الصفة آيات ، منها : قوله تعالى لإبليس : ( فاهبط منها فما يكون لك أن تتكبر فيها فاخرج إنك من الصاغرين ) (1).
وما حكاه تعالى عن الأمم الماضية : ( أنؤمن لبشرين مثلنا وقومهما لنا عابدون ). (2) وقولهم : ( ولئن أطعتم بشراً مثلكم إنكم إذاً لخاسرون ). (3) وقوله تعالى : ( واستكبر هو وجنوده في الأرض بغير الحق ). (4) وقوله : ( إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين ). (5) وقوله : ( ولا تصعر خدك للناس ) (6). ( والتصعير : إمالة العنق عن النظر كبراً ) وقوله : ( ولا تمش في الأرض مرحاً إنك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولا ). (7) وقوله : ( إن الله لا يحب كل مختال فخور ). (8) الى غير ذلك.
ورد في النصوص : أن الكبر يكون في شرار الناس (9).
وأنه رداء الله وإزاره.
وأن المتكبر ينازع الله في ردائه ، ومن نازع الله في ردائه لم يزده الله إلا سفالاً (10).

ــــــــــــــــــــــــ
1 ـ الأعراف : 13.
2 ـ المؤمنون : 47.
3 ـ المؤمنون : 34.
4 ـ القصص : 39.
5 ـ غافر : 60.
6 ـ لقمان : 18.
7 ـ الإسراء : 37.
8 ـ لقمان : 18.
9 ـ الكافي : ج2 ، ص309 ـ وسائل الشيعة : ج11 ، ص303 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص209.
10 ـ الكافي : ج2 ، ص309 ـ وسائل الشيعة : ج11 ، ص299.

يتبع...........

علي داود
08-23-2009, 04:25 AM
بسمه تعالى
اللهم صل على محمد وآل محمد

بارك الله فيك أختي الكريمة
طرح موفق
بانتظار التكملة..

NoorSaham
08-23-2009, 08:29 AM
باركك الله اختاااه
لا حرمنا الله هذا التفاعل بارك الله تعالى بك

مفرح جدا نظرنا لهذا الطرح منكم مراقبتنا
بانتظار التكمله..

سيدة النور
08-26-2009, 01:26 AM
اللهم صل على محمد وآل محمد

محب المهدي ، نور صحم.....أشكركم على متابعتكم الطيبة بصفحاتي......منورين دائما

تابعوا معي آخر جزء للموضوع.......وأتمنى من الجميع الاستفادة

سيدة النور
08-26-2009, 01:29 AM
اللهم صل على محمد وآل محمد

..**نهاية الموضوع**..

ومن تناول شيئاً منه أكبه الله في جهنم (1).
وأن الكبر أن تجهل الحق وتطعن على أهله (2).
وأن تغمص الناس وتسفه الحق (3). ( الغمص : التحقير وتسفيه الرأي نسبته إلى السفاهة بمعنى : أن يستخفه ولا يراه على الرحجان والرزانة ).
وأن المتكبرين يجعلون يوم القيامة في صور الذر يتوطأهم الناس حتى يفرغ الله من الحساب (4).
وأنه : ما من عبد إلا ومعه ملك ، فاذا تكبر قال له : اتضع وضعك الله (5).
وأنه ما من أحد يتيه ويتكبر إلا من ذلة يجدها في نفسه (6).
وأن من ذهب إلى أن له على الآخر فضلاً ، فهو من المستكبرين (7).
وأن رجلاً أتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقال : أنا فلان بن فلان حتى عد تسعة ، فقال صلى الله عليه وآله وسلم : أما إنك عاشرهم في النار (8).
وأن آفة الحسب ، الافتخار والعجب (9).

ــــــــــــــــــــ
1 ـ الكافي : ج2 ، ص309 ـ وسائل الشيعة : ج11 ، ص299 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص213.
2 ـ الكافي : ج2 ، ص311 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص220.
3 ـ الكافي : ج2 ، ص310 ـ وسائل الشيعة : ج11 ، ص306 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص217.
4 ـ الكافي : ج2 ، ص311 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص219.
5 ـ الكافي : ج2 ، ص312 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص224.
6 ـ الكافي : ج2 ، ص312 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص225.
7 ـ الكافي : ج8 ، ص128 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص226.
8 ـ الكافي : ج2 ، ص329 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص226.
9 ـ الكافي : ج2 ، ص328 ـ وسائل الشيعة : ج11 ، ص335 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص228.

.................................................. ............

وأنه : قال رجل للباقر عليه السلام : أنا في الحسب الضخم من قومي قال عليه السلام : إن الله رفع بالايمان من كان الناس يسمونه وضيعاً ، ووضع بالكفر من كان الناس يسمونه شريفاً ، فليس لأحد فضل على أحد إلا بالتقوى (1).
وأنه : عجباً للمختال الفخور ، وإنما خلق من نطفة ثم يعود جيفة ، وهو بين ذلك وعاء للغائط ولا يدري ما يصنع به (2).
وأن أمقت الناس المتكبر (3).
وأن من يستكبر يضعه الله (4).
وأن رجلاً قال لسلمان تحقيراً : من أنت ؟ قال : أما أولاي وأولاك فنطفة قذرة ، وأما أخراي وأخراك فجيفة منتنة ، فإذا كان يوم القيامة ووضعت الموازين فمن ثقل ميزانه فهو الكريم ومن خف ميزانه فهم اللئيم (5).
وأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : أبعدكم مني يوم القيامة الثرثارون ، وهم المستكبرون (6).
وأن في جهنم لوادياً للمتكبرين يقال له : « سقر » (7).
وأن المتبخر في مشيه ، الناظر في عطفه ، المحرك جنبيه بمنكبيه هو مجنون في نظر مشرع الإسلام (8).
وأن لإبليس سعوطاً هو الفخر (9).
ـــــــــــــــــ
1 ـ الكافي : ج2 ، ص328 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص229.
2 ـ الكافي : ج2 ، ص329 ـ وسائل الشيعة : ج11 ، ص335 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص229.
3 ـ بحار الأنوار : ج73 ـ ص231.
4 ـ نفس المصدر السابق.
5 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص231.
6 ـ بحار الأنوار : ج73 ـ ص232.
7 ـ الكافي : ج2 ، ص310 ـ ثواب الأعمال : ص265 ـ وسائل الشيعة : ج11 ، ص299 ـ بحار الأنوار : ج8 ، ص294 وج73 ، ص189.
8 ـ بحار الأنوار : ج73 ، ص233.
9 ـ بحار الأنوار : ج73 ـ ص234.


أتمنى الاستفادة......
أرق التحايا وأعذبها........

NoorSaham
08-26-2009, 01:47 AM
أبعدنا الله وإياكم عن الكبر والتكبر..
شكراً لك مراقبتنا
باركك الله وفرج عنك وقضى حوائجك ببركة محمد وآل محمد..

ماء الحنين
08-27-2009, 10:47 PM
وفقك الله موضوع جميل
اللهم ابعدنا عن الكبر والغرور

دمتي بحفظ المولى

أبو مهدي
08-30-2009, 03:03 AM
اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم



اللهم أبعد عنا التكبر والغرور
وجعلنا الله من الطائعين المخلصين له سبحانه وتعالى
وتقبل الل منا ومنكم خالص الاعمال


أحسنتِ اختي سيدة النور وتشكرين على هذا الطرح الرائع والمميز
دمتِ بحفظ الله ورعايته والله يوفقك إن شاءالله
خالص تحياتي

NoorAlwelaya
08-31-2009, 10:57 PM
التكبر والغرور من الصفات المنبوذه ف المجتمعات ... ولي تعليق بسيط ع موضوعك أختاااااه وهو سؤال بسيط الى المنتكبر... (الى اين ستصل بتكبرك وغرورك ؟) ...

شكرا أختااااااااااه ع الطرح ... كنت متابع لموضوع ... والحمد لله استفدت منه .. لانه يحتوي العديد من الدلائل والايات ممكن تفيد اي شخص عند مواجه ومحاورة مثل هذة الاشخاص ... وتقبلي مروري